العراق يمهد لزيارة عمرو موسى بدعوات الى تجاوز الخلافات العربية

بغداد
العراقيون ما زالوا يصلحون ما دمرته الحرب

يمهد العراق الذي يحيي الخميس الذكرى الحادية عشرة لاندلاع حرب الخليج (1991)، للزيارة التي سيقوم بها الجمعة الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الى بغداد، باطلاق الدعوات الى تجاوز الخلافات وتحسين العلاقات العربية.
وقد اكد نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان الاربعاء ان العراق "يعمل على تجاوز كل الصعوبات وعلاقاته مع الاقطار العربية في تحسن مستمر"، مشددا على ضرورة عقد القمة العربية في "موعدها المحدد" لانه "لا سبب لتأخيرها".
واضاف رمضان في حديث للبعثة الاعلامية التي ترافق وزير الدولة المغربي للتجارة الخارجية عبد الكريم بن عتيق في زيارته للعراق ان "الظروف الحالية تحتم علينا ايجاد آليات متعددة للارتقاء بهذه العلاقات وبما يعزز المصالح المشتركة".
من جهته، اكد رئيس لجنة العلاقات العربية والدولية في المجلس الوطني العراقي سالم الكبيسي ان موقف العراق "واضح في ما يتعلق بتنقية الاجواء العربية".
وعبر عن امله في ان تتوصل القمة الى "قرارات تساعد على مجابهة التحديات والمخاطر التي تتعرض لها امتنا العربية وبما يعزز صمود ابناء شعبنا الفلسطيني وهم يواجهون الاحتلال الصهيوني".
وتشمل دعوات العراق هذه السعودية والكويت، البلدين الخليجيين الوحيدين اللذين ما زالت القطيعة بينهما وبين العراق قائمة حتى الآن.
وقد اكد وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الاربعاء ان العراق مستعد لحل مسألة المفقودين الكويتيين مع الكويت مباشرة، باشراف اللجنة الدولية للصليب الاحمر، وبدون تدخل من اطراف خارجية في اشارة الى الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا.
ونقلت وكالة الانباء العراقية عن الوزير العراقي قوله ان العراق "مستعد للتعاون مع الكويت لاقرار خطوات غير تمييزية باشراف اللجنة الدولية للصليب الاحمر لحل مسألة المفقودين بغض النظر عن جنسياتهم".
ومع ان بغداد تقاطع اللجنة الثلاثية التي تضم العراق والكويت ولجنة الصليب الاحمر بسبب وجود ممثلين لهذه الدول فيها، يندرج اعلان العراق اليوم في اطار مبادراته "لتسوية الخلافات العربية" التي تمهد لزيارة عمرو موسى.
وكان صبري صرح مؤخرا ان "الخلاف الحاصل في المرحلة الحالية مع السعودية يكمن في استخدام اراضيها لضرب العراق يوميا من خلال الطيران الاميركي والبريطاني".
واضاف ان "علاقتنا مع السعودية كانت متوترة قبل احداث 1991 وليس بجديد ان تبقى تلك العلاقة متوترة بعد ذلك، الا انها في المرحلة الحالية لا تمنعنا من ان نكون اول الزائرين للسعودية في حالة عقد القمة العربية المقبلة في مكة المكرمة".
ويفترض ان يصل موسى الى بغداد السبت في اول زيارة يقوم بها الى العراق بصفته الامين العام للجامعة العربية، وثاني زيارة لامين عام للمنظمة العربية منذ الاجتياح العراقي للكويت في آب/اغسطس 1990.
وقد توقعت صحيفة "الاقتصادي" الاسبوعية الاربعاء ان يبحث موسى في زيارته المرتقبة للعاصمة العراقية في "وجهات النظر حول عدد من الامور التي تخص المصلحة القومية وفي مقدمتها القمة العربية المقررة في آذار/مارس المقبل في بيروت".
واكدت ان العراق الذي يخضع لحظر متعدد الاشكال منذ آب/اغسطس 1990 "عضو مؤسس للجامعة العربية وقوة عربية مؤثرة في الحياة العربية ولا يمكن لاي سبب من الاسباب وتحت اي ظرف من الظروف تجاهل هذه الحقيقة".
ورأت الصحيفة ان "محاولة تغييب العراق عن الساحة العربية من قبل القوى الامبريالية وفرض الحصار الاقتصادي عليه سهلت للامبرياليين واعوانهم الصهاينة تنفيذ مخططهم التاريخي ضد المصالح القومية العربية".
وتأتي هذه التصريحات بينما اكد العراق استعداده لمواجهة اي "عدوان" اميركي على اراضيه، يجري الحديث عنه بينما تشن الولايات المتحدة حملة لمكافحة الارهاب بدأتها في افغانستان.
كما تأتي بينما يستعد العراق للاحتفال الخميس بالذكرى الحادية عشرة لاندلاع حرب الخليج التي انتهت باخراج قواته من الكويت في شباط/فبراير 1991.
وقد اعلنت وكالة الانباء العراقية الاربعاء ان الرئيس صدام حسين سيوجه في هذه المناسبة "خطابا قوميا وتاريخيا شاملا الى الجماهير حيثما كانوا في وطننا الكبير في المهجر والاصدقاء في العالم".
اما الصحف العراقية، فقد دعت اليوم مجددا الدول العربية الى فتح صفحة جديدة في العلاقات و"تناسي الخلافات" من اجل دعم الشعب الفلسطيني في انتفاضته ضد اسرائيل.
وكتبت صحيفة "الثورة" الناطقة باسم حزب البعث الحاكم في بغداد انه "آن الاوان لفتح صفحة جديدة في العلاقات العربية العربية وتناسي الخلافات او تأجيلها من اجل فلسطين ومن اجل الامة كلها واستعادة هيبتها وقدرتها على قول كلمتها وتحرر ارادتها وقرارها".
واضافت ان العراق "لا يدعو الى مراجعة العلاقات العربية العربية من باب القلق عليه او الشعور بضعف موقفه بل على العكس (...) فالاعوام الماضية اثبتت قدرته على الصمود والمطاولة والمقاومة والتصدي وتسجيل الانتصارات".