العرب ينافسون الاوروبيين على التنزه في النمسا

فيينا
ليالي الانس في فيينا لا تنتهي

تمثل السياحة العربية وخاصة الخليجية منها الى النمسا تجارة رابحة لجميع أصحاب المحال التجارية والفنادق الكبرى حيث تبدأ العاصمة فيينا والولايات النمساوية الثماني الأخرى ومع اطلالة فصل الربيع وانتهاء موسم البرد والثلوج، استعداداتها لاستقبال ضيوفها من السياح الأجانب ومن مختلف انحاء العالم.
ويقع في وسط العاصمة النمساوية فيينا شارع سياحي يعرف بكيرنتين شتراسه المخصص للمشاة فقط والذي تقع فيه المحلات الشهيرة والفنادق الكبرى والمتاحف القريبة حيث بدأت استعدادات النمساويين للموسم السياحي الصيفي.
ويقول احد اصحاب محلات المجوهرات في الشارع السياحي المعروف بكيرنتين شتراسه ان النمسا تقيم منذ زمن بعيد علاقات جيدة مع الدول العربية مشيرا الى ان اصحاب المحلات يحاولون اجتذاب السائح العربي من خلال توفير عمال يتكلمون العربية واضفاء جو عربي على المكان حيث تقدم القهوة العربية الشهيرة وسط انغام موسيقية شرقية.
واضاف انه يولي اهتماما خاصا بزبائنه من العرب الخليجيين الذين يحبون اقتناء الاحجار الكريمة النادرة التي تتميز باسعارها المرتفعة.
واشار صاحب احدى المقاهي النمساوية العريقة الواقعة في الشارع السياحي الى تجربته مع السياح العرب واثنى على ما وصفه بكرم وتواضع الغالبية منهم وقال ان السائح العربي يخصص مبلغا من "البقشيش " يوازي احيانا سعر ما قدم له من قهوة ومرطبات.
واضاف ان غالبية المطاعم في النمسا باتت توفر اكلات مطبوخة باللحم الحلال استجابة لرغبة السياح العرب الذين توافدوا بصورة كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية بعد ان تراجعت مستويات السياحة العربية باتجاه بريطانيا والولايات المتحدة.
من جهته قال مواطن عربي ويدعى "رياض الباشا " وهو لبناني ويدير محلا تجاريا وسط العاصمة انه مسرور بما حققته السياحة العربية من ارتفاع كبير خلال السنوات الاخيرة ولاسيما بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر.
واضاف ان ارتفاع معدلات السياحة العربية في النمسا من شانها ان تعزز اهتمام النمسا بالعالم العربي وبالتالي دعم وجود الأقليات العربية والمسلمة في هذا البلد خاصة وان المنافع التجارية تلعب دورا بارزا في تحسين فرص التعاون والتفاهم بين الجانبين.
وقلل باشا من أهمية ما يصدر من بعض السياح العرب من ممارسات مسيئة وقال علينا ان لا نعمم مثل هذه السلوكيات على كافة السياح العرب.
وتتميز العاصمة النمساوية فيينا ببهاء مظهرها في الصيف حيث تنتشر الاشجار والزهور في كل مكان بما فيها الجبال المحيطة بالعاصمة. ويتشكل منظر بديع يجذب اليه الناس من السياح ومن أهل البلد ومن الأجانب المقيمين على حد سواء خاصة بعد الشتاء الطويل الذي تعانيه أوربا عامة وانحسار ضوء الشمس وحرارتها لشهور طويلة من العام.
وحول تأثير السياحة العربية في الاقتصاد النمساوي الذي يستقبل سياحا من جميع انحاء العالم قال المتحدثة باسم شؤون السياحة في العاصمة النمساوية فيينا فيرا شفيدار ان عدد الليالي السياحية للعرب من الدول الواقعة في قارة آسيا في فنادق فيينا وصلت خلال عام 2004 الى اكثر من 84 الف ليلة ويعنى ذلك زيادة بنسبة 36.3 في المائة عن العام الذي سبقه .
وعزت ريجينا شميد من رابطة الفنادق في العاصمة فيينا في تصريح لكونا سبب الاقبال العربي على فيينا الى أنه عقب الاعلان رسميا عن انتهاء حرب الخليج الثالثة في مايو 2003 تحسن الوضع في منطقة الخليج بصورة ملحوظة على الأقل بالنسبة لمحبي السفر.

واضافت ان العديد من العرب يقصدون النمسا ليس فقط من أجل السياحة والترفيه بل يأتون ايضا للاستفادة من أسلوب العلاج في المنشآت الصحية هنا في اشارة الى السياحة العلاجية و لاسيما في مجال طب العيون.
من ناحية أخرى قال نائب مدير أحد الفنادق الكبرى في وسط فيينا ويدعى مارتين كولت لكونا ان كل من يأتي الينا وبينهم سياح خليجيون ينفق اموالا في مجالات عديدة لا تقتصر على الفنادق بل تمتد الى المحلات التجارية وتأجير السيارات وغيرها .
وأشار الى أن تكلفة الإقامة لليلة واحدة في الجناح الملكي في الفندق تصل 4373 يورو.
وعلق ايجون سميرال الخبير السياحى من معهد البحوث الاقتصادية على ذلك بالقول ان السبب يعود في ذلك الى ارتفاع مستوى دخل الفرد في منطقة الخليج مقارنة بالسياح القادمين من مناطق اخرى من العالم اثر ارتفاع اسعار النفط خلال الفترة الاخيرة. (كونا)