'العربي' تعرض تجربتين بعد 40 عاما على رحيل ناصر

كتب ـ أحمد فضل شبلول
رحلات على متن قافلة الآداب والفنون والعلوم

يرى د. سليمان العسكري أننا بعد ربع قرن من صدور الخطة الشاملة للثقافة العربية نعود لنجتمع، ونصدر التوصيات ذاتها؛ أو أغلبها، وكأننا نعترفُ أننا لم نحقق ما كنا نصبو إليه، كما أننا لا نزالُ نملك تلك النظرة إلى المثقفين، وكأنهم لا ينتظرون إلا إنشاء الصناديق المخصصة لتثمين إبداعاتهم الأدبية والفنية والفكرية، وهو يرى عوضا عن ذلك، إن ما يشغل المثقف هو حماية فكره وإبداعه، بالدرجة الأولى؛ حمايته من العزل والمنع والمصادرة والملاحقة، كما أن حضور الثقافة العلمية لا يكون باستهلاك أدواتها، أو نشر ترجماتها، بل يجب أن يكون تغييرًا في نسيج الخطط القائمة في التعليم والنشر والإعلام.
ويضيف رئيس تحرير مجلة "العربي" في افتتاحية عدد سبتمبر/أيلول 2010 أن حوارنا مع الآخر له تجربتان، من خلال مركزين ـ يعدان من أهم مراكز نشر الثقافة العربية والإسلامية في قلب أوروبا، سواء في باريس من خلال معهد العالم العربي، أو في فرانكفورت عبر معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية ـ وأن علينا أن نقيم التجربتين، لنضيف إليهما، وأن هذه القضايا مجتمعة تمثل مستقبل الثقافة والمثقفين والمجتمع كله.
إن تلك القضايا المهمة التي أشار إليها د. العسكري تجعلنا نعود بالذاكرة إلى نحو نصف القرن، بعد 40 عامًا من رحيل الزعيم العربي جمال عبدالناصر، صاحب تجربتين تتذكرهما شهادتان: "تجربة الوحدة مع سوريا" وأدلى بها الكاتب اللبناني منح الصلح، و"تجربة التصنيع الوطني" وأدلى بها د. عاصم الدسوقي
إننا نعود ونتساءل في ذكرى الرحيل الأربعيني: هل يمكن أن يعظنا التاريخ، وهل تمكن أن تلهمنا تجاربنا السابقة، كي نؤمن أن مستقبل الثقافة هو مستقبل المثقفين والمجتمع معًا.
***
تطواف العربي هذا الشهر ممتد في ربوع العالم، ففي استطلاع "العربي" المصور رحلة إلى طرف العالم الجديد بقلم أشرف أبواليزيد، حيث ينعم التنوع البيولوجي بحماية واجبة في كوستاريكا البلد الصغير الذي لا تتجاوز مساحته ثلث الواحد بالمئة من الكتلة الأرضية للعالم فقط إلا أنه موطن خمسة بالمئة من جميع الأنواع الحياتية على هذا الكوكب.
وتحلل "العربي" ظاهرة مهرجانات السينما العربية، من خلال مقالات نقادها في مصر ماجدة خيرالله، والمغرب بشير القمري، والإمارات بشار إبراهيم، بين حضور النجوم، وغياب القضايا.
وبين الرحلة في التاريخ، والرحلة إلى بقاع الأرض، هناك رحلات أخرى على متن قافلة الآداب، والفنون والعلوم، حيث يرتحل فاروق شوشة في "جمال العربية" إلى عالم المبدع الشامل والفنان المتمرد عبدالرحمن الخميسي، وترتحل سعدية مفرح في "شاعر العدد" إلى عالم جميل صدقي الزهاوي شاعر العقل ومعري العصر.
ويرتحل العالم د. أحمد أبوزيد إلى عصر التطلعات، وتكتب د. نجمة إدريس عن شجرة الكتابة خارج المكان لإدوارد سعيد تحت عنوان "سيرة إنسان .. سيرة قضية"، وتحاور د. شيرين أبوالنجا الناقد د. فيصل دراج في باب "وجها لوجه".
ويواصل الناقد د. جابر عصفور كتابة أوراقه الأدبية متحدثا في هذا العدد من "العربي" عن تحولات الشاعر صلاح عبدالصبور، بينما يتحدث الناقد الكويتي فهد الهندال عن الأنثى والبحث عن سيرة جديدة متوقفا عند نمطية السرد الأنثوي، وعمل جديد للكاتبة الكويتية ليلى العثمان يحمل عنوان "خذها لا أريدها"، ويلاحظ الهندال أن الكاتبة لم تخرج في عموم الرواية عن نمطية السرد الأنثوي للبطلة الأنثى "لبنى"، غير أنه في الختام يقرر أن تجربة العثمان جادة في التمرد على نمطية السرد الأنثوي العربي.
وعن عدة مدن مغربية يتأمل د. محمد عزالدين التازي علاقة ممكنة في باب "كاتب ومدينة"، بينما يرتحل د. محمد المنسي قنديل إلى لحظة تاريخية فاصلة في حديثه عن شجر الدر.
وفي باب "فنون" تكتب سوزان شكرون عن الفنون الحديثة ومصادرها القديمة بين كاندنسكي وبول كلي، ويحدثنا عبود عطية عن الرسامة الإيطالية روزالبا كارييرا (1675 ـ 1757) التي كانت أشهر رسامة في إيطاليا وفرنسا ولقبت بـ "ملكة البندقية".
وفي باب "ثقافة إلكترونية" يرتحل إبراهيم فرغلي إلى عالم رواد ورائدات في فضاء "الإنترنت" ومنهم: إدا لوفلاس أول مبرمجة كمبيوتر في العالم، وفانيفاربوش ملهم مبتكري الشبكة الدولية للمعلومات، ونوبرت فاينز والتحكم عن بعد. وجي سي آر ليكليدر وحلم الحاسب الشخصي، ولاري بروتس الأب الروحي لـ "أربانت".
وفي باب "الإنسان والبيئة" يتساءل أحمد خضر الشربيني: كوكب حي .. أم كوكب يحتضر؟ وذلك بعد أن صدر التقرير الذي يحمل عنوان "الكوكب الميت، الكوكب الحي: التنوع البيولوجي وإصلاح النظم الإيكولوجية من أجل التنمية المستدامة" عشية يوم البيئة العالمي.
وتحدثنا في باب "علوم" د. سهير الدفراوي المصري عن القراءة والمخ، بينما يكتب د. علي عفيفي غازي في باب "طب" عن موسوعة الحاوي لأبي بكر الرازي، حيث لا يزال "الحاوي" عمدة كل دراسات تاريخ العلم عامة، وتاريخ الطب خاصة على المستويين العربي والغربي.
وفي "البيت العربي" يكتب د. آذار عبداللطيف عن زواج ذوي الاحتياجات الخاصة، ويحدثنا الشاعر د. عبدالحميد محمود عن صحتك وطعامك طارحا فكرة "قل لي ماذا تأكل أقل لك كيف ستكون عليه صحتك بعد حين".
وفي باب "من المكتبة العربية" يعرض صالح السعيدي كتاب "مذكرات جزائري" لأحمد طالب الإبراهيمي، وفي "المكتبة الأجنبية" يعرض سرمد كوكب الجميل لكتاب "مصرفي إلى الفقراء" للبنجلاديشي محمد يونس.
هذا إلى جانب الأبواب الثابتة في مجلة "العربي" ومنها: قالوا، واللغة حياة، ومنتدى الحوار، والمسابقة الثقافية، ومسابقة التصوير الفوتوغرافي، والمفكرة الثقافية، ووتريات، وعزيزي العربي، وإلى أن نلتقي. بالإضافة إلى هدية المجلة "العربي العلمي". أحمد فضل شبلول ـ الكويت