العرب يفقدون لبنان ايضا بعد العراق

في الكلمة التي قيّم فيها الدبلوماسي الاردني حسن ابو نعمة نتائج الحرب العراقية خلال الاجتماع السنوي الذي انعقد في منتجع أبانت وتناول المشاكل في الشرق الاوسط، قال: "بينما تجري محاولات لاظهار الهوية الشيعية والكردية في العراق، تم الغاء هوية البلد العربية". وحقيقة، عندما يجري اليوم الحديث عن العراق، لا يتذكر أحد ان العراق كان والى ما قبل 3 أعوام من اهم القوى للعالم العربي. وفي التعاريف المتعلقة بالذين يقطنون في البلاد، نجد ان مفهوم العرب غدى لا يستخدم تقريبا. حيث لا يجري الحديث عن العرب الذين بصموا بختمهم على البلاد طيلة قرون، بل عن الشيعة والاكراد والتركمان والسنة. وهناك في بغداد يجلس الزعيم الكردي جلال الطالباني على كرسي رئاسة الجمهورية. ويجلس شيعي في كرسي رئاسة الوزارة ويشغل سياسي كردي الاصل منصب وزير الخارجية. فقد انزاح العراق نحو النفوذ الايراني إن شئنا أم أبينا. وفي حال تحقق سيناريو التقسيم الذي يريده الاكراد فان التوجه هذا سوف يتعزز اكثر مما هو عليه.
وهذا معناه ان العراق وبجيشه القوي وثقافته العربية، قد ضاع من بين ايدي العالم العربي البالغ تعداده 300 مليون نسمة، والجامعة العربية المتشكلة من 22 دولة عربية. فقد تكون وراء هذه الحسابات قوى من خارج المنطقة. إلا ان العرب لم يتمكنوا من اظهار وجودهم خلال هذه الفترة التي خرج فيها العراق من ايديهم، بحيث ان اجتماعا انعقد قبل بدء الحرب العراقية باسبوعين، لم يبق في الاذهان منه سوى استهزاءات وتشبيهات المشاركين فيه بالقردة والكلاب. وبينما يسير العراق نحو عاقبته الاليمة، لعبت تركيا دورا أكثر فاعلية من البلدان العربية في مرحلة عرقلة هذا السير.
ويمر العالم العربي الان في امتحان سيء في القضية اللبنانية. فقد دخل العالم برمته وحتى النرويج في حملة لايجاد حل للازمة، إلا انه لا يصدر صوت جدي من الادارات العربية رغم ان الدولة التي تنهار نتيجة الاعتداءات الاسرائيلية هي دولة عربية. ومن ناحية الاخذ بالاسبقية نجد تركيا بين دول المنطقة وهي تتقدم على الدول العربية ايضا. وحسب قناعة عامة ان الدول العربية غاضبة على حزب الله الشيعي كونه الطرف البادئ بالازمة. وعلى سبيل المثال ان التصريحات الصادرة عن المملكة العربية السعودية، تنتقد حزب الله ايضا الى جانب اسرائيل وتتهم المنظمة الشيعية بالتغامر. كما ان السلطات العربية السنية التي لها اقليات شيعية لا تخفي عدم الارتياح التي تشعر به ازاء الجهود المبذولة من اجل تشكيل محور شيعي في المنطقة.
وقد يكون هناك نوع من الاحقية في عدم الارتياح الذي يشعر به. إلا ان على الادارات العربية وبمواقفها التي لا تعكس حتى نبض شوارعها، ان تأخذ بعين الاعتبار حقيقة فقدها للبنان ايضا مثل العراق. أم ان الادارات العربية نسيت ان اتفاقية الطائف عام 1989 التي انهت الحرب الاهلية في لبنان وأسست الوضع الحالي في البلاد هي ذات امتياز عربي.. وان لبنان أحد الاعضاء السبعة المؤسسين للجامعة العربية.. وان فكرة القومية العربية قد انتشرت من لبنان؟ ممدوح الطائي