العراق ينفي معلومات استخبارية اميركية حول قيامه بتطوير اسلحة جرثومية

التاجي (العراق) - من كمال طه
موظف عراقي يعرض نماذج للمواد الغذائية المخزنة في المستودع

نفى العراق الثلاثاء ما اوردته صحيفة اميركية حول رصد اقمار التجسس الصناعية الاميركية نشاطات مكثفة في مصنع عراقي في التاجي (شمال بغداد) يشتبه في انه يطور اسلحة جرثومية.
وكانت صحيفة "واشنطن تايمز" اوردت في 14 اب/اغسطس نقلا عن مصدر في الاستخبارات الاميركية ان الصور التي التقطها قمر تجسس صناعي اميركي اشارت الى نشاط غير طبيعي في موقع التاجي الذي عرفت عنه على انه "موقع اسلحة جرثومية معروف".
واضافت الصحيفة ان الصور اظهرت "حوالي 60 شاحنة تنقل معدات في اتجاه الموقع او الى خارجه".
ولنفي هذه المعلومات نظمت السلطات العراقية الثلاثاء زيارة الى الموقع، على بعد 30 كلم شمال بغداد، للصحافيين المعتمدين في العراق.
ورافق وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح الصحافيين الى الموقع وهو "مجمع مخازن التاجي" التابع للشركة العامة لتجارة المواد الغذائية التابعة لوزارة التجارة العراقية.
وقال صالح انه "بالتحديد في الرابع من الشهر الحالي وبعد ان اعلنا في الخامس والعشرين من الشهر الماضي عن قيامنا بتجهيز المواطنين العراقيين بحصتين من المواد الغذائية التي توزع شهريا بالبطاقة التموينية بدلا من حصة واحدة قمنا بعملية نقل حوالي 2500 طن من حليب الاطفال والكبار وغذاء الاطفال من هذا المخزن الى المخازن الفرعية في المحافظات العراقية".
واضاف ان "الاميركيين راقبوا عملية النقل بالاقمار الصناعية وقالوا انهم شاهدوا 64 شاحنة وهي في الحقيقة ليس 64 شاحنة بل 187 شاحنة مستمرة منذ يوم الرابع من الشهر الحالي بنقل الحصة التموينية الى بقية المحافظات العراقية".
واوضح صالح "طبعا يمكن للاقمار الصناعية تلك اذا كبرت الصور ان تطابق بين صناديق حليب الاطفال التي نقلت لان الشاحنات لم تغطى باغلفة وبين صناديق حليب الاطفال التي تشاهدونها في هذا المخزن".
واكد ان "مشرفي الامم المتحدة على برنامج "النفط مقابل الغذاء" يقومون اسبوعيا بزيارة لهذا المخزن للتدقيق على عملية تجهيز المواد الغذائية لبقية انحاء العراق ولديهم معلومات كافية عن هذا الموضوع ".
وتجول الوزير العراقي بصحبة الصحفيين وشبكات التلفزة العربية والاجنبية في المخزن المؤلف من ثلاث اقسام كبيرة احتوت اغلبها على حليب اطفال مستورد من فرنسا ومصر وفيتنام وسلطنة عمان وتونس واندونيسيا، وقام صالح بفتح الصناديق امام الصحفيين وقال انه باستطاعتكم ان تاخذوا من كل صندوق نموذجا لتتأكدوا بام اعينكم من انه "حليب اطفال وليس مواد بيولوجية او كيميائية او جرثومية" .
وقال صالح ان "هذا المخزن تم بناءه في عام 1986 من قبل شركة فرنسية وكان يستخدم لخزن اللحوم لكنه تعرض للتدمير في عام 1991 مرتين تدميرا شاملا ثم طلبنا من الامم المتحدة اعادة تأهيله".
من جانبه، اكد مدير عام دائرة الرقابة الوطنية العراقية اللواء حسام محمد امين للصحفيين انه "في منتصف هذا الشهر ادعت وسائل الاعلام الاميركية المغرضة بناء على مصادر معلومات من وكالة المخابرات المركزية الاميركية التي تستخدم الاقمار الصناعية كوسيلة للاستطلاع الفضائي بان هذا الموقع هو موقع بيولوجي ودليل على ذلك ان رتلا يتكون من اكثر 60 عجلة كبيرة جاءت الى هنا واخذت من هذا الموقع مواد او نقلت الى هذا الموقع مواد ".
واوضح "هم (الاميركان) لم يميزوا بقدر كاف ولكن ما هم متأكدون منه هو ان هذه المواد بيولوجية ".
وتابع "ولكن الحقيقة كما شهدتموها ان هذا الموقع مجرد مخزن للمواد الغذائية وكان في السابق مخصص لخزن اللحوم المجمدة ولكنه الان يستعمل كمخزن لخزن المواد الغذائية التي لا تحتاج الى درجات حرارة متدنية".
واكد المسؤول العراقي ان "هذه الادعاءات غايتها سياسية لتشويه موقف العراق ولكي تخمد الاصوات المعارضة لشن العدوان عليه والتي بدأت تتصاعد حتى في داخل دول العدوان في اميركا وبريطانيا ".
وشدد اللواء حسام محمد امين على ان "هذا الموقع ليس له اي علاقة باسلحة الدمار الشامل لان العراق خالي من اسلحة الدمار الشامل منذ نهاية 1991 ولا توجد اسلحة دمار شامل ولا توجد اي وسائل انتاج لهذه الاسلحة او وسائل تطويرها او وسائل خزنها".
وكان المسؤولان العراقيان يردان بذلك على ما نقلته صحيفة "واشنطن تايمز" الاميركية في الرابع عشر من الشهر الحالي نقلا عن مصادر استخبارية اميركية من ان اقمار التجسس الصناعية الاميركية صورت في مطلع الشهر الحالي قافلة تتكون من 60 شاحنة عراقية تقوم بنقل مواد بيولوجية في موقع اسلحة عراقي قرب التاجي .