العريض أمام القضاء في قضية اغتيال شكري بلعيد

بلعيد..من قتله؟ ومن مشى في جنازته؟

تونس ـ أعلنت هيئة الدفاع عن الشهيد شكري بلعيد الذي اغتيل في 6 فبراير 2013 على يد جماعات جهادية أن القيادي في حركة النهضة ووزير الداخلية في حكومة الترويكا علي لعريض سيمثل أمام القضاء للتحقيق معه في ملف الاغتيال فيما طالب سياسيون ونشطاء الحكومة بكشف الحقيقة كاملة حول من خطط ومن ساعد ومن تواطأ ومن نفذ عملية الاغتيال.

وقال المحامي نعمان مزيد عضو هيئة الدفاع في قضية اغتيال بلعيد، أن القضية أصبحت في آخر مراحلها التحقيقية لدى محكمة التمييز التي ستعين قريبا جلسة للمرافعة، مؤكّدا أن التحقيق سيشمل علي العريض وزير الداخلية آنذاك وذلك استجابة لمطلب الهيئة.

وبلعيد الذي كان يتزعم الائتلاف اليساري "الجبهة الشعبية" قاد موجة من الاحتجاجات الشعبية ضد حكومة الترويكا بقيادة حركة النهضة محذرا من أجندتها المرتبطة بالتنظيم الدولي للإخوان.

ويحمل السياسيون علي العريض المسؤولية في اغتيال بلعيد لا فقط لكونه كان يشغل منصب وزير الداخلية آنذاك وإنما أيضا لأنه كان على علم مسبق بان بلعيد مهدد بالقتل ولم يبادر باتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة.

واتهمت عائلة بلعيد حركة النهضة بالوقوف وراء عملية الاغتيال لكن الحركة الإسلامية نفت دلك.

غير أن أكثرية التونسيين يحملون حركة النهضة "المسؤولية السياسية" في عملية الاغتيال لاعتبارين أساسيين، أولهما أنها "كانت في الحكم أثناء اغتيال بلعيد وهي مسؤولة عن أمن المواطنين وسلامتهم"، وثانيهما "أن عملية الاغتيال ما كانت لتتم لولا خطاب الكراهية وتغذية العنف السياسي والتحريض على استهداف العلمانيين الذي انتهجه راشد الغنوشي إثر وصول الحركة للحكم بعد فوزها في انتخابات 2011".

وقالت أرملة بلعيد بسمة الخلفاوي إنّها تنتظر تنصيب حكومة الحبيب الصيد لتقييم مدى تقدم ملف القضية.

غير أن المتحدث باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي عبر عن خشية الجبهة من عدم الوصول للحقيقة فيما يتعلق بمن يقف وراء اغتيال بلعيد، مؤكدا أن هذا التخوف متأتي من التحالف الجديد الذي أفرزته الحكومة مشددا على أن التحالف بين النهضة والنداء مؤشرا غير ايجابي لتحقيق تقدم في هذا الملف.

وأضاف الهمامي أن هناك شبهات متعلقة بوزير الداخلية الجديد ناجم الغرسلي لا يمكنها أن تطمئن الجبهة بخصوص التعاطي مع ملف اغتيال الشهيدين شكري بلعيد و محمد البراهمي.

وطالبت قيادات سياسية من حزب نداء تونس والجبهة الشعبية وأحزاب أخرى ونواب في البرلمان تجمعت الجمعة أمام منزل الشهيد بلعيد إحياء للذكرى الثانية لاغتياله بـ"كشف الحقيقة كاملة".

واعتبر أمين عام حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد زياد لخضر أنه لم يتم تسجيل أي يتقدم في هذا ملف معربا عن استغرابه من بقاء المجرمين المتورطين في عملية الاغتيال أحرارا في دولة بصدد بناء مؤسساتها الديمقراطية لإعلاء القانون على الجميع.

وكان اغتيال بلعيد قاد البلاد إلى أزمة سياسية غير مسبوقة كادت تنسف مسار الانتقال الديمقراطي ما دفع الأمين العام لحركة النهضة ورئيس الحكومة أنداك حمادي الجبالي إلى تقديم استقالته ليخلفه في منصبه علي لعريض.

غير أن احتداد الأزمة التي ترافقت مع فشل النهضة في الحكم دفعت الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني إلى إجبار النهضة عن التنحي عن الحكم لفائدة حكومة كفاءات مستقلة برئاسة مهدي جمعة في بداية عام 2014.

وشدد الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي على التزام المركزية النقابية بضرورة كشف قتلة الشهيد بلعيد مؤكدا أنه على ثقة بأن رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي لن ينكث وعده في هدا الشأن.

وكان قائد السبسي تعهد خلال حملة الانتخابات الرئاسية بكشف الحقيقة كاملة في قضية اغتيال شكري بعيد.