العرب يتوقون لتكوين قوة مُفاجئة في الانتخابات الإسرائيلية

'نحن نتحدى مشروعا عنصريا'

القدس ـ تأمل الأقلية العربية في إسرائيل والتي ظلت على الهامش سياسيا طوال ستة عقود مضت في أن تكسب نفوذا سياسيا أكبر بعد الانتخابات البرلمانية المُقررة الأسبوع المقبل إذ توحدت الأحزاب العربية الأربع لأول مرة تحت شعار واحد.

وأظهرت استطلاعات رأي أن القائمة العربية الموحدة قد تأتي في المرتبة الثالثة وربما تصبح قوة جيدة في ائتلاف تشكيل الحكومة في دولة لم يفز فيها حزب واحد من قبل بأغلبية برلمانية مطلقة.

ومن بين المرشحين على القائمة العربية الموحدة حنين زعبي وهي مواطنة إسرائيلية وأول امرأة عربية فلسطينية تُنتخب عضوا بالكنيست.

وقالت حنين زعبي "يعني أولا داخل الكنيست نحن لا نمثل الدولة أمام شعبنا نحن نمثل شعبنا أمام الدولة.. نحن نمثل مشروعا وطنيا.. نحن نتحدى مشروعا عنصريا صهيونيا يعرف هذه الدولة فقط كدولة يهودية تعطي شرعية لإعطاء امتيازات لليهود على حساب الفلسطينيين.. نحن أصحاب الوطن نحن سكان أصليين.. من هذا النَفَس من هذا المنطلق ونحمل هذا المشروع بهذا نحن ندخل للكنسيت."

وفي الفترة الأخيرة أثناء حضورها ندوة عن المرأة في السياسة تعرضت حنين زعبي لهجوم من ناشط إسرائيلي يميني رشقها بعصير فواكه في وجهها.

وفي مدينة أم الفحم وهي مدينة يقطنها عرب اسرائيل ويبلغ عدد سكانها نحو 48 الف نسمة وتقع على حدود القطاع الشمالي من الضفة الغربية المحتلة عُلِقت لافتات على امتداد الطريق الرئيسي الذي يصل إلى الجبال تدعو الناس للتصويت للقائمة العربية الموحدة.

وكُتب على إحدى اللافتات "صوت واحد ضد العنصرية". وكُتب على أخرى "هم واحد.. صوت واحد".

وتتذكر البلدة وهي خليط من القديم والحديث وبها مسجد تطل منارته على مطعم ماكدونالدز من فقدوا حياتهم دفاعا عن القضية الفلسطينية. فمن معالم البلدة البارزة نصب تذكاري يحيي ذكرى 13 شابا قتلتهم الشرطة الإسرائيلية في عام 2000 أثناء مظاهرة للتضامن مع الانتفاضة الفلسطينية.

ويقول أسامة قحاويش وهو مرشح على القائمة العربية المشتركة عن أم الفحم "ستكون لحظة تاريخية إذا خرجت الجماهير العربية لتصوت لقائمتها فتعطيها 15 مقعدا وأكثر. نحن نعتقد أنه يمكن للجماهير العربية أن يكون لها تأثير قوي جدا في البرلمان على القوانين.. على الميزانيات.. على كل مناحي الحياة في الدولة التي تخص المواطنين العرب."

ويعتقد الكثيرون من عرب إسرائيل انهم يُعاملون باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية ويجدون في وحدتهم السياسية الجديدة خطوة مهمة وأداة لمحاربة التمييز.

وقال باسل أبو أحمد من الناصرة "السبب الوحيد اني راح انتخب هاي المرة هو توحد الأحزاب جميعا وكمان مرة بدون ما الواحد يعلق عليهم آمال كبيرة أو مسؤوليات ضخمة أو يعني اشي اللي فوق الطاقة اللي يتحملوها. مجرد انه ائتلفوا فبيستاهلوا الصوت. كفاية يكونوا متوحدين حتى يحققوا احسن النتائج."

وعرب إسرائيل الذين يمثلون خُمس السكان هم أبناء وأحفاد الفلسطينيين الذين بقوا في مناطقهم بعد حرب عام 1948 التي فر بعدها مئات الألوف من الفلسطينيين أو أُجبروا على ترك ديارهم.

ويشكو عرب إسرائيل كثيرا من نقص الخدمات المحلية والتوزيع غير العادل لأموال التعليم والصحة والاسكان. وأكثر من نصف عرب إسرائيل يعيشون تحت خط الفقر.

ولم تشارك الأحزاب العربية قط في أي حكومة إسرائيلية ولم تسع للاشتراك. وليس من المُرجح أن يتغير هذا الوضع الآن لكن القائمة العربية المُوحدة قد يكون لها دور كبير بعد انتهاء الانتخابات.

وفي نظام الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية يختار الناخب حزبا وليس شخصا ويحصل رئيس الحزب صاحب التحالفات السياسية الأكبر على تفويض رئاسي بتشكيل الحكومة.

ولم يستبعد أيمن عودة عضو الكنيست والمرشح الأول على القائمة العربية المشتركة إمكانية مساندة اسحق هرتزوغ الذي ينافس حزبه الاتحاد الصهيوني بقوة -وفقا لاستطلاعات الرأي- حزب الليكود اليميني الذي يتزعمه بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقررة يوم 17 مارس آذار.

وفي مثل هذا السباق الصعب تزيد أهمية كل مقعد من بين مقاعد الكنيست وعددها 120 مقعدا.

وقال عودة "نحن اليوم نقدم نموذجا مغايرا. نموذجا مخالفا. نحن توحدنا وجمعنا التناقضات الثانوية في مواجهة التناقض الرئيسي. عندما نكون في القرى غير المعترف بها في النقب نحن لا نسأل الناس عن مواقفهم السياسية. لا توجد لهم لا كهرباء ولا ماء. عندما نكون في أم الفحم لا نسأله إذا صوتت للحركة الإسلامية أو للجبهة (الديمقراطية) أو للتجمع (الوطني) كلهم مُهددون من (وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور) ليبرمان."

وفي تطور سياسي محتمل إذا ما اختار هرتزوغ ونتنياهو تشكيل ائتلاف من المرجح أن يصبح عودة زعيم المعارضة وتكون المرة الأولى في تاريخ إسرائيل التي يتولي فيها حزب عربي هذا الموقع.

ولم يكن عودة البالغ من العمر 40 عاما معروفا خارج مجتمع العرب لكنه اجتذب الاهتمام خلال مناظرة انتخابية عرضها التلفزيون ظل رابط الجأش خلالها عندما اتهمه ليبرمان بأنه عضو في طابور خامس.

وقال ليبرمان "أنت تعمل على تدمير دولة إسرائيل من الداخل.. انت طابور خامس.. انت تمثل المنظمات الإرهابية في الكنيست الإسرائيلي".

ورد عودة قائلا "كلمة سلام أصبحت كلمة قذرة في هذه الحملة الانتخابية وأنا أشعر بالقلق. أشعر بالقلق من أن تصبح كلمة ديمقراطية كذلك كلمة قذرة في الانتخابات المُقبلة بسبب هذا الرجل".

وكان الناخبون العرب مساندا قويا لرئيس الوزراء الراحل اسحق رابين الذي قاد اتفاقات السلام عام 1993 مع الفلسطينيين.

وبلغ إقبال عرب إسرائيل في انتخابات عام 2013 نسبة 57 بالمئة أي أقل من المتوسط على مستوى البلاد البالغ 67.8 بالمئة. وقالت تمار هيرمان من المعهد الإسرائيلي للديمقراطية إن الأعداد يمكن أن تزيد.

ويمثل عرب إسرائيل نحو 15 بالمئة من الناخبين ما يعني أن بإمكانهم الحصول على 18 مقعدا. ولكن بعض الناخبين يصوتون لأحزاب غير عربية.

وتُظهر استطلاعات الرأي أن القائمة العربية المشتركة يمكن أن تفوز بما يصل إلى 15 مقعدا ارتفاعا من 11 مقعدا يشغلها حاليا أعضاء الأحزاب العربية.

لكن لا يتفق كل عرب إسرائيل على أن العمل مع المشرعين الإسرائيليين في الكنيست سبيل لإحراز تقدم فيما يتعلق بقضية العرب.

ويقول محمد كناعنة رئيس حركة أبناء البلد "الدخول إلى الكنيست هي قضية مبدئية سياسية فيها تنازل مبدئي عن حقنا كأصحاب الأرض واعتراف بشرعية الاحتلال."