العفو العام...بدون إقرار البرلمان!

بقلم: حيدر قاسم الحجامي

بعد ان فشلت جهات معينة من شرعنة اطلاق سراح القتلة والارهابيين والمجرمين من اتباعها خصوصاً بعد رفض اطراف عديدة داخل مجلس النواب العراقي تمرير هذا القانون الذي تسبب قانون يماثله في 2008 في اطلاق سراح المجرمين والقتلة والعفو عن سارقي المال العام حتى قالت هيئة النزاهة في حينها ان هذا العفو تسبب بضياع اكثر من اربعة مليارات دولار، بعد العفو عن سارقي المال.

كانت نتيجة هذا الاصرار الايجابي لبعض الكتل النيابية على رفض مقترح قانون العفو العام، قيام جهات ـ قال عنها السيد حاكم الزاملي في مقابلة تلفزيونية ـ انها نافذة بتهريب سجناء تنظيم القاعدة من خلال مهاجمة سجن تكريت واطلاق سراح السجناء الخطرين واحراق الوثائق ومحاضر التحقيقات، بل سرقة وثائق مهمة وخطرة ستعرض حياة المئات من المتعاونين مع الاجهزة الامنية للخطر، وطبقت هذه الجهات قانونها الخاص بالعفو العام!

يعني ما رفضه البرلمان طبقهُ الارهابيون على الارض بدون اللجوء الى توافقات الكتل السياسية المعقدة، وبدون المرور بمقايضة شرسة لقانون البنى التحتية.

وهذا يجعلنا نتساءل باندهاش كبير: كيف يمكن الهجوم بهذه الشدة وبهذا التخطيط المنظم دون وجود جهات ساندة وفرت المعلومات الأساسية وسهلت دخول هذه المجاميع من خلال اختراق المناطق الرخوة وساعات معينة لتنفيذ عملية تهريب 250 ارهابياً ومجرماً بذلت القوى الامنية آلاف الساعات ومئات التضحيات الكبيرة من اجل القبض عليهم، وايقاف شرورهم تجاه الشعب.

هذه العملية التي سبقتها عمليات تهريب منظمة تجعل المواطن يقف حائراً ومتردداً قبل الاقدام على تقديم معلومات امنية للاجهزة الامنية خشية ان تصل الى هذه المجاميع الارهابية وتقع عملية انتقام.

كما ان من شأن هذه عمليات تهريب السجناء بهذه الطريقة التي لا تخلو من تواطؤ مهما بررت سلطات تكريت او وزارة الداخلية العراقية، لا تخلو من تشجيع لهذه الجماعات للاستمرار في مهاجمة السجون والمعتقلات التي يقبع بها الارهابيون لتخليصهم من السجن، خصوصاً مع نجاح المنفذين في كل مرة من تحقيق هدفهم المنشود.

هذا يستدعي وقفة جادة من مجلس النواب العراقي وخصوصاً الجهات التي تحرص على مصلحة البلاد ودماء الناس بتشكيل لجنة تحقيقية تتولى التحقيق مع كل الجهات الامنية في صلاح الدين لا سيما محافظها ومساعدوه ورئيس مجلس المحافظة وكل قادة الاجهزة الامنية، واستجواب كل المسؤولين عن ملف المعتقلات في وزارة الداخلية لوضع حد لهذه المهزلة التي صارت تهدد وجود المواطن وتمس سير تحقيق القانون وتطبيق العدالة في العراق.

وايضاً هي دعوة استغراب الى لجنة حقوق الانسان ورئيسها "الاسلاموي" سليم الجبوري الذي التزم الصمت، وهو الذي كان دوره خطراً للغاية في المدافعة عن الارهابيين والقتلة وزيارة المعتقلات لتفقدهم، نراه يلتزم الصمت هو واعضاء لجنته عن هذه الجريمة التي اقدمت عليها جهات ارهابية، لا اظنها مجهولة على بعض النواب والاحزاب السياسية، فلما الصمت يا رئيس لجنة حقوق الانسان عن ادانة مثل هذه الجريمة.

ام ان موضوع الاختراق يحقق الهدف المرجو الذي كان تمرير قانون العفو العام سيئ الصيت سيحققه.

بالمناسبة العفو عن بعض الحالات الخاصة ولا سيما اولئك الذين انخرطوا في اعمال مسلحة ضد التواجد الأجنبي المتواجد، هو ضرورة وطنية لان سلاح هذه الجماعات "وهي واضحة" لم يتوجه سوى الى الوجود الاجنبي، لا كما يريد البعض ان يوجه عفوه عن قتلة الشعب العراقي الطائفيين واعادتهم الى ساحة المعركة مع الشعب من جديد.

حيدر قاسم الحجامي