العراق يستند على تفهم كويتي في طلب تأجيل دفع تعويضات

هوشيار زيباري يؤكد التزام بلاده بتعهداتها المالية

جنيف - قالت مسؤولة بالأمم المتحدة الأربعاء إن العراق طلب تأجيل دفع 4.6 مليار دولار من تعويضات تدمير المنشآت النفطية في الكويت أثناء احتلالها، في وقت يعاني فيه اقتصاد البلاد من هبوط أسعار النفط والحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وستدرس الكويت وقوى رئيسية في لجنة التعويضات التابعة للأمم المتحدة الطلب الرسمي في جلسة خاصة في جنيف الخميس في ضل مؤشرات ايجابية على تفاعل كويتي مع الطلب العراقي.

وقالت المسؤولة الاممية "لدينا طلب بتجميد الإيداع الالزامي لخمسة في المئة من إيرادات النفط العراقية في صندوق التعويضات لمدة عام".

وتابعت "يسعون للتأجيل لمدة عام مع إمكانية المراجعة في نهاية الفترة" مضيفة أن القرار سيتخذ الخميس".

وقال وزير المالية العراقي هوشيار زيباري الخميس الماضي إن بلاده تسعى لتأجيل دفعة أخيرة قيمتها 4.6 مليار دولار من التعويضات المتعلقة باحتلالها للكويت في عامي 1990 و1991.

وقال زيباري "إننا ملتزمون حقا بدفع هذه الأموال في الوقت المحدد حتى هذه اللحظة".

وأضاف "نجري مناقشات مع الكويتيين ونسعى إلى تأجيل الدفع لعامين أو على الأقل لمدة عام لإفساح بعض المجال... لتقديم موازنة واقعية".

ومنذ أول مرة سمح فيها للعراق باستئناف مبيعاته النفطية قبل نحو عقدين يدفع العراق أموالا إلى هيئة تابعة للأمم المتحدة تشرف على التعويضات عن أعمال النهب والأضرار الناجمة عن احتلال الكويت الذي استمر سبعة أشهر إبان عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وجرى صرف تعويضات لأكثر من مليون مطالب وتم دفع جميع التعويضات تقريبا والبالغ إجماليها 52.4 مليار دولار من مخصصات سنوية تبلغ خمسة بالمئة من عائدات تصدير النفط يجنبها العراق للجنة الأمم المتحدة للتعويضات.

لكن مع اتجاه الاقتصاد العراقي حاليا نحو الانكماش للمرة الأولى منذ الغزو الأميركي الذي أطاح بصدام حسين في عام 2003 ووضع نهاية لعقوبات استمرت أكثر من عشر سنوات يواجه العراق صعوبة في تحويل جزء كبير من موازنة عام 2015 لسداد هذه الدفعة الأخيرة من التعويضات في العام المقبل.

وقبل ثلاث اسابيع ألغى العراق مسودة موازنة 2015 بسبب هبوط أسعار النفط قائلا إنه سيقلص خطط الإنفاق.

وقالت المسؤولة الاممية "من المتوقع دفع المبلغ بأكمله في أواخر 2015 بناء على تقديرات إيرادات (النفط العراقي)... تبدو تلك التقديرات الآن أقل قليلا نظرا للهبوط الكبير في أسعار النفط".

ويحتاج العراق إلى موافقة الكويت على تأجيل الدفع نظرا لأن آخر وأكبر تعويض لم تدفعه بغداد حتى الآن من نصيب الكويت عن أضرار لحقت بمنشآتها النفطية.

وأكد الشيخ صباح الخالد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الثلاثاء، حرص الكويت على استقرارالعراق وأمنه، فيما لفت الى أن حكومة بلاده تتجاوب مع العراق الذي يواجه تحديات خطرة بخصوص تأجيل الدفعة الأخيرة من التعويضات.

وقال الخالد في تصريحات أوردتها صحيفة القبس الكويتية "نتجاوب مع العراق بخصوص تأجيل الدفعة الأخيرة من التعويضات دون المساس بقرارات مجلس الأمن"، مشيرا إلى أن "العراق يواجه تحديات خطرة وهو من يقوم بمواجهة الإرهاب، والكويت حريصة على أمنه واستقراره".

وأضاف الخالد أن "المجتمع الدولي شكل تحالفا من ستين دولة لمساعدته في استعادة الأمن، والمجتمع الدولي مسؤول أيضا عن الوضع الاقتصادي الصعب في العراق"، موضحا أن "اللجنة الدولية للتعويضات المنبثقة عن قرارات مجلس الأمن ستنظر في هذا الطلب العراقي".

وتابع أن "الكويت تجاوبت وستتجاوب في كل ما يخفف الصعوبات التي يواجهها أشقاؤنا في العراق".

وسيحتاج العراق أيضا إلى كسب تأييد دولي واسع لتأجيل الدفع نظرا لأن التزامها بدفع الأموال منصوص عليه في قرارات مجلس الأمن.

وتأتي الدفعة الأخيرة والأكبر بقيمة 4.6 مليار دولار تعويضا للكويت عن الدمار الهائل الذي لحق بمنشآتها النفطية. وأضرمت القوات العراقية النيران فيما يزيد على 700 بئر نفطية واستمرت النيران مشتعلة في بعضها لعشرة أشهر.