العظم: ما زلنا نعاني نتائج هزيمة حزيران

دمشق ـ من حسن سلمان
تجربة الاسلاميين في ظل العلمانية التركية فريدة

في بيته الدمشقي القديم يجلس المفكر الإشكالي أو الملحد الرسمي للعالم العربي صادق جلال العظم في مكتبه أو مكتبته المكونة من أكوام من الكتب نقلها من بيروت إبان الحصار.

وفي إحدى زوايا المكتب لوحة مذيلة بعبارة "الدمشقي الكافر" تمثل رسماً كاريكاتورياً للعظم رسمه بيار صادق في ملحق جريدة النهار عقب الضجة التي أثارها كتاب نقد الفكر الديني في بداية السبعينيات، وإلى جوارها لوحة للزعيم الراحل كمال جنبلاط الذي يعتبره العظم من الساسة العرب القلائل الذين انطلقوا من قاعدة طائفية واستطاعوا أن يصبحوا زعماء وطنيين وشخصيات ذات طابع دولي.

وتقابلها في الزاوية الأخرى صورة لامبراطور ألمانيا "غليوم الثاني" خلال زيارته إلى دمشق في أواخر القرن التاسع عشر يرافقه صادق باشا العظم (جد صادق) وهي صورة يحتفظ بها هذا الماركسي القديم، العلماني الحالي كناية عن أصله الأرستقراطي.

ويعرِّف العظم العلمانية بأنها الحياد الإيجابي للدولة إزاء الأديان والمذاهب والإثنيات التي يتألف منها المجتمع المعني بها.
ويقول "إن هذا التعريف يناسب العالم العربي وأعتقد أننا إذا لم َنسِر في هذا الاتجاه فالبديل هو حرب أهلية. ففي العراق مثلا لا تستطيع الدولة تطبيق الشرع الشيعي أو السني أو المسيحي، والبديل هو تطبيق قانون محايد شيعياً وسنياً ومسيحياً ودينياً وهو القانون المدني، وإذا لم يريدوا كلمة حكومة علمانية نقول حكومة مدنية لأن البديل هو حرب أهلية".

ويعلل العظم إعادة طباعة كتابه "النقد الذاتي بعد الهزيمة" بعد أربعين عاماً من هزيمة حزيران، بأننا "ما زلنا نعاني نتائج الهزيمة ولم يحدث حتى الآن أي معالجة حقيقية وجدّية للأسباب العميقة للهزيمة. طبعا ما عنيته الإصلاح في البنى الاجتماعية والتعليمية والتربوية وليس الإصلاح العسكري".
ويوضح العظم "من خلال خبرتي الطويلة في التدريس وجدت أن عدداً كبيراً من الشباب لديهم معرفة قليلة جدا عن تاريخ سوريا من زمن الاستقلال إلى الآن، والحقيقة أن الأجيال التي جاءت بعد عام 1967 لا تملك أي معلومات حول الشروط والظروف وتسلسل الأحداث التي أدت إلى مثل هذه الهزيمة باستثناء قلة من الباحثين أو المفكرين أو المثقفين الذين يتابعوا هذا الموضوع".
ويؤكد ان "إعادة نشر هذا الكتاب ربما هي مجرد خطوة صغيرة في سد هذه الثغرة، أضف إلى ذلك أن هذا الكتاب يستخدم تعبير النقد الذاتي وهو تعبير نادر في الثقافة العربية. كما أنه أول عمل استخدم مصطلح الهزيمة بدل مصطلح النكسة، وإن كنت أرى أن مصطلح الهزيمة هو تعبير غير كافٍ للتعبير عما حدث خلال عام 1967، لأن ما حدث هو أشبه بانهيار فاق كل التوقعات، حتى أن بعض المثقفين العرب ، وأنا منهم، أصيبوا بمس من الجنون من هول الكارثة وبدأوا يبحثون عن كيفية ترميم ما حدث".

وحول أهمية النقد الذاتي بعد سلسلة الهزائم التي لحقت بالعرب، يقول العظم "نحن بحاجة دائما للنقد الذاتي وخاصة في غياب الحريات العامة في العالم العربي لكن ممارسة النقد الذاتي وغير الذاتي في هذا الواقع تصبح مسألة صعبة جداً".
ويضيف "كما أن إعادة التقييم وتصحيح الأخطاء على ضوء هذا النقد ليست عادة مترسخة أو قوية لدينا لكنها توجّه ضعيف وهزيل يمارسه قلة من المثقفين، والاتجاه الطاغي الآن هو أننا دائما ضحايا ومغلوب على أمرنا وقوى أكبر منا دائما تتحكم بنا، وذلك لإسقاط مسؤولية الفشل عنا نحن العرب".

ويدعو العظم في كتابه إلى إنشاء مراكز للبحث العلمي في العالم العربي على غرار مؤسسة وايزمان الإسرائيلية.
ورغم أن مراكز أبحاث عربية كمركز دراسات الوحدة العربية تعاني الإفلاس، في يتسابق رجال الأعمال العرب لتمويل برامج منوعة مثل برامج تلفزيون الواقع.

ويعلق العظم على ذلك بقوله "هناك مراكز دراسات عربية كالوحدة العربية، ومؤسسة الدراسات الفلسطينية التي تحوي كتَّاباً كباراً مثل وليد الخالدي، تعاني من ضائقة مالية كبيرة، والسبب أن هذه المؤسسات ليست لها علاقة بالسلطة الحاكمة لذلك فهي لن تلقَ دعم الحكومات العربية".
ويضيف "في المقابل نجد نزوعاً إلى تأسيس مراكز دراسات استراتيجية لكن هذه المراكز تتحول في العادة إلى مؤسسات رسمية غير منتجة، في حين يخلو العالم العربي والإسلامي من مؤسسات للبحث العلمي وخاصة في مجال العلوم الطبيعية".

ويطرح العظم مفهوم الاشتراكية العلمية كحل وحيد للخروج من الأزمة التي يعانيها العالم العربي.
ورداً على سؤال حول ما إذا كان العظم متمسكاً بالاشتراكية العلمية بعد فشل هذه التجربة في عدد من البلدان الاشتراكية، وعدم تطبيقها عربياً إلا بشكل نظري قال "القضية ليس قضية إيمان بل هي قناعات وسياسات يعاد النظر بها وتُعدّل وفقا للشروط والظروف".
وأكد "ان جزءاً من نقدي وكلامي هو نوع من تحديد الفجوة الهائلة بين الادعاء بالاشتراكية وتطبيقها؛ فليست لدينا اشتراكية في العالم العربي، في حين أن التجربة الاشتراكية حققت أهدافها في البلدان الاشتراكية بمعنى أنها نقلت دول أوروبا الشرقية من دول عالم ثالثية داخل أوروبا إلى مستوى قريب من الدول المتقدمة علمياً وثقافياً وإنتاجياً بالدرجة الأولى، وهذه الأشياء كانت في ذهني في ذلك الوقت، وقت إصدار الكتاب".

ويرى العظم انه "ليس من حل واحد بالنسبة للعالم العربي بل مجموعة حلول. هناك حل لبناني وحل سوري ومصري لأن كل دولة لها مكوناتها المختلفة عن الأخرى وإن تشابهت في بعض الأمور. ولا نستطيع القول الآن بحتمية الحل الاشتراكي التي طرحها عبد الناصر وجماعة حزب البعث، وهم كانوا يقولون: إن التغلب على التخلف لن يكون إلا عبر حل اشتراكي في دول العالم الثالث، لكن هذا كان مجرد شعارات فقط".

وتقول ديمة ونُّوس في كتابها "نقد الفكر الديني" "إن الدور التنويري للمثقفين العرب كرد ممكن على الهزيمة، تراجع لمصلحة خطاب الحركات الإسلامية الأصولية التي شكّلت البديل الوحيد المتاح للشعوب العربية، تعويضاً عن القمع والممارسات غير الشرعية للأنظمة الشمولية، ما أسهم في تداعي الحياة السياسية والاجتماعية، وفي خنق آخر حفنة أمل بالتغيير الديموقراطي والإصلاح".

ويعلق العظم على مقولة ونُّوس "أنا أؤيد تشخيص ديمة وأضيف عليه: إن حركة التحرر العربي في تلك الأيام انهارت انهياراً مفاجئاً ترك فراغاً هائلاً فدخلت القوى الأصولية والدينية لملء هذا الفراغ. أضف إلى ذلك أن غياب أي برامج تطويرية أو إنتاجية إضافة إلى فساد الأنظمة العربية بمستويات عالية، أفسح المجال أمام حركات دينية مثل حماس في فلسطين والإخوان المسلمين في مصر، ونالت هذه الأخيرة شعبية كبيرة بسبب لجوء الناس إلى الدين نتيجة الهزائم المتكررة التي لحقت بالعرب".

ويعتقد العظم ان هذا ما يفسر الآن لجوء عدد كبير من الشباب العربي إلى الدين للهروب من الواقع الاقتصادي السيئ.

ويقول "هناك شيء عام يجعلك تلجأ إلى التطرف والتشدد في القضايا الدينية وفي الحالات القصوى تصل إلى 'الطالبانية'. وهذا نوع من الهروب المخدّر الذي يساعد الشباب على استعادة توازنهم مع غياب أي بدائل وطنية، رغم أن رجال الدين أنفسهم لا يملكون بدائل ولا حلولاً، وكلامهم مبني على عواطف ومشاعر مستمدة من الإسلام، ودليل على ذلك أن الثورة الإسلامية في إيران لم تقدم حلولاً، لكنها ورثت المشاكل التي كانت موجودة منذ زمن الشاه".

وكان صادق جلال العظم تعرض للسجن عقب صدور كتابك "النقد الذاتي بعد الهزيمة"، في سياق حملات الهجوم التي يشنها متشددون على بعض "المفكرين المتنورين".

ويؤكد العظم "صحيح أني تعرضت في فترة الستينات والسبعينات لنقد كبير، لكن عندما أراجع كتابات خصومي الذي نقدوني أشعر بنوع من الفخر، لأنهم كانوا يحاولوا التعبير عن قناعاتهم ويناقشون بشكل منطقي ويريدون الاحتكام إلى أشياء غير العنف والتكفير والإلغاء كما يحدث الآن، في تلك الفترة كان النقاش صحيّاً أما اليوم فهذا النقاش أصبح شبه مستحيل".

ويرى البعض أن بعض الماركسيين القدامى خلعوا عباءاتهم ليرتدوا عباءات أخرى علمانية أو حتى أصولية.
ويقول العظم عن ذلك "هذا صحيح، القسم الأكبر من الماركسيين بعد فشل التجربة الاشتراكية وانهيار الاتحاد السوفياتي رجعوا لخط الدفاع الثاني وهو قيم الثورة البرجوازية، ونحن كماركسيين كنا نعتبر أننا ندافع عن قيم أكثر تقدماً من قيم الثورة البرجوازية الفرنسية والثورة الليبرالية، قيم مثل حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والديموقراطية وتداول السلطة".
ويضيف "أرى أن قسماً كبيراً من المثقفين والمنظرين الماركسيين عادوا للدفاع عن هذه القيم في وجه زحف 'قُرَوَسطي طالباني'، وأعتبر نفسي في هذا الواقع في موقع الدفاع عن علمانية الدولة وديموقراطيتها واحترام حقوق الإنسان، وأعتبرها المعركة الأهم على المستوى السياسي".
ويؤكد أن "هناك معركة أخرى هي معركة التحول إلى اقتصاد إنتاجي، ونرجو من الأنظمة الحاكمة أن تقتنع بأهمية هذا المخرج الوحيد، لأننا الآن مواجهون إما بقانون الطوارئ وإعلان الأحكام العرفية أو نموذج طالبان".

ويهاجم بعض المفكرين الإسلاميين العلمانية في العالم العربي ويرون انها بدعة ابتدعها نصارى الشرق لمساواتهم كأقلية مع المسلمين.

ويؤكد العظم أنه "مع المساواة بين المواطنين سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين أو غير ذلك، كما أن هذا لا يقلل من شأن العلمانية في حال ابتدعتها الأقليات المسيحية أو غيرها".
ويوضح العظم قائلاً "ففي الهند مثلا أكبر مدافع عن علمانية الدولة الهندية هم الإسلام لأنهم أقلية. ولنفرض أن الدولة الهندية أرادت أن تعامل الأقلية المسلمة في بلدها كأهل ذمة لا يخدمون في الجيش ويدفعون الجزية. فهل سيقبل العالم الإسلامي ذلك؟".
ويضيف "لكنهم بالمقابل ـ أقصد المسلمين ـ عندما يكونون أكثرية فليسوا على استعداد ليمنحوا المساواة نفسها للأقليات الدينية الأخرى، ويتهمون الغرب في نفس الوقت بأنه مزدوج المعايير، وهم لديهم معايير عدة، فمثلا في الهند هم مع العلمانية لكنهم في مصر يريدون دولة إسلامية وفي إيران دولة إسلامية شيعية".

ويرى بعض الباحثين ـ ومنهم جورج طرابيشي ـ إلى اعتبار العلمانية "إشكالية إسلامية إسلامية" قبل أن تكون إسلامية مسيحية. ويؤكدون أن على العرب أولاً حل مشكلة الطوائف بين المسلمين قبل أن يفكروا بحلها بين الأديان.

ويعتقد العظم "أنه في مجتمع متعدد الطوائف والأديان مثل سوريا ولبنان والعراق ومصر، إذا لم تكن المواطنة هي الأساس فالبديل هو الخراب. وهذا ما كاد يحدث في مصر في إحدى الفترات حين اعتبر الإخوان المسلمين أن المسيحيين هم أهل ذمة لذلك يجب ألا يخدموا في الجيش ولا يمكن اعتبار قتلاهم شهداء، بل يجب عليهم في المقابل أن يدفعوا جزية".
ويضيف "لذلك أعتقد أنه ليس من مخرج سوى القبول بفكرة المواطنة أمام القانون أي تطبيق الإسلام على طريقة تركيا".

لكن العظم يرى "انه لا يمكن تطبيق النموذج الإسلامي التركي في العالم الإسلامي كما هو، لكن يمكن الاستفادة والتعلم منه. لأن النموذج التركي له خصوصيته، وتركيا هي البلد الوحيد الذي استطاع أن يجمع بين أمرين: تاريخ طويل من العلمانية المتشددة، وفي الوقت نفسه أنتجت هذه العلمانية حزباً إسلامياً ديموقراطياً حقيقياً قادراً على استلام السلطة عبر انتخابات حرة نزيهة لا غبار عليها".
ويؤكد العظم ان الحزب الاسلامي في تركيا "مستعد في حال خسر الانتخابات أن ينسحب ويصبح معارضة ويعيد ترتيب نفسه ليستلم في المستقبل وهي حالة فريدة في العالم الإسلامي. وهنا تكمن أهمية علمانية الدولة التركية أنها سمحت لنمو وتطور الإسلام السياسي التركي لكي يتحول إلى حزب ديموقراطي وهذا لم يحدث في أي بلد إسلامي آخر".

وحول كيفية الاستفادة من هذه التجربة عربياً يقول العظم "هناك بعض الحركات الإسلامية في العالم العربي استفادت من التجربة التركية كحزب الأخوان المسلمين في مصر الذي وضع برنامج لإصلاح الدولة والاقتصاد متأثراً إلى حد كبير بالتجربة التركية. وهناك محاولات أخرى في مصر لتشكيل أحزاب إسلامية على طريقة حزب العدالة والتنمية في تركيا وهو ما يفعله منتصر الزيات الآن".
ويضيف "لدينا أيضا حزب الوسط المُحارب من قبل الحكومة والإخوان التقليديين وبذلك نستطيع القول: إننا نلمس نوعاً من المخاض لتيارات إسلامية سياسية تعيد النظر بنفسها بعد العنف الذي مارسته لسنوات طويلة".

ورداً على سؤال حول إمكانية انسجام الإسلام في الوقت الحالي مع مصطلحات مثل العلمانية والديموقراطية والعلم الحديث يؤكد العظم "أعتقد أن الإسلام التاريخي العملي والحياتي قادر على الانسجام معها، لأنه انسجم في وقت سابق مع مجتمعات البداوة والإمبراطورية، كما انسجم فيما بعد مع الدولة الصناعية الحديثة، لكن إذا أخذت الإسلام بمعنى نظام مثالي مغلق، يعني فقط مبادئ معينة، فهذا لا ينسجم إلا مع نفسه".
ويستطرد "بعض الناس لا يتحدثون الآن عن الإسلام الواقعي التاريخي والمعيش، لكنهم يتحدثون فقط عن مجموعة مبادئ مثالية، وبرأيي أن هذه المبادئ المثالية هي للملائكة وليست للبشر لأنهم لا يستطيعون تطبيقها، وقد قلت ذلك للشيخ القرضاوي في حوار سابق معه".

ويعلق العظم على محاولات بعض المفكرين الإصلاحيين أمثال فاطمة المرنيسي ومحمد شحرور ونصر حامد أبو زيد لتطوير الفكر الإسلامي قائلاً "أنا أحترم جميع هذه المحاولات وتربطني علاقة جيدة ببعض هؤلاء المفكرين".
ويستدرك "لكن القضية تكمن في أن عملية الاجتهاد في تحديث الإسلام وتطوير أفكاره تخرج من جماعات وأفراد من خارج المؤسسات الدينية التقليدية التي تنتج عادة رجال الدين".
ويستشهد العظم بِـ"الأفكار المهمة التي طرحها نصر حامد أبو زيد، لكنهم كفَّروه ونفوه من مصر وهو يقيم الآن في هولندا. إضافة إلى أفكار محمد شحرور وسيد القمني الذي أسكتوه وفرج فودة الذي قتلوه".
ويضيف "في حين نرى أن المؤسسات الدينية التقليدية كجامعة الأزهر والزيتونة وكليات الشريعة تعاني حالة من العقم والتكرار والتلقين، ولا يقف الأمر عند ذلك بل تعاني هذه المؤسسات من حالة انحدار كبيرة بدأنا نلمس بوادرها في فتوى إرضاع الكبير والتبرك ببول النبي وحديث الذبابة".
ويؤكد "أن فكرة التقريب بين المذاهب التي يطرحها البعض تأخذ طابعاً خطابياً يفتقر إلى المعالجة الحقيقية للمشكلات القائمة، والبعض يقول نحن متفقون في الأصول لكننا مختلفون في الفروع، لكنني أعتقد أن الاختلاف يكمن في كل شيء حتى في الأذان".
ويرى العظم "أن التغيير الحقيقي في الفكر الإسلامي لا يمكن فرضه من الخارج إذا لم يخلق في المؤسسات الدينية التقليدية التي يجب أن تقوم بحراك جدي لمواجهة مشكلات العصر الحقيقية".