العراق يستنزف الجيش الاميركي ويجعله غير قادر على خوض حرب أخرى

واشنطن - من جيم مانيون
المستنقع العراقي يستنزف الجيش الاميركي

حذر جنرالات اميركيون من ان اربع سنوات من الوجود العسكري الاميركي في العراق حولت الجيش ومشاة البحرية الاميركية (مارينز) الى قوة بارعة في التصدي لاعمال 'التمرد' غير انها غير قادرة على خوض حرب ثانية تقليدية.
وشدد قادة الجيش والمارينز خلال الايام الماضية على ان القوات المسلحة الاميركية تواجه اليوم خطرا اكبر اذا ما طلب منها خوض نزاع اخر عنيف، داعين الى زيادة كبيرة في عديد القوات الاميركية وموازنتها.
وقال الجنرال جيمس كونواي قائد المارينز الثلاثاء خلال جلسة استماع امام لجنة القوات المسلحة في الكونغرس "ما نعمل حاليا على تطويره هو افضل قوة لمكافحة 'التمرد' في العالم تتألف من الجيش والمارينز".
لكنه اضاف "هذا ما نركز عليه بصورة رئيسية" نظرا الى تعذر اجراء تدريبات اخرى للقوات المنهمكة في العراق.
وقال "يجب ان نتمكن من اجراء تدريبات على انواع اخرى مهمة من الحالات الطارئة ونحن لا نقوم بذلك حاليا".
وعبر الجنرال بيتر شوميكر قائد الجيش الاميركي عن المخاوف نفسها خلال جلسة الاستماع. وقال "ليس لدي مخاوف بشأن الطريقة التي نجهز وندرب ونعزز فيها القوات (التي تخوض معارك) لكن لدي مخاوف متواصلة بشأن العمق الاستراتيجي لجيشنا وجهوزيته".
وقال اللفتنانت جنرال ستيفن سبيكس نائب قائد القوات الاميركية لصحافيين متخصصين في شؤون الدفاع هذا الاسبوع انه لا يمكن اعتبار اي من الافواج المقاتلة في الجيش الاميركي جاهزة لخوض نزاع بالغ الشدة.
وقال "اذا ما نظرتم الى القوات غير المشاركة في معارك، سواء من الحرس او الاحتياط، فهي تعاني من نقص جوهري في التجهيزات وتواجه بعض المشكلات على صعيدي التدريب والعديد".
واضاف "هذا يعني بالتالي انها ليست في افضل مستوى يعطيها الجهوزية لخوض نزاع بالغ الشدة".
وقال "حققنا نجاحا كبيرا في التركيز على التجهيزات والتدريب والتعزيزات للوحدات التي سترسل الى القتال، لكنه تم التركيز في هذه الوحدات على نزاعات متدنية الشدة".
واكد ان "برنامج تدريبها تركز بشكل شبه حصري على هذا الهدف ولم يثبت انها مهيأة لمواجهة نزاع بالغ الشدة".
ولفت الى ان ارسال تعزيزات من 21500 عسكري اضافي الى العراق بامر من الرئيس الاميركي جورج بوش سيزيد الضغط على القوات المسلحة الاميركية ولا سيما اذا استمر الطلب على ارسال مزيد من القوات لفرض الامن في مناطق غير بغداد.
وقال كونواي ان ارسال تعزيزات "سيجعل فعليا مستقبلنا اكثر صعوبة".
وامتنع الجنرالات عن توضيح المخاطر التي يمكن ان تتأتى عن نشوب نزاع اخر خطير في مكان آخر من العالم، ذاكرين بهذا الصدد تقارير عسكرية مصنفة سرية.
غير ان مصادر مسؤولة افادت ان استجابة القوات الاميركية لاي ازمة في مكان آخر من العالم ستكون اكثر بطءا وستكلف مزيدا من الاصابات في صفوف العسكريين الاميركيين مما تنص عليه الخطط الحربية الاميركية.
وقال شوميكر "يمكنني التاكيد ان الولايات المتحدة الاميركية تملك قدرة رادعة هائلة".
وتابع ان "ما نخشاه حين ننظر في بعض هذه الخطط هو ان يكون تنفيذ بعضها ابطأ على صعيد الالتزام بالجدول الزمني المقرر بسبب مشكلة العمق الاستراتيجي الى نواجهها، وان نواجه نتيجة ذلك مزيدا من المصاعب".
ويامل الجنرالات في تراجع الضغوط على القوات المسلحة اذا ما وافق الكونغرس على تمويل زيادة عديد القوات المسلحة بـ 92 الف عسكري في مهلة خمس سنوات، بينهم 65 الفا للجيش و27 الفا للمارينز.
غير ان كلفة زيادة حجم القوات البرية للتجاوب مع الوضع في العراق وتلبية مروحة اكبر من الحالات الطارئة ستكون باهظة.
وقدر سبيكس ان تبلغ الكلفة الاضافية لزيادة عديد القوات الاميركية 547 الف عنصر، بسبعين مليار دولار خلال خمس سنوات.
وتضاف هذه الموازنة الاضافية الضرورية الى الزيادة التي يطالب بها الجيش لتغطية كلفة عمل قواته الحالية واعادة تجهيزها وقدرها 13.5 مليار دولار في السنة.
ولم تعرف في الوقت الحاضر كلفة زيادة المارينز 202 الف عنصر وفق ما نص عليه اقتراح الادارة الاميركية.