العشاء الأخير لعائلة « مطر» الفلسطينية

عائلة مطر، دفنت بلا رحمة تحت الأنقاض

غزة - حول القصف الاسرائيلي الصاروخي منطقة مأهولة بالسكان بمساحة مائة متر مربع في احد ازقة احياء مدينة غزة الى اكوام من ركام حيث اختلط دم القتلى وبينهم تسعة اطفال بطعام العشاء الذي كانت احدى العائلات المنكوبة على موعد معه.
ولم يتبق لشاب في الثلاثينات من عمره وقف في ساعات الصباح في احدى زوايا منزله المكون من طابقين والذي ادى القصف الى تدميره بالكامل وتسويته بالارض سوى ابنته الصغرى حيث قتلت زوجته واربعة من ابنائه.
وعجز ابو محمد الذي خرج وهو يبكي من بين الركام، عن الكلام، واحتبست دموعه في عينيه ونظر حوله وقال "ما حصل مجزرة لم ار مثلها حتى على شاشات التلفزيون". وصرخ فجأة امام حشد كبير من الناس تجمعوا لرؤية الدمار الذي حل في هذه المنطقة السكنية المكتظة في حي الدرج بغزة "قتلوا زوجتي وابنائي. انتهت عائلتي. حسبي الله على اليهود وشارون وعلى كل الزعماء العرب".
ولم يتوقف ابن اخيه فادي مطر (11 عاما) عن البكاء لفقدان خمسة من ابناء عمومه الذين قتلوا جرا القصف.
وقال فادي بكلمات متقطعة انه "سينتقم لدماء ابناء عمه، شهداء المجزرة". وتساءل "اين العرب والمسلمون. فالفلسطينيون يذبحون ويموتون وكلهم يتفرجون علينا".
ووفقا للمصادر الطبية استشهد خمسة عشر شخصا بينهم افراد عائلة ابو محمد وهم زوجته ايمان حسن مطر (27 عاما) واطفاله الرضيعة دنيا البالغة شهرين فقط ودينا (5 اعوام) ومحمد (4 اعوام) وايمن (عام ونصف) والاء (11 عاما)، اضافة الى صلاح شحادة قائد كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس ومساعده وزوجته ليلي صفيرة (40 عاما) وابنة ايمان (14 عاما).
وفي المنطقة السكنية المدمرة اختلط دم القتلى وبعض اشلائهم التي تناثرت على بعد مئات الامتار مع كسرات خبز وبقايا بيض مسلوق كان هو عشاء عائلة مطر التي فقدت ستة من ابنائها خمسة منهم اطفال.
وقال محمد داود الذي دمر جزء كبير من منزله "كانت عائلة مطر الملاصق منزلها لمنزلنا المدمر تتناول العشاء عندما قصفت الطائرات بالصواريخ منازلنا دون ادنى مبرر سوى حبهم للقتل والتدمير ولم نكن نتوقع هذه المجزرة".
وقد حلقت لبعض الوقت ثلاث مروحيات عسكرية اسرائيلية فوق اجواء غزة قبل ان تفاجئ طائرة حربية اسرائيلية من طراز اف 16 باطلاق صاروخ واحد يزن 500 كلغ (وفقا لمصادر امنية).
وسقط الصاروخ بشكل مباشر في المنزل الذي تواجد فيه صلاح شحادة قائد كتائب القسام في الاراضي الفلسطينية حيث زلزل الارض في المنطقة وترك منزله ذو الطابقين وعمارتين سكنيتين اكواما من دمار اضافة الى دمار جسيم في اكثر من عشرة منازل مجاورة.
وفي الزقاق الصغير الذي يشكل مدخل المربع السكني الذي يتوسطه منزل شحادة صعق عشرات الاطفال الذين اخذوا يبحثون عن بقايا اشيائهم تحت ركام الدمار.
وادى هول القصف وقوته الى صدمة ايمان اللوح (12 عاما) التي اصيبت بجروح في الرأس والقدم والتي اعتقدت ان ما حدث "زلزال جعل كل ما فوق الارض تحتها".
ولحظة القصف قبل منتصف الليل حيث انقطع التيار الكهربائي تماما لتدخل المنطقة باسرها في حالة ظلام دامس كان من الصعب جدا وصول طواقم الاسعاف والطوارئ والدفاع المدني لانقاذ الجرحى واخماد الحرائق التي اندلعت فور القصف خصوصا في مصنع مجاور للاخشاب .
وانشغل فريق الاسعاف والطوارئ وسط صراخ الاطفال الذي لم ينقطع وعويل النساء بالبحث لعدة ساعات عن الجرحى والقتلى تحت الانقاض.
وانتشلوا عشرات القتلى والجرحى من بين الركام. وذكر احد رجال الاسعاف انه "كان من بين الذين انتشلناهم اطفال كثيرون ونساء وكبار السن وامرأة حامل غير قادرة على التنفس واشلاء كثيرة تقشعر لها الابدان ".
ووصل اكثر من مائة وخمسين جريحا الى مستشفيي الشفاء والقدس بمدينة غزة لكن المنظر كان "فظيعا" كما وصفه احد الاطباء حيث لا توجد اسرة ولا دماء ولا ادوية تكفي هذا العدد من الجرحى.
ووصف الطبيب فتحي عرفات رئيس جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني ما حدث بانه "مجزرة حقيقية وجريمة انسانية ضد الاطفال والابرياء المدنيين".
وطالب عرفات "بضرورة تدخل المجتمع الدولي العاجل لحماية الفلسطينيين خصوصا الاطفال والمدنيين العزل".
وقد عم اضراب تجاري شامل في كافة مدن قطاع غزة حدادا على "المجزرة الاسرائيلية" بدعوة من اللجنة العليا للقوى الفلسطينية كما رفعت اعلام سوداء واقيمت بيوت كبيرة للعزاء المشترك في المنطقة المقصوفة.
وخرجت مسيرات حاشدة الليلة الماضية في جميع انحاء مدن قطاع غزة ومخيماتها وسط اطلاق كثيف للنار ودعوات للانتقام .