العرموطي يروى قصة اعتقال صدام حسين

عمان
عراقي يعرض نحتا لصدام

وصف نقيب المحامين الاردنيين صالح العرموطي الرئيس العراقي صدام حسين بالبطل والشجاع، مشيرا ان معنوياته عالية جدا، وهو قادر على ادارة معركته من داخل مكان اعتقاله.
وكشف العرموطي في محاضرة القاها مساء الاربعاء في نادي خريجي الجامعات والمعاهد العراقية النقاب عن ان الرئيس صدام كان بعد احتلال بغداد يتنقل بين تسعة بيوت، ولا يمكث في كل بيت اكثر من يومين متتاليين، وانه خلال تجواله كان يشرف على مجاميع المقاومة ويقودها، وان اعتقاله تم بعد ان مكث في احد البيوت لمدة ثلاثة ايام متتالية.
واضاف نقلا عن الرئيس في رواية هي الاولي لقضية اعتقاله، ان قوات الاحتلال وضعت كيسا اسود على رأس الرئيس لمدة اسبوع، لم يتم نزعه ابدا، وان الرئيس تعرض الى تخدير لحظة اعتقاله مباشرة.
وقال العرموطي ان الرئيس صدام كشف عن ساقيه لفريق الدفاع الذي رأى آثار التعذيب التي لا تزال ماثلة على ساق الرئيس.
وقال نقيب المحامين واصفا المحكمة التي يمثل امامها الرئيس بانها مهزلة، وهي وصمة عار في جبين القضاء العراقي، كاشفا عن وجود فريق من المحامين والقضاة الامريكيين يديرون المحكمة من وراء حجاب، وان كل واحد من هؤلاء يتقاضى مبلغ مائتي الف دولار شهريا، وهي جزء من سرقة اموال الشعب العراقي.
واشار ان قاضي المحكمة قام بتمزيق الوثيقة الرسمية التي تقدم بها للطعن في شرعية المحكمة واهلية القاضي، قائلا للعرموطي خذ نصفها اذا اردت للصحافة والمهرجانات الخطابية، وقد رفض القاضي السماح للعرموطي وزملائه بالحديث، متهما اياه بتحريض الرئيس ورفاقه ومهددا بسجنه.
ونفى العرموطي ان يكون الرئيس صدام تعرض للضرب والاعتداء في قاعة المحكمة، قائلا ان هيبته تسيطر على المكان القاضي والادعاء العام وجميع من في المحكمة، وان الرئيس تحدث معهم بلهجة قاسية ووجه لهم اتهامات مباشرة.
وبعد خروج فريق الدفاع وموكليهم جاء الى القاعة التي تواجد فيها قضاة ومحامون امريكيون ورجوهم ان يعودوا للمحكمة، وتعهدوا لهم ان يحضروا القاضي للاعتذار، لكن المحامين رفضوا واصروا ان يعتذر علنا ومن على منصة المحكمة، لان الامريكيين الذين يديرون المحكمة يعرفون جيدا ماذا يعني غياب فريق الدفاع والموكلين.
واوضح العرموطي ان فريق الدفاع اتخذ قرار المقاطعة بالاجماع، لان المحكمة اعدت قرارها، فمن الافضل ان تعلن في غياب المحامين وموكليهم، على ان تعلنه في حضورهم، لان ذلك من شأنه ان يعطي الحكم والمحكمة شيئا من الشرعية.
ووصف العرموطي الرئيس صدام بانه صاحب نكتة وقد ضحك عدة مرات مع ضيوفه من فريق الدفاع، وقام اكثر من مرة لخدمتهم بنفسه، مضيفا انه تقدم بخمسة طعون في المحكمة والقاضي معا، غير ان المحكمة لم تستمع الى افادته، وان المحامين وموكليهم جميعا لم يتسلموا قرار الاحالة حتى الان، ما يؤكد طبيعة عمل المحكمة ووظيفتها، حيث يجب ان تتوفر النزاهة والحيادية في القاضي وهذا غير متوفر باعتباره خصما شخصيا للرئيس ومع الداعين لاجتثاث البعث.
وقال العرموطي ان الرئيس صدام لم ينادني باسمي بل قال عندما صافحني اهلا بالاردن، وهو قول لم يكرره مع اي من المحامين الاخرين، وقد عانقنا الرئيس واحدا واحدا، ولم يكن معنا اي من الجنود الامريكيين في لقاء استمر اربع ساعات ونصف الساعة.
وطالب العرموطي بنقل المحكمة الى الاردن او قطر بعد ان سمع اشادة الرئيس صدام حسين بامير دولة قطر، وهي اشادة لم يقل مثلها للزعماء الاخرين، حيث حيا الاردن واهله وشكر الملك عبد الله الثاني على استضافته لعائلته.
ووصف الرئيس صدام موقف الرئيس بشار الاسد اثناء العدوان بانه موقف ممتاز، لكنه قال «ان اخبار سوريا انقطعت عني بعد الاحتلال»، مذكرا فريق الدفاع بانه حذر القيادة السورية قبل اكثر من ربع قرن من تصرفات عبد الحليم خدام ومسلكيته، لذلك لم يستغرب الحالة التي وصل اليها.
واكد انه يحترم خيارات الشعب الفلسطيني في الانتخابات، حين تم ابلاغه بفوز حركة حماس، مشيرا انه لم يكن يعرف سوى الرئيس عرفات، داعيا الى ضرورة التمسك بالثوابت الوطنية والقومية للحفاظ على الحق الفلسطيني.
وعند سؤاله عن الانظمة العربية رفض الرئيس صدام حسين الاساءة لاي منها، قائلا لضيوفه «لو ان ام اي واحد منا اصابها الخرف، فانه لن يتخلى عنها، وسيتذكر دائما افعالها الحسنة».
واكد العرموطي ان فريق الدفاع حمل معه هدايا كثيرة من مواطنين اردنيين وعرب وعراقيين، قائلا ان احد المحامين العراقيين قرأ على مسمع الرئيس قصيدة مهداة له من احد شيوخ العشائر، وقال الرئيس بعد سماعها «عفية» ونقل تحياته لهم، ثم ان عددا من العائلات العراقية قدمت له تمرا وسجادة صلاة تم احضارها من مكة المكرمة، وان احد المحامين العراقيين ابلغه بان عائلة عراقية حدد اسمها قامت باداء فريضة الحج لهذا العام نيابة عنه.
واكد العرموطي نية فريق الدفاع مقاضاة الناطق باسم المحكمة رائد جوحي بسبب التزوير الذي نسبه للرئيس صدام حسين، حيث كتب على لسان الرئيس انه الرئيس السابق لجمهورية العراق والقائد العام السابق للقوات المسلحة، مؤكدا ان الرئيس الذي ما زال في نظر كل القوانين الدولية هو الرئيس الشرعي للعراق لا يمكن ان يصف نفسه بهذه الاوصاف.
وفي نهاية المحاضرة التي حضرها عدة مئات من الناشطين السياسيين والمواطنين دار حوار بين الجمهور ونقيب المحامين الاردنيين حول طبيعة المحكمة والقضية التي يحاكم عليها الرئيس، مؤكدا انها قضية سياسية وليست جنائية، وان الرئيس صدام المحصن حسب كل القوانين، يحاكم كمواطن مما يحرمه من هذه الحصانة، وهو امر يتنافى مع كل المواثيق الدولية.
وفي نهاية المحاضرة القى الشاعر ماجد المجالي قصيدة اهداها للرئيس صدام حسين في اسره.