العراق يدخل المرحلة الصعبة في إنتاج النفط

بغداد - من أحمد رشيد
على العراق انفاق المليارات لتحسين ظروف الانتاج

تواجه شركات النفط الاجنبية العاملة بالعراق تحديا حقيقيا يتمثل في ضعف البنية الاساسية وتناقص الاحتياطيات مما سيجعل من الصعب عليها مواصلة السير بتلك الخطى التي جعلتها تنتج حتى الان بكميات أكبر مما كان مقررا.

فانتاج عملاق النفط بي.بي وشركة ايني الايطالية زاد عن مستوى العشرة في المئة الذي يتيح لهما تعويض التكلفة وذلك في وقت أقصر مما كان متوقعا. لكن على الجانب الاخر حد العراق من طموحاته المتعلقة بالطاقة الانتاجية.

بدأ المسؤولون يتحدثون عن ثمانية ملايين برميل يوميا كهدف لسلسلة صفقات منحت لشركات نفط عالمية عام 2009 انخفاضا من 12 مليون برميل يوميا كانوا يروجون لها من قبل وكانت ستضع العراق في مستوى يضاهي السعودية عملاق التصدير.

وقال صامويل سيزوك من شركة اي.اتش.اس انرجي "الجزء السهل هو دائما رفع الانتاج سريعا في المراحل الاولى وهو أمر لا يرتبط فعليا بأي شيء".

وأضاف "الان بدأنا نتحرك باتجاه المرحلة الثانية بزيادة مناسبة في طاقة الانتاج يصعب استمرارها. العمل الصعب يبدأ الان الى حد ما".

ولبلوغ هدف انتاج العشرة في المئة المبدئي المنصوص عليه في عقود التطوير التي وقعتها بغداد حفرت شركات النفط عددا قليلا من الابار ورممت ابارا قائمة ومدت خطوط أنابيب صغيرة وأصلحت البنية التحتية العتيقة.

ويقول العراق ان التقدم الذي حدث حتى الان يتمثل في رفع الانتاج الى 2.7 مليون برميل يوميا وهو أعلى مستوى في عقدين.

وجاءت زيادة الانتاج أساسا من حقل الرميلة الذي تطوره بي.بي وحقل الزبير الذي تعكف ايني على تطويره.

ولبلوغ المستوى التالي من الانتاج والحفاظ عليه لسنوات يتعين على الشركات وعلى العراق استثمار مليارات الدولارات على تحسين البنية التحتية واقامة صهاريج تخزين ومرافئ تصدير ومد خطوط أنابيب.

ومن بين المشروعات الحيوية اقامة نظام حقن بالماء للمساعدة في زيادة الكمية التي يمكن ضخها من الحقول الجنوبية والتغلب على معدلات التناقص السريع في الانتاج.

وستقود المشروع شركة اكسون موبيل الأميركية العملاقة وقد تتجاوز تكاليفه عشرة مليارات دولار.

وستوفر شركات نفط التمويل المبدئي وسيتعين على العراق سداد التكلفة من ايراداته النفطية في مرحلة لاحقة.

وبالاضافة الى ذلك يحتاج العراق لسبيل يتيح له تصدير النفط الزائد عن الحاجة. فمرافئه البحرية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها ناهيك عن تداعيها كما أن خط الانابيب الواصل الى تركيا يعاني مشاكل فنية متكررة وكثيرا ما يتعرض لهجمات تخريبية.

ومن ناحية أخرى تحتاج الحكومة التي تتوقع عجزا قدره 11.99 مليار دولار في موازنة 2011 لملايين الدولارات لاعادة البناء بعد سنوات الحرب وضعف الاستثمار.

وسيكون الارتفاع الحالي في أسعار النفط والذي أخذ السوق لافاق تتجاوز 90 دولارا للبرميل عاملا مساعدا.

لكن رعد القادري من شركة بي.اف.سي انرجي قال "المشكلة لا تتمثل بالضرورة في المال. السؤال الاهم هو هل سيمكن جعل البنية الاساسية أكثر كفاءة".

وأضاف "انها مسألة حكم رشيد وسياسة رشيدة في نهاية المطاف".

والمرة السابقة التي تمكن فيها العراق الذي يملك بعضا من أضخم احتياطيات النفط في العالم من رفع الانتاج النفطي الى ثلاثة ملايين برميل يوميا كانت في أواخر الثمانينات قبل أن يغزو الكويت في خطوة أدت الى رد عسكري أميركي وعقوبات معرقلة.

وفي استطلاع للرأي في أكتوبر/تشرين الاول توقع محللون أن يزيد انتاج العراق من النفط الخام الى 2.8 مليون برميل يوميا بحلول نهاية 2011 والى 4.6 مليون برميل يوميا فقط بحلول 2015.

ويجعل معدل الانتاج هذا بلوغ مستوى 12 مليون برميل يوميا خلال ست أو سبع سنوات كما كان مستهدفا من قبل أمرا بعيد المنال.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي قال ثامر غضبان وهو مستشار كبير لرئيس الوزراء نوري المالكي لشؤون النفط ان الانتاج يمكن أن يزيد الى ثمانية ملايين برميل يوميا بحلول 2017.

ومنذ ذلك الحين أدلى اخرون بتصريحات مماثلة. وقال محللون ان وضع هدف يتسم بقدر أكبر من الواقعية قد يكون ذا دافع سياسي في جانب منه وقد يساعد على تهدئة أي توتر قد ينشب مع أعضاء اخرين بمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).

وقال سيزوك من شركة اي.اتش.اس "أعتقد أن الارقام المبدئية تبددت. 12 مليون برميل يوميا خلال سبع سنوات له دافع سياسي. فالانتخابات على الابواب".

والعراق هو البلد الوحيد المستثنى من قيود الانتاج وفق نظام الحصص في أوبك.

وفي نهاية المطاف سيكون هناك هدف محدد اذ ينظر لمطامح العراق فيما يتعلق بانتاج النفط على أنها أعلى من الواقع.

وفي العام الماضي توقع وزير النفط السابق حسين الشهرستاني سقف انتاج للعراق داخل منظمة أوبك لا يقل عن ذلك المخصص للسعودية أكثر أعضاء المنظمة نفوذا.

وقال عصام الجلبي وزير النفط العراقي الاسبق "اعضاء منظمة اوبك لديهم الدراية الكافية بأن العراق يبالغ في تقديراته لما سيصل اليه من انتاج في المستقبل وانا اعتقد ان العراق سيفهم في النهاية ان الوصول الى معدلات انتاج عالية هو امر مستحيل تحقيقه".

وأضاف "ان الوصول الى تحقيق هدف انتاج 12 مليون برميل باليوم هو امر مستحيل. اين هي منشات حقن الماء؟ اين خزانات النفط الضخمة؟ اين هي انابيب التصدير الكافية؟ على العراق ان يوفر الاجوبة الكافية لكل تلك التساؤلات وعندها فقط يستطيع الحديث عن زيادة انتاجه الى معدلات عالية".