العراق يستعد للحرب: توزيع المواد التموينية لمدة شهرين بدلا من شهر

بغداد - من فاروق شكري
العراقيون اعتادوا مواجهة الازمات بصبر وشجاعة

بعد اقل من شهر على اقتراح تقدم به عدي صدام حسين النجل الاكبر للرئيس العراقي "لمواجهة التهديدات الاميركية بالعدوان على العراق"، قررت وزارة التجارة توزيع الحصة التموينية التي تشمل مواد غذائية اساسية على المواطنين لمدة شهرين بدلا من شهر واحد.
ولم يصدر اي تفسير رسمي لهذا الاجراء الاستثنائي الذي يبدو انه اتخذ تحسبا لهجوم اميركي محتمل على العراق وتحدثت عنه صحيفة "تكريت" الاسبوعية.
ونقلت الصحيفة عن مصدر مسؤول في وزارة التجارة قوله انه "تم تجهيز وكلاء المواد التموينية في بغداد والمحافظات بحصة شهري آب/اغسطس وايلول/سبتمبر في آن واحد".
وكان عدي صدام حسين دعا في ورقة عمل الى المجلس الوطني العراقي الى "اعداد المجتمع العراقي بصورة غير مباشرة اعدادا نفسيا لتقبل اعباء الحرب والمحافظة على ديمومة شعور المجتمع بالامن عبر اجراءات امنية تشارك فيها جميع المؤسسات الرسمية وتأمين الاحتياجات الاساسية للمواطنين".
ومن جانبها حملت وسائل الاعلام العراقية بعنف على الادارة الاميركية، التي ما زالت مصرة على موقفها من الحكومة العراقية، رغم مبادرة الانفتاح التي اتخذتها بغداد في مجال مراقبة اسلحتها.
وكتبت صحيفة "الثورة" الناطقة باسم الحزب الحاكم في العراق ان "موقف ادارتي (الرئيس الاميركي جورج) بوش وتابعه (رئيس الوزراء البريطاني توني) بلير كان متوقعا تماما" لانهما "دأبتا (..) على التشكيك بموقف العراق وبجدوى حواره مع الامم المتحدة".
ووصفت الصحيفة الموقف الاميركي بانه "عدائي عدواني مسبق (..) وسياسي (..) لا صلة له بقرارات مجلس الامن ولا بما انجزه العراق على صعيد تنفيذ التزاماته الدولية، ولا بعودة المفتشين او عدم عودتهم".
ودعت الصحيفة دول العالم الى ان "تتحمل مسؤولياتها تجاه هذه النزعة العدوانية الاميركية المدمرة وتساند مبادرة العراق الجديدة بقوة وتشجع رغبته في اجراء حوار موضوعي ونزيه مع لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك)".
اما صحيفة "بابل" التي يشرف عليها عدي صدام حسين فقد اتهمت واشنطن ولندن بمحاولة "الاختباء وراء ستار مهلهل من الادعاءات الباطلة لتحقيق اهداف استعمارية مقيتة يرفضها المجتمع الدولي".
ورأت ان هذا الموقف "يثبت ان ما يحاولون تحقيقه والجعجعة التي يريدونها ببلادة وغباء لا علاقة لها بالتفتيش واسلحة الدمار الشامل العراقية غير الموجود اصلا".
ودعت "بابل" مجلس الامن الدولي الى "تبرئة نفسه من هذه المهزلة ويحرر نفسه ويتحمل مسؤولياته لايقاف هذه المخططات الاجرامية التي تخطط لها الادارة الاميركية ومعها الصهيونية العالمية للهيمنة على العالم لاغراضها الاستعمارية العنصرية".
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش اكد انه ما زال مصمما على التوصل الى تغيير الحكومة في العراق باستخدام كل الوسائل التي يملكها رغم الدعوة التي وجهتها بغداد الى رئيس لجنة المراقبة هانس بليكس.
وقال بوش للصحافيين خلال زيارة الى كينيبانكبورت (مين) "سمعتم ما قلته. انني رجل صبور. سأستخدم كل الوسائل المتاحة لنا ولم يتغير اي شيئ".
من جهته، رفض وزير الخارجية الاميركي كولن باول بشدة مبادرة العراق. وقال في مانيلا ان "العراقيين سعوا باستمرار للالتفاف على التزاماتهم حيال عمليات التفتيش".
وفي حديث نشر الاحد، استبعد بليكس ان يتوجه الى بغداد قبل موافقة واضحة من بغداد على استئناف عمليات التفتيش المتوقفة منذ نهاية 1998.
وقال بليكس لصحيفة "الحياة" العربية "اعتقد من الناحية السيكولوجية (النفسية) ان من الافضل عدم ذهاب شخص من مستواي السياسي الى بغداد قبل ان يعلنوا قبولهم التفتيش".
واعتبر ان القيام بمحادثات في بغداد مع السلطات العراقية في هذه المرحلة "سيثير توقعات لا اساس لها".
وعبر نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان السبت عن قناعته بان الولايات المتحدة ستضرب العراق حتى اذا وافقت بغداد على استقبال مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة.
وقال رمضان لمركز تلفزيون الشرق الاوسط (ام.بي.سي) ان الموقف الاميركي "ليس بجديد"، مشيرا الى ان "زعيم الشر بوش قال منذ اكثر من شهر عندما سئل" عن موقفه في حال تبني العراق موقفا آخر من موضوع المفتشين ان "الموضوع لا يرتبط بموضوع المفتشين ان قبل العراق او لم يقبل فالموضوع يرتبط بتغيير الحكومة".
وفي لندن طلب النائب الاكبر سنا في مجلس العموم البريطاني استدعاء البرلمانيين من عطلهم الصيفية لمناقشة تحرك عسكري محتمل ضد العراق.
وبعث تام دالييل، الذي يحمل لقب "والد مجلس العموم" برسالة إلى رئيس الوزراء توني بلير، مطالبا إياه، انطلاقا من "واجبه الاخلاقي" بأن يستدعي البرلمان في مطلع أيلول/سبتمبر.
وقال دالييل العضو في حزب العمال الذي يرأسه بلير، لهيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) أنه في حين أن الحرب ليست حتمية، إلا أن احتمالاتها تتزايد على ما يبدو. ويرى المعلقون أن الخريف يبدو موعدا محتملا.
وجاء حديث دالييل في غمرة أنباء عن نشر حاملة طائرات وقوات أخرى في البحر المتوسط، ووسط مؤشرات عن تجهيز بعض الوحدات للتحرك.
ولفت دالييل الانتباه إلى تصريحات أدلى بها رئيس هيئة أركان الجيش السابق اللورد برامال بأن بريطانيا تخاطر بجرها إلى "حرب قذرة جدا جدا وطويلة جدا في الشرق الاوسط" إذا ما انساقت مع الخطط الاميركية لشن هجوم عسكري على العراق.
وكان بلير في رد على سؤال حول مسألة العراق في الاسابيع القليلة الماضية، قد رفض بشدة القول ما إذا كان سيسمح بمناقشة كاملة قبل نشر قوات بريطانية. ويذكر أن بلير غير ملزم بذلك، والكثير من البرلمانيين يخشون من أن بريطانيا ستنقاد وراء الولايات المتحدة في صراع يحظى بقليل من التأييد في الداخل.