العفو الدولية قلقة على حرية التعبير وحقوق المرأة في تونس

ضد الانتقاص من دور المرأة

تونس ـ أعربت منظمة العفو الدولية الاثنين عن "قلقها" إزاء ما تتعرض له حرية الرأي والتعبير في تونس من "مضايقات" وطالبت بـ"قوة" السلطات التونسية، بالتخلي عن مشاريع قوانين "تسلط عقوبات جزائية على المساس بالمقدسات".

وشددت المنظمة في بيان لها نشرته على موقعها الإلكتروني على أنها "قلقة إزاء مشاريع قانونية ودستورية معروضة على المجلس التأسيسي بخصوص تجريم المساس بالمقدسات وبمسألتي حقوق المرأة وحرية التعبير".

وكان سياسيون ونشطاء ومبدعون تونسيون حذروا من مشروع قانون "يجرم المساس بالمقدسات" تقدمت به حكومة الائتلاف الثلاثي الذي تقوده حركة النهضة الإسلامية إلى التأسيسي، قالوا إنه يهدف إلى "خنق" حرية الرأي والتعبير وكذلك حرية الإبداع" تحت غطاء "احترام المقدسات".

ولاحظوا أن الحكومة استغلت بعض الأعمال الإبداعية، السينمائية خاصة، رأى فيها السلفيون أنها "تمس بالمقدسات" للتضييق على حرية الإبداع.

واكدوا أن مفهوم "المقدسات" مفهوم غامض يمكن تأويله من طرف الجماعات الإسلامية وفق مرجعياتها الدينية وهو ما يتناقض مع الحق في حرية التعبير.

وطالبت العفو الدولية "بقوة" السلطات التونسية بـ"التخلي عن نص مشروع قانون معروض على المجلس التأسيسي خاصة وأنه ينص على تسليط "عقوبات جزائية" على المساس بالمقدسات الأمر الذي يتنافى مع الشرعة الدولية لحقوق الإنسان.

وقالت المنظمة إنها "تعبر عن انشغالها العميق لتواصل استخدام قوانين قمعية تعود إلى نظام بن علي وتعاقب ممارسة الحق في حرية التعبير وخاصة استخدام الفصلين 121 و226 من القانون الجزائي لتسليط عقوبات على المساس بالقيم المقدسة والإخلال بالآداب العامة والنظام العام".

واعتبرت المنظمة أن رفض الحكومة التونسية للتوصية حول "عدم تجريم الثلب" يشكل "تناقضا واضحا مع التزام تونس بالسهر على احترام حرية التعبير".

كما أعربت عن أسفها لرفض الحكومة التونسية "توصيات دولية دعت إلى عدم تجريم الثلب وإلغاء كافة أنواع التمييز ضد المرأة".

ودعت المنظمة تونس إلى إعادة النظر في موقفها بخصوص التوصية المتعلقة بإلغاء التمييز ضد المرأة في القوانين والواقع مشددة على أن "تواصل التمييز يمنع النساء من التمتع بممارسة حقوقهن الأساسية".

وقالت المنظمة إن الصياغة "الغامضة" حول المرأة في مسودة الدستورالجديد كـ"شريك" للرجل وفي "تكامل" معه في غياب التنصيص الواضح على مبدأ المساواة الكاملة، من شأنه أن "يغذي المخاوف إزاء إرادة تونس الفعلية لتكريس المساواة الكاملة وعدم التمييز" بين المرأة والرجل.

ومنذ وصول حركة النهضة الإسلامية إلى الحكم بعد انتخابات 23 تشرين الأول/أكتوبر 2011، تبدي منظمات حقوقية ونسائية باستمرار مخاوف من التراجع عن مكتسبات المرأة التونسية، رغم تعهد الحركة أكثر من مرة المحافظة على هذه المكتسبات.

وتقول منظمات نسائية إن حركة النهضة تخفي وراء خطابها "المزدوج" مشروعا "رجعيا" تخطط لتنفيذه مستقبلا.

وفي 13 آب/أغسطس، تاريخ إصدار قانون الأحوال الشخصية عام 1956، تظاهر الآلاف في مدن تونسية عدة ضد ما اعتبروه "تهديدا" من حركة النهضة الإسلامية الحاكمة لمكتسبات المرأة التونسية وطالبوا بأن ينص دستور تونس الجديد على "المساواة" بين الجنسين.

ولا تخفي المرأة التونسية خشيتها من تزايد المحاولات الرامية إلى الانتقاص من حقوقها، والتراجع عن المكاسب التي حققتها على مر السنوات الماضية.

وقالت الناشطة الحقوقية مريم النيفر إنها "لم تشعر يوما بالخوف على حقوقها مثلما تشعر اليوم بذلك في ظل الحكومة الحالية التي تسيطر عليها حركة النهضة الإسلامية".

ولاحظت النيفر "أن ما ورد في المادة 28 من مشروع الدستور التونسي الجديد يبعث على الخوف على مكاسب المرأة وحقوقها، لذلك "خرجت إلى الشارع للتأكيد على حقي في المساواة مع الرجل، وللتنديد بمحاولات حركة النهضة الإسلامية الالتفاف على حقوقي".

وتعود هذه المخاوف إلى تزايد الخشية من إمكانية تسجيل تراجع عن المكاسب والحقوق التي ناضلت من أجلها أجيال من المصلحين والمفكرين والفقهاء المستنيرين، على ضوء الجدل الكبير الذي أحاط باقتراح المادة 28 من الدستور التونسي الجديد الذي ناقشه أعضاء المجلس التأسيسي.

وترى المنظمات والجمعيات النسائية والحقوقية وعدد من الأحزاب السياسية أن المادة 28 من الدستور الجديد التي اقترحتها حركة النهضة تتضمن "نكوصا عن الحداثة وتراجعا عن المكاسب التي حققتها المرأة التونسية".

وتنص تلك المادة على أن الدولة "تضمن حماية حقوق المرأة ومكتسباتها على أساس مبدأ "التكامل مع الرجل داخل الأسرة بوصفها شريكا للرجل في التنمية والوطن".

واعتبرت أن المساواة تقوم على مفهوم "التكامل" بين الرجل والمرأة غير أن العديد من الأحزاب السياسية والمنظمات النسائية والحقوقية رأت في صيغة "التكامل" الواردة في هذه المادة، تعني "الانتقاص من دور المرأة ومن مكانتها باعتبارها متساوية مع الرجل وشريكة له وليست طرفا تابعا له".

وفي 29 آب/أغسطس دعا عادل العلمي رئيس "الجمعية الوسطية للتوعية والإصلاح"، وهي جمعية سلفية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى إباحة تعدد الزوجات في تونس التي تحظر قوانينها الزواج بأكثر من امرأة.

وقال العلمي في تصريح لإذاعة "شمس إف إم" الخاصة إن تعدد الزوجات "مطلب شعبي" في تونس.

ويحظر "قانون الأحوال الشخصية" تعدد الزوجات في تونس. وتحظى المرأة بموجب هذا القانون بوضع حقوقي فريد في العالم العربي.

وفي 13 آب/أغسطس الماضي أعلنت المحامية والناشطة الحقوقية راضية النصراوي أن القضاء التونسي لم يطبق القانون على "قيادي" في حركة النهضة الإسلامية الحاكمة قالت إنه متزوج من امرأتين.

وأوضحت النصراوي أن القيادي الذي رفضت ذكر اسمه تزوج بامرأة ثانية في المهجر ثم عاد بها إلى تونس فأقامت زوجته الأولى دعوى قضائية ضده إلا أن محكمة محافظة نابل (شمال شرق) "تركته في حالة سراح" بدلا من توقيفه وفق ما تقتضيه قوانين البلاد.

وليست هذه المرة الأولى التي تعبر فيها منظمات حقوقية دولية عن قلقها بشأن الحريات في تونس.

ففي وفي 11 آب/أغسطس دعت مفوضية الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان تونس إلى "وقف كل مظاهر التحريض على العنف أو الاعتداء على الصحافيين" في تونس.

وأعربت المفوضية في بيان أصدره مكتبها في تونس عن "القلق الذي يساورها إزاء التطورات بشأن حالة حقوق الإنسان والحريات العامة وخاصة سلسلة الأحداث التي تؤثر على حرية التعبير وحرية وسائل الإعلام في البلاد".

ونبهت إلى أن "حرية الرأي والتعبير وحق التجمع السلمي هي حقوق أساسية من حقوق الإنسان يجب العمل على صيانتها".

وذكرت أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية نصا على أن "لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير".