العرب مختلفون قبيل اجتماعهم لبحث ازمة لبنان

القاهرة
السعودية: مغامرات حزب الله غير محسوبة

تشهد القاهرة حركة دبلوماسية ناشطة لاحتواء التصعيد الاسرائيلي ضد لبنان حيث يلتقي الجمعة الرئيس حسني مبارك العاهل الاردني عبد الله الثاني عشية اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب.
ويتوقع المراقبون ان يحدث تباين في وجهات النظر خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب خصوصا بعد ان حملت السعودية ضمنا حزب الله مسؤولية في التصعيد فيما تدعم سوريا بشكل كلي حزب الله.
ويبحث الملك الاردني مع الرئيس مبارك "الازمة في لبنان والوضع في قطاع غزة" وفق ما ذكرت وكالة الانباء الرسمية الاردنية.
وكان مبارك التقى الخميس سعد الحريري زعيم الاكثرية النيابية اللبنانية المناهضة لسوريا وبحث معه "التصعيد على الساحة اللبنانية وجهود مصر لاحتواء الموقف" الذي تدهور بعد اسر حزب الله الشيعي جنديان اسرائيليان.
كما اكد العاهل الاردني للحريري انه "سيواصل جهوده واتصالاته مع القوى الدولية المؤثرة لايجاد مخرج لهذا الوضع".
واوضح وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط ان الرئيس مبارك يجري اتصالات "من اجل احتواء الموقف ومنع مزيد من التصعيد والتدهور" شملت اضافة الى العاهل الاردني الرئيس السوري بشار الاسد ورئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة والامين العام للامم المتحدة كوفي انان.
وياتي انعقاد القمة المصرية الاردنية عشية اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب يتوقع المراقبون ان يحدث تباين في وجهات النظر خلاله خصوصا بعد الموقف السعودي.
وقال دبلوماسي عربي في القاهرة "الموقف السعودي هو ضمنيا موقف غالبية الدول العربية باستثناء سوريا".
واعرب المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته عن خشيته من "ان يؤدي هذا التباين الى عدم توصل وزراء الخارجية الى موقف عملي موحد".
وكانت السعودية قد انتقدت بصورة غير مباشرة "تصرفات" حزب الله واصفة اياها بأنها "مغامرات غير محسوبة" تجر المنطقة الى "وضع بالغ الخطورة يعرض جميع الدول العربية ومنجزاتها للدمار دون ان يكون لهذه الدول اي رأي او قول".
واكدت السعودية في بيان صدر مساء الخميس عن مصدر مسؤول ان "المملكة تعلن بوضوح انه لا بد من التفرقة بين المقاومة الشرعية والمغامرات غير المحسوبة التي تقوم بها عناصر داخل الدولة ومن ورائها دون الرجوع الى السلطة الشرعية في دولتها ودون تشاور او تنسيق مع الدول العربية".
ويتمثل حزب الله في الحكومة اللبنانية التي اعلنت انها لا تتحمل اي مسؤولية عن اسر الجنديين الاسرائيليين وانها "لم تكن على علم" بالعملية .
وفيما يبدو انسجاما مصريا مع الموقف السعودي اكدت صحيفة الاهرام المسائي الرسمية المصرية مسؤولية كل الاطراف في التصعيد العسكري الاسرائيلي.
وكتبت "في الوضع الراهن يصعب القاء المسؤولية على طرف دون اخر لان الكل شركاء في صنع هذا المازق الرهيب".
واضافت بدون ان تذكر مباشرة حزب الله "نحن الان امام واقع اقليمي ودولي معاكس كان يقتضي دقة الحساب وحسن اختيار التوقيت".
وفيما لم يصدر تعليق سوري رسمي على الموقف السعودي انتقد سمير التقي الباحث السوري في الشؤون الاستراتيجية ضمنا موقف المملكة العربية السعودية.
وقال لفضائية الجزيرة العربية "اخذت بعض الدول العربية موقفا متذبذبا من التطورات لكنه لن يستمر".
وردا على سؤال عن انعكاس موقف السعودية على اجتماع وزراء الخارجية العرب اكتفى بالقول "الاولويات ستتغير".
ورأى المحلل السياسي السوري المقرب من النظام في دمشق عماد فوزي الشعيبي ان تطورات المنطقة "تجعل من سوريا شريكا اساسيا وممرا ووسيطا في المنطقة رغم راس الاميركيين".
وقال لصحيفة الحياة العربية "بالتالي سيعود دورها مركزيا".
من ناحيتها ركزت الصحف المصرية على مسعى الرئيس مبارك لمواجهة تطورات المنطقة.
وعنونت صحيفة "الجمهورية" الرسمية "مبارك يقود تحركا عربيا ودليا لوقف التدهور في لبنان وفلسطين". وشددت صحيفة "روز اليوسف" المقربة من الحكومة على وجود "تحركات مصرية مكثفة".
وتحت عنوان "خطر الحرب الشاملة يسيطر على المنطقة" كتبت الاهرام المسائي "نحن امام لعبة اقليمية ودولية طالما حذر مبارك الجميع منها تجنبا للاستدراج نحو افخاخ تؤدي الى تفجير المنطقة".
ويسود قلق دولي وعربي من تفاقم العنف في منطقة الشرق الاوسط وتوسعه ليشمل سوريا التي تحملها واشنطن وتل ابيب مسؤولية غير مباشرة في اسر الجنود الاسرائيليين.
في هذه الاجواء ينعقد اليوم الخميس مجلس الامن الدولي تلبية لطلب الحكومة اللبنانية للتوصل الى وقف لاطلاق النار.