العصيان المدني بديلا عن الحوار في السودان

الأمم المتحدة ستسحب بعض موظفيها مؤقتا، واشنطن تدعو الأميركيين الى توخي الحذر، وبريطانيا تنصح بعدم السفر الى السودان.


الإمارات تتابع بقلق واهتمام بالغ


السعودية تدعو الى استئناف المحادثات بين المحتجين والجيش

الخرطوم - رفض قادة الحركة الاحتجاجيّة في السودان الأربعاء عرض المجلس العسكري الانتقالي الحاكم للتفاوض، مطالبين بالعدالة بعد عمليّات أمنية أوقعت عشرات القتلى منذ الإثنين.
وأعلنت وزارة الصحة ان عدد القتلى لم يتجاوز 46 شخصا في حين قالت لجنة الأطبّاء المقرّبة من المتظاهرين الأربعاء ان العدد 108 أشخاص على الأقلّ منذ الإثنين، بينهم 40 عثِر على جثثهم في مياه نهر النيل، مشيرةً إلى سقوط 326 جريحا أيضا جرّاء أعمال القمع.
وسط هذه التطوّرات، قالت متحدّثة باسم الأمم المتحدة الأربعاء إنّ المنظّمة الدوليّة بصدد سحب بعض موظّفيها بصورة مؤقّتة من السودان. وقالت المتحدثة إري كانكو، "نقوم مؤقتًا بنقل موظفي الأمم المتحدة غير الأساسيين، بينما تستمرّ جميع عمليّات الأمم المتحدة في السودان".
ودانت الولايات المتحدة الأربعاء "الهجمات الأخيرة على المحتجين" في السودان ودعت الجيش إلى "نبذ العنف".
وقالت متحدثة باسم الخارجية الأميركية في بيان "الولايات المتحدة تدين الهجمات الاخيرة على المحتجين في السودان". وأكدت واشنطن مجددا رغبتها في عملية انتقال تقودها حكومة مدنية بهدف إجراء انتخابات في "موعد مناسب".
وفي تحديث لتوجيهاتها المتعلقة بالسفر إلى السودان، قالت الولايات المتحدة الخميس إن السفارة مغلقة أمام الجمهور وإن المواطنين الأميركيين الذين ما زالوا موجودين هناك يجب أن "يضعوا خططا لمغادرة السودان".
ودعت وزارة الخارجية الأميركية مواطنيها في السودان الى التزام منازلهم "أو الاحتماء في أيّ مكان آمن آخَر"، حاضّةً إيّاهم على "توَخّي الحيطة والحذر إذا اضطرّوا إلى الخروج".
من جهتها، نصحت بريطانيا رعاياها بعدم السفر إلى السودان "بسبب تطورات الوضع الأمني" والوضع السياسي الشديد "التقلّب" في البلاد، حسبما ذكرت الأربعاء وزارة الخارجية التي ستسحب أيضا عددا من موظفيها.
وقررت بريطانيا الأربعاء استدعاء الموظفين "غير الأساسيين" في سفارتها بالخرطوم، بحسب ما جاء على الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية.
وقالت الإمارات إنها تتابع بقلق واهتمام بالغ تطورات الأحداث في السودان وتؤكد أهمية استئناف الحوار بين قواه المختلفة.
ونقلت وكالة أنباء الإمارات بيانا لوزارة الخارجية والتعاون الأربعاء يقول "تأمل دولة الإمارات في تغليب منطق الحكمة وصوت العقل والحوار البناء لدى الأطراف السودانية كافة".
وأضاف البيان أن الإمارات تؤكد "أهمية استئناف الحوار بين القوى السودانية المختلفة لتحقيق آمال وتطلعات شعب السودان الشقيق".
ودعا قادة المحتجّين مؤيّديهم إلى "العصيان المدني الشامل" لإطاحة المجلس العسكري.
والأربعاء أغلق مئات السكان في شمال الخرطوم الشوارع بحواجز من الحجارة، ووقفوا بجانبها في صمت، بحسب ما أفاد شاهد عيان لفرانس برس، فيما سمِعت طلقات نارية في البعيد.
وفشل مجلس الأمن على الاتفاق على بيان وزعته بريطانيا وألمانيا خلال اجتماع مُغلق ويدعو الحكّام العسكريّين والمتظاهرين في السّودان إلى "مواصلة العمل معًا نحو حلّ توافقي للأزمة الحاليّة"، بعدما عرقلته الصين وروسيا، بحسب ما قال دبلوماسيّون.
وبعد ذلك، أصدرت ثماني دول أوروبّية هي بلجيكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وهولندا والسّويد، بيانا مشتركا دانت فيه "الهجمات العنيفة في السّودان من جانب أجهزة الأمن السودانية ضدّ المدنيّين".
وكتب السّفير البريطاني في الخرطوم عرفان صديق في تغريدة "المهم في هذه الأوقات العصيبة أن يتمكّن الجميع من التواصل وخصوصا لبث رسائل تدعو إلى الحفاظ على الهدوء والسلام".
من جهتها أعلنت السعودية أنها تتابع "ببالغ القلق" الوضع في السودان، مؤكّدةً أهمّية "استئناف الحوار بين القوى السودانية المختلفة لتحقيق آمال وتطلعات الشعب السوداني الشقيق"، كما جاء في بيان رسمي نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية الاربعاء.
من جهتها قالت وزارة الخارجيّة الأميركيّة إنّ المسؤول الثالث في الوزارة ديفيد هيل بحث الثلاثاء في الأوضاع السّودانية مع الأمير خالد بن سلمان، نجل العاهل السعودي ونائب وزير الدفاع. وأوضحت المتحدّثة باسم الوزارة مورغان أورتاغوس في بيان أنّ هيل "ذكّر بأهمّية الانتقال إلى حكومة مدنيّة وفقًا لإرادة الشعب السوداني".