العراق يعجز عن قطع تمويل الدولة الإسلامية

الأموال تصل للتنظيم بطرق يصعب اختراقها

بغداد - تزامنا مع انطلاق تنفيذ أولويات الحكومة العراقية في طرد تنظيم الدولة الإسلامية من الموصل وضعت في سياستها إلى جانب خطتها العسكرية، خطة مالية موازية، يشترك فيها البنك المركزي العراقي مع المصرف العراقي للتجارة، تتضمن قطع مصادر تمويل التنظيم بالتنسيق مع الجانب الأميركي.

ويكشف "إحسان الشمري"، مدير عام الرقابة على الصيرفة في البنك المركزي العراقي، عن قيام البنك "بالعمل مع وزارة الخزانة الأميركية، والبنك الفيدرالي الأميركي، باتخاذ إجراءات عبر عقد مذكرة تفاهم لإيقاف عمليات غسيل الأموال في العراق، بتفعيل قانون مكافحة جريمة غسيل الأموال الخاص بالبنك المركزي العراقي، إلى جانب العمل مع شركات الصرافة المالية الأهلية العراقية".

وقال الشمري، إنه "بعد سيطرة الدولة الإسلامية على مساحة كبيرة من الأرض العراقية في يونيو حزيران 2014، وقعت المصارف وفروع البنك المركزي بيد التنظيم، في مناطق مختلفة كما حدث في مدينة الموصل، عندما استحوذ عناصر التنظيم على مبلغ 582 مليار دينار عراقي (يعادل ما يقارب 440 مليون دولار)، ومبلغ 100 مليون دولار( يعادل 130 مليار دينار عراقي".

ومع انطلاق عملية تحرير نينوى، شمالي العراق في 17 تشرين الأول أكتوبر أوقف البنك المركزي العراقي نظام المدفوعات، الذي كان يسهل المدفوعات الدولية في خارج البلاد، ضمن تفعيل عمل مذكرة التفاهم مع الجانب الأميركي.

وأوقف البنك المركزي العراقي، نقل الأموال من شركات الصرافة الأهلية إلى مكاتب صرافة ونقل الأموال القريبة من التنظيم في مدينة الموصل، بحسب الشمري.

وتابع "البنك المركزي ليس لديه جهد استخباري، لكن بمساعدة المؤسسات الأمنية العراقية والمؤسسات الأميركية، اتخذنا خطوات لمنع نقل الأموال عبر مكاتب الصيرفة إلى الخارج، لكن لم نتمكن من منعها جميعا وبقيت بعض الجهات والشركات الخارجية تعمل على نقل الأموال لداعش في داخل العراق عبر الطرق البرية من الحدود".

وبين أن الأجهزة الأمنية العراقية، "زودتنا بمعلومات تفيد بأن عناصر التنظيم هم بنفسهم من يديرون شركات الصرافة، وما تزال الأموال تصلهم بطرق يصعب اختراقها".

وحول منع شركات الصرافة والنقل المالي الخاصة في العراق، كشف مدير عام الرقابة على الصيرفة في البنك المركزي العراقي، عن "إغلاق جميع الشركات الموجودة في المناطق الساخنة، وشركات أخرى لم تلتزم بقرارات البنك المركزي الانضباطية.

وقدر عدد الشركات المغلقة بـ300 شركة صرافة، بعضها تم إغلاقها بعد معلومات حصل عليها البنك المركزي من خارج العراق، حول تورطها بتمويل الإرهاب".

تقارير دورية

ومن جهته أوضح فيصل الهيمص، مدير عام المصرف العراقي للتجارة أن "المصرف عمل على مساندة البنك المركزي بتقديم تقارير دورية لهم، حول آلية نقل الأموال عبر المصرف من خارج العراق".

وقال الهيمص، إن "إدارته قطعت عمليات نقل الأموال من خارج البلاد إلى جميع الأشخاص الذين وضعهم البنك المركزي في القائمة السوداء، بعد أن حصلت على معلومات من الأجهزة الأمنية والاستخبارية تشير إلى وصول هذه المبالغ لداعش في مدينة الموصل".

وأضاف "عبر الشبكة المصرفية الدولية، هناك قائمة سوداء تضم أسماء لأشخاص وشركات في مدينة الموصل، أوقفنا التعامل معهم، لكن لم نتمكن من إيقاف استمرار تدفق الأموال إلى داعش بالموصل".

وفي السابع من آب أغسطس 2015، أصدرت اللجنة المالية في البرلمان العراقي بياناً، يتضمن تقريرا يتحدث عن تقديم اللجنة وثائق بالأدلة لرئاسة البرلمان عن تورط بنوك أهلية وشركات صرافة وتحويل الأموال في عمليات تهريب أموال خارج العراق، وكذلك إلى المناطق التي يسيطر عليها التنظيم في شمال وغربي العراق خلال فترة حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

وتعد مكاتب الصرافة التي تم استبعادها إلى حد كبير عن الأنشطة المصرفية، "إحدى الوسائل الأساسية التي يستخدمها تنظيم الدولة الإسلامية لنقل الأموال"، حسب الخبير الاقتصادي الدكتور قاسم ياسين.

وقال ياسين إن "ميزانية داعش، بلغت حوالي ملياري دولار في الأشهر الأولى بعد استحواذه على مدن ومساحات كبيرة في العراق عام 2014"، مشيرا إلى أن "التنظيم عمل على تعظيم إيراداته من الأراضي التي وقعت تحت سيطرته".

ويحصل التنظيم على مئات الملايين من عمليات فرض الضرائب والابتزاز سنويا، وعشرات الملايين من الدولارات شهريا من مبيعات النفط، بالإضافة إلى مصادر أخرى، وفق الخبير.

وحسب تقارير أميركية، فان مبيعات النفط، تعد المصدر الأكبر والوحيد للدخل المتواصل بالنسبة للتنظيم والسبب الرئيسي في قدرته على مواصلة السيطرة على مساحة كبيرة من أراضي العراق.