العرب يؤكدون رفضهم الاعتراف بـ'يهودية اسرائيل'

القاهرة ـ من منى سالم
الموقف الرصين يقتضي اعطاء المفاوضات فرصة

اكد وزراء الخارجية العرب رفضهم الاعتراف باسرائيل كدولة يهودية في قرار اعتمدوه الجمعة في ختام اجتماعات دورتهم العادية نصف السنوية في القاهرة.

واكد الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى بدوره ان المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين لا يمكن ان تستمر مع استمرار الاستيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة.

وجاء في بيان الجلسة الختامية ان "المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية يؤكد رفضه للمطالب الاسرائيلية من الفلسطينيين بالاعتراف باسرائيل كدولة يهودية".

وكان مسؤولون اسرائيليون اكدوا مطلع الاسبوع ان رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو سيصر خلال المفاوضات المباشرة مع الرئيس محمود عباس على اعتراف الفلسطينيين باسرائيل دولة للشعب اليهودي.

ودعا الوزراء العرب من جهة ثانية الادارة الاميركية الى "الضغط على اسرائيل من اجل التجميد الكامل للاستيطان في الاراضي الفلسطينية بما فيها القدس" الشرقية المحتلة.

وحذر الامين العام للجامعة العربية من انه "لن تكون هناك مفاوضات لو استمر الاستيطان".

وقال عمرو موسى في مؤتمر صحافي في ختام الاجتماع الوزاري "هذا موقفنا وموقف الرئيس ابو مازن".

ودعا موسى الخميس الى اعطاء فرصة للمفاوضات رغم التشكيك بنتائجها.

وقال الامين العام للجامعة في الجلسة الافتتاحية للاجتماعات "نتابع حاليا مجريات المفاوضات المباشرة التي انطلقت بداية الشهر الحالي برعاية الولايات في مناخ تشوبه الريبة وعدم الثقة" مضيفاً ان مفاوضات عديدة جرت من قبل انتهت بـ"الفشل كنتيجة متكررة بسبب الموقف الاسرائيلي وانحياز السياسات الدولية" في اشارة الى الدعم الاميركي لاسرائيل.

واضاف انه "بالنظر الى عدم تغير جوهر السياسات (الاسرائيلية) وبالرغم من شكوك البعض في اهدافها (المفاوضات) الا ان الموقف الرصين يقتضي اعطاءها فرصة".

ويشكل الخلاف بشأن الاستيطان اكثر المسائل الشائكة في المفاوضات الجارية مع اقتراب انتهاء سريان قرار التجميد الجزئي لاعمال البناء في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة في 26 ايلول/سبتمبر.

وكشف مسؤول فلسطيني كبير رفض ذكر اسمه الخميس ان "اجتماع عباس ونتانياهو (الاربعاء في القدس) شهد خلافات عميقة جدا حول قضيتي الاستيطان والحدود وان هوة الخلافات لا زالت عميقة رغم محاولة تدخل" وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون والمبعوث الاميركي لعملية السلام جورج ميتشل.

واستؤنفت المفاوضات في 2 ايلول/سبتمبر في واشنطن، وعقد عباس ونتانياهو جلسة في شرم الشيخ الثلاثاء وجلسة في القدس الاربعاء بحضور هيلاري كلينتون.

وشدد موسى الخميس على ان الفلسطينيين لن يكونوا وحدهم في هذه المفاوضات مؤكداً "لم نقل للجانب الفلسطيني اذهب انت وربك فقاتلا"، مؤكداً ان "القضية قضيتنا جميعا والتضامن حولها سيكون له دور فاعل" و"سياسة هل من مزيد من تنازلات الجانب العربي انتهت ولن تجدي".

وتابع ان "التطورات خاصة ما يتعلق بالاستيطان الإسرائيلى سوف تظهر قبل نهاية هذا الشهر، وما يتضح سيكون حاسما فيما يتعلق بهذا المسار وسيكون هناك موقف عربي إما إيجابي للايجابي أو سلبي للسلبي ولا يجب أن تترك فلسطين لمصيرها".

وصرح الرئيس الفلسطيني محمود عباس امام الصحافيين الخميس في رام الله بعد لقاء مع وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان "الوقت صعب والظروف صعبة".

وقالت كلينتون اثر زيارة قصيرة لعمَّان التقت خلالها العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني، ان التمديد "المحدود" لقرار تجميد الاستيطان سيكون مفيداً.

وقالت في مقابلة مع القناة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي "سيكون هذا مفيداً للغاية. لا اعتقد ان تمديداً محدوداً سيضعف استمرار عملية" السلام.

من جانبه، دعا الرئيس المصري حسني مبارك، في حديث للتلفزيون الاسرائيلي بث التلفزيون المصري مقتطفات منه الخميس، رئيس الوزراء الاسرائيلي الى تمديد تجميد الاستيطان "لثلاثة او اربعة اشهر" مؤكداً انه على ثقة من ان نتانياهو "يستطيع اتخاذ قرارات صعبة" من اجل السلام.

واعتبر موسى ان المفاوضات الجارية حالية هي "فرصة اخيرة" لاقامة السلام.

وبدا ان موسى دعا الى اعطاء المفاوضات فرصة بالنظر الى الرهانات الدولية التي تحيط بها اذ اكد ان "مصداقية الدبلوماسيات العالمية على محك خطر" في اشارة الى الدبلوماسية الاميركية.

وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما القى بثقلة الشخصي في المفاوضات باستضافته حفل اطلاقها في الثاني من ايلول/سبتمبر الجاري في واشنطن.
بل ان اوباما، الذي يخوض حزبه الديموقراطي بعد شهرين انتخابات غير سهلة للتجديد النصفي للكونغرس، جعل من الوصول الى تسوية للنزاع الفلسطيني -الاسرائيلي هدفاً استراتيجياً لادارته.

واكد الرئيس الاميركي الجمعة الماضي ان احياء المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية "كان ينطوي على مجازفة بالنسبة الينا لكنها مجازفة تستحق ان نقوم بها" معتبرا ان احلال السلام الى الشرق الاوسط "سيبدل على المدى البعيد المشهد الاستراتيجي في الشرق الاوسط" بطريقة تساعد واشنطن على التعامل مع برنامج ايران النووي ودعمها للمجموعات الناشطة ضد اسرائيل.

وقال "نحن لا نفعل ذلك لنرضي انفسنا بل لان الأمر سيساعد في ضمان أمن اميركا ايضاً".