العراق يكثف حملته لنفي الاتهامات الاميركية

الفلوجة (العراق) - من كمال طه
المصنع تم تدميره مرتين، ثم اعاد العراقيون بنائه

للمرة الثالثة على التوالي خلال شهر نظمت السلطات العراقية زيارة للصحافيين الاربعاء لتفقد مصنع للمبيدات تشتبه وكالة الاستخبارات الاميركية بأن له علاقة بانتاج عوامل كيميائية وبيولوجية، في الفلوجة، على بعد 80 كيلومترا غرب بغداد.
والمصنع، الذي دمره الطيران الاميركي مرتين، في 1991 و1998، كان يفتح بانتظام، وفق بغداد، امام مفتشي الامم المتحدة عن الاسلحة في العراق بين 1994 و1998 التي غادروا بنهايتها بغداد.
وقال اللواء حسام محمد امين، رئيس دائرة الرقابة الوطنية العراقية الذي رافق الصحافيين في الجولة، ان "موقع فلوجة 3" او "مصنع المبيدات" انشأ في عام 1987 كمصنع لانتاج المبيدات الحشرية المختلفة للافات الزراعية والمبيدات المنزلية لصالح وزارة الزراعة". وكانت دائرة الرقابة الوطنية العراقية تشرف وتنسق عمل المفتشين الدوليين في العراق.
واضاف المسؤول العراقي ان "هذا الموقع تم تدميره بالقصف الجوي اثناء العدوان الثلاثيني (حرب الخليج الثانية) عام 1991، لكن اعيد بنائه في نهاية السنة نفسها لتركيب المبيدات وبالمعدات المتيسرة محليا".
واوضح ان "اللجنة الخاصة التابعة للامم المتحدة (يونسكوم) زارت هذا الموقع حوالي 250 مرة، بمعدل مرة اسبوعيا، كما قامت باخضاع هذا الموقع لنظام الرقابة المستمرة عند تأسيس هذه المنظومة في عام 1994 وتم وضع 5 كاميرات و4 متحسسات تقوم بنقل مباشر للمعلومات والصور الى مقر اللجنة الخاصة في فندق القناة" ببغداد.
واضاف ان "الموقع اعيد قصفه اثناء العدوان الاميركي البريطاني الجوي على العراق في عام 1998 بعد انسحاب فرق التفتيش من العراق ودمرت الكاميرات والمتحسسات لكن تم اعادة بنائه بعد ذلك".
واحتوت اقسام الموقع على مبيدات قوارض ومبيدات لمكافحة الارضة في المباني والبساتين ومبيدات حشرية وسماد اليوريا ومغذيات ومنشطات لجميع انواع النباتات وغيرها من المواد.
واكد امين ان "وسائل الاعلام الاميركية والبريطانية وبعض عملاء المخابرات الاميركية من الخونة تدعي بين فترة واخرى بان العراق قد اعاد بناء هذا المصنع بعد عام 1998 لانتاج العوامل الكيمياوية"، مشيرا بهذا الخصوص الى "ما نشرته صحيفتي واشنطن بوست ونيويورك تايمز" الاميركيتين، نقلا عن مصادر في وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية.
وتابع انها "ادعاءات كاذبة تروج لها وسائل الاعلام الاميركية والبريطانية بشكل خاص بدون ادلة او اية مؤشرات حقيقية بعد ان رأى الاميركان ان العالم كله يقف ضد ضرب العراق لذا فهم يحاولون من خلال الادعاءات والاكاذيب تحديد هذه الاصوات المعارضة للعدوان على العراق".
واكد اللواء امين ان المصنع المؤلف من خمس وحدات، "ليس فيه اي خطورة. وكما تلاحظون فان اكثر المعدات مصنوعة محليا لانتاج المبيدات والهدف اقتصادي بالدرجة الاولى"، مشير الى انه "كدليل على عدم عمل هذا الموقع ببرامج الاسلحة الكيمياوية والبيولوجية فان العاملين فيه وكما ترون لا يرتدون اقنعة واقية ولا ملابس خاصة كما ان اغلب شبابيك المصنع مكسورة وطبيعة البناء غير محكمة وهو يتناقض مع المواقع الكيمياوية والبيولوجية التي تستوجب ان تكون مغلقة تماما كما ان فضلات الطيور تنتشر في كافة ارجاء المصنع".
واشار المسؤول العراقي الى ان "العراق لا ينتج المبيدات بل نقوم بتركيب المبيدات وهي عملية خلط ليس الا".
وينقسم المصنع الى خمسة اقسام، قسم المبيدات الحشرية، وقسم المبيدات الصلبة، وقسم المبيدات العشبية، وقسم التعبئة والتغليف، وقسم الصيانة.
من جانبه، اكد مدير المصنع حيدر حسن وهو يشير الى احدى وحدات الانتاج ان "هذه الوحدة هي من الوحدات التي تم نصبها هذا العام وهي تنتج الزيت الصيفي لمكافحة حشرة الذبابة البيضاء وهي في الحقيقة حشرة تفتك بالمزروعات وظهرت بشكل وباء هذا العام. وطلبت منا وزارة الزراعة ان نسعفهم بصناعة مبيد لمكافحة هذه الحشرة"، نافيا "ادعاءات الاميركان بان العراق بعد عام 1998 قد بدأ بنصب اجهزة لكي ينتج فيها عوامل كيمياوية وبيولوجية".
واوضح ان "الوحدة التي تم بناؤها تتكون في الحقيقة من خزانين، خزان مصنوع من مادة الكابونستيل وخزان اخر لخلط المواد مصنوع من البلاستك"، مشيرا الى ان "المواد التي تدخل في انتاج هذا المبيد هي زيت معدني (مينيرال اويل) ومذيب الزايلين ناخذهما من وزارة النفط وبعض المستحلبات نقوم بخلطها في هذا الخزان وندفعها الى الخزان الثاني للتخزين والكميات التي طلبتها وزارة الزراعة هي 500 طن".
وتابع المسؤول العراقي ان "هذا لهو خير دليل على كذب ادعاءاتهم بان العراق بدأ بعد عام 1998 بانتاج وحدات لانتاج المواد الكيمياوية والبيولوجية، انها مجرد وحدات بسيطة تنتج فيها مستلزمات لوزارة الزارعة".
واكد مدير المصنع ان "العمل في هذا الموقع فقط للاغراض الزراعية والمنزلية ولاعلاقة له لا من قريب ولامن بعيد باسلحة الدمار الشامل". واضاف متوجها للصحافيين ان "مجرد وجودكم في هذا الموقع لهو خير دليل على ان الادعاءات الاميركية تهدف الى تشويه موقف العراق واظهاره وكانه يخالف قرارات مجلس الامن الدولي".
واضاف ان "انتاجنا مدني مائة في المائة ولكم مطلق الحرية في التجوال والتصوير والكلام مع جميع العاملين في هذا المصنع لكي تطلعوا على حقيقة الامر بام اعينكم".
وتجول الصحافيون في زيارتهم التي استمرت حوالي ساعتين في اقسام الموقع الخمسة واطلعوا على بقايا بعض المواقع التي تم تدميرها من قبل الطائرات الاميركية والبريطانية في عام 1998 والتي لاتزال اثار القصف واسس البناء قائمة فيها، فضلا عن وجود برج الاتصالات الذي كان يؤمن اتصالات المفتشين وينقل لهم صور العمل عبر الكاميرات.
والزيارة هي ثالث زيارة تنظمها السلطات العراقية خلال شهر للصحافيين الى منشآت مدنية تتهمها الصحافة الاميركية بانتاج اسلحة محرمة.
وتكرر الولايات المتحدة تهديدها بقلب الحكومة في العراق بتهمة عملها على تطوير اسلحة الدمار الشامل.