العراق يخشى وقوع مواد مشعة مفقودة في ايدي الجهاديين

اتهامات سابقة للتنظيم باستخدام اسلحة كيماوية

بغداد - أظهرت وثيقة لوزارة البيئة العراقية أن السلطات تبحث عن مواد مشعة "عالية الخطورة" سُرقت في 2015. وأكد ذلك سبعة مسؤولين أمنيين ومحليين وفي قطاع البيئة عبروا عن مخاوفهم من إمكانية استخدامها كسلاح إذا وقعت في أيدي تنظيم الدولة الإسلامية.

وقالت الوثيقة، إن المواد كانت موضوعة في حقيبة في حجم الكمبيوتر المحمول واختفت في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 من منشأة تخزين قرب مدينة البصرة في جنوب البلاد تابعة لشركة ويذرفورد الأميركية لخدمات الحقول النفطية.

وقال متحدث باسم وزارة البيئة العراقية إنه لا يستطيع مناقشة الأمر بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي.

قالت شركة ويذرفورد الأميركية لخدمات المواقع النفطية الأربعاء إنها غير مسؤولة ولا تتحمل أي تبعات قانونية عن سرقة المواد المشعة "عالية الخطورة" من منشأة تخزين في جنوب العراق.

وقالت الشركة في بيان "ويذرفورد لا تتحمل أي مسؤولية أو تبعات قانونية فيما يتصل بهذا الأمر لأننا لا نملك المصادر أو نشغلها أو نسيطر عليها ولا المخزن الذي سُرقت منه."

وأضافت "شركة إس.جي.إس هي المالك والمُشغّل للمخزن والمصادر وهي المسؤول الوحيد عن التعامل مع هذا الأمر" في إشارة لشركة إس.جي.إس تركيا التي قال مسؤولون عراقيون إنها تملك المواد.

ووفقا للوثيقة وتأكيدات المسؤولين فإن المواد مملوكة لشركة \'إس.جي.إس تركيا\' ومقرها اسطنبول. وتستخدم هذه المواد أشعة جاما لاختبار العيوب في المواد المستخدمة بأنابيب النفط والغاز خلال عملية تسمى التصوير الصناعي بأشعة جاما. ورفض مسؤول بشركة \'إس.جي.إس\' في العراق التعليق

وتتحدث الوثيقة التي تحمل تاريخ 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 والموجهة إلى مركز الوقاية من الإشعاع التابع للوزارة عن سرقة "مصدر مشع عالي الخطورة" الإيريديوم 192 يتسم بنشاط إشعاعي شديد ويتبع شركة (إس.جي.إس) وذلك من مستودع يتبع ويذرفورد في منطقة بمحافظة البصرة.

وقال مسؤول كبير بوزارة البيئة في البصرة طلب عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول بالحديث علنا في القضية إن الجهاز يحتوي على عشرة غرامات من كبسولات الإيريديوم 192 وهو نظير مشع للإيريديوم يستخدم أيضا في علاج السرطان.

وتصنف الوكالة الدولية للطاقة الذرية هذه المادة كمصدر مشع من الدرجة الثانية وهو ما يعني أنها قد تسبب إصابة دائمة لمن يقترب منها لدقائق أو لساعات إذا لم يتم التعامل معها بطريقة ملائمة وقد تتسبب في وفاة أي شخص يتعرض لها لساعات أو أيام.

ويتحدد مدى الضرر الذي يمكن حدوثه بناء على عوامل كقوة المادة وقِدمها وهو أمر يتعذر التحقق منه على الفور. وقالت الوثيقة إن المادة تشكل تهديدا للأجسام البشرية وللبيئة بالإضافة لكونها تهديدا للأمن القومي.

قنبلة قذرة

واختفت في السابق كميات كبيرة من الإيريديوم 192 في الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى وأثار ذلك مخاوف مسؤولين أمنيين من احتمال استخدامها لصنع قنبلة قذرة.

وتجمع القنابل القذرة بين المواد النووية والمتفجرات التقليدية لتلويث منطقة ما بمادة مشعة على عكس السلاح النووي الذي يستفيد عادة من انشطار نووي لعمل انفجار أكثر قوة إلى حد كبير.

وقال مسؤول أمني كبير مطلع على أمر هذه السرقة "نحن نخشى من وقوع العنصر المشع بأيدي داعش" في إشارة إلى تنظيم الدولة الإسلامية.

وأضاف المسؤول الذي يعمل بوزارة الداخلية وطلب عدم الكشف عن اسمه نظرا لأنه غير مصرح له بالحديث لوسائل الإعلام "هم يستطيعون بسهولة ربطه مع متفجرات و صنع قنبلة قذرة."

ولا يتوفر أي دليل على وقوع هذه المواد في يد الدولة الإسلامية التي تسيطر على مساحات من أراضي العراق وسوريا منذ 2014 لكن ليس بينها أي مناطق قرب البصرة.

ونفى المسؤول الأمني الموجود في بغداد وجود شكوك حالية بشأن السرقة لكنه قال إن التحقيق الأولى يرجح أن اللصوص على دراية حقيقية بطبيعة المادة والمنشأة واستشهد على ذلك بعدم وجود أي أقفال مسروقة ولا أبواب محطمة وغياب أي دليل على حدوث اقتحام للمكان.

ورفض مدير عملية أمنية لصالح شركة تعز العراقية للخدمات الأمنية التعليق بدعوى وجود تعليمات من السلطات الأمنية العراقية. وترتبط شركة تعز بعقد لحماية المنشأة.

وقال متحدث باسم قيادة عمليات البصرة وهي المسؤولة عن الأمن في محافظة البصرة إن قوات الجيش والشرطة والمخابرات تعمل "ليل نهار" لتحديد مكان هذه المواد.

ويتحمل الجيش والشرطة مسؤولية الأمن في جنوب البلاد حيث توجد أيضا جماعات شيعية تساندها إيران وعصابات إجرامية.

مخاطر بيئية

وتقاتل القوات العراقية ضد الدولة الإسلامية في شمال العراق وغربه بدعم من تحالف تقوده الولايات المتحدة. ووجهت لهذا التنظيم المتشدد أكثر من مرة اتهامات باستعمال أسلحة كيميائية خلال السنوات القليلة الماضية.

وتفصل أكثر من 500 كيلومتر بين البصرة وأبعد منطقة تسيطر عليها الدولة الإسلامية في محافظة الأنبار بغرب العراق. ولا يسيطر التنظيم على أي مناطق في محافظات يهيمن على سكانها الشيعة في جنوب العراق لكنها أيضا زعمت المسؤولية عن هجمات بالقنابل هناك بينها هجوم خلف عشرة قتلى في أكتوبر/تشرين الأول 2015 في الضاحية التي توجد بها المنشأة التابعة لويذرفورد.

وقال ديفيد أولبرايت وهو فيزيائي يرأس معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن إن المواد المشعة بخلاف تهديد القنابل القذرة، قد تسبب أضرارا لمجرد التعرض لها في مكان عام لعدة أيام.

وأضاف "إذا تركت في مكان مزدحم فقد يسبب هذا خطورة كبيرة. ولن يكون هذا بالتأكيد تهديدا بسيطا. يمكن التسبب في ذعر بمثل هذه المادة. عليهم استعادتها."

وقال المسؤول الكبير بوزارة البيئة "نحن نخشى من أن يقوم سارق الجهاز كائنا من كان بإساءة استعماله وهذا ما قد يسبب حصول تلوث إشعاعي ذي نتائج كارثية."

وقال مسؤول آخر بوزارة البيئة موجود أيضا في البصرة، إن فرقا لمكافحة الإشعاع بدأت عمليات تفتيش في مواقع نفطية وساحات لتخزين الخردة ومعابر حدودية بحثا عن الجهاز بعدما أبلغت قوة مهام طوارئ باختفائه في 13 نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي.

وقال مسؤولان حكوميان بالبصرة إن تعليمات صدرت لهما في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 بالتواصل مع المستشفيات المحلية.

وقال أحدهما "قمنا بتوجيه المستشفيات في البصرة لتكون متأهبة لاستقبال حالات الإصابة بالحروق الإشعاعية وإبلاغ الأجهزة الأمنية فورا."

اسقاط مروحية في الفلوجة

وفي تطور آخر اسقط تنظيم الدولة الاسلامية الاربعاء مروحية للجيش العراقي غرب بغداد ما ادى الى مقتل شخص كما افاد مسؤولون.

وسقطت المروحية، وهي الثانية التي يخسرها العراق في يومين قرب عامرية الفلوجة. ولم يحدد المسؤولون مكان اسقاط المروحية بدقة.

ووفقا لنقيب في سلاح الجو العراقي، سقطت المروحية من طراز بيل بواسطة سلاح الدوشكا ما اسفر عن مقتل احد أفراد الطاقم واصابة آخر انقذته مروحية اخرى.

كما افاد المقدم عارف الجنابي قائد شرطة عامرية الفلوجة بأن تنظيم الدولة الاسلامية اسقط المروحية، مشيرا الى مقتل شخصين. وقد اكد هذه المعلومات شاكر العيساوي المسؤول المحلي.

واصدر التنظيم المتطرف بيانا على الانترنت يعلن فيه مسؤوليته عن الهجوم، مؤكدا اصابة مروحية أخرى في منطقة عامرية الفلوجة الثلاثاء. وشهد العراق في السنوات الاخيرة حوادث مماثلة لمروحيات.

والثلاثاء تحطمت مروحية تابعة للجيش جنوب بغداد بسبب "مشكلة فنية"، ما اسفر عن مقتل تسعة أشخاص، وفقا لمسؤولين.

وفي أكتوبر/تشرين الاول 2014، تعرضت مروحية من نوع بيل 407 شمال بغداد لإطلاق نار ما ادى الى مقتل الطيار ومساعده، بعد ايام فقط من تحطم مروحية في المنطقة نفسها.

وفي اغسطس/اب 2014، تحطمت مروحية بعد توزيع مساعدات على السكان المحاصرين في جبال سنجار، ما ادى الى مقتل الطيار واصابة الركاب وبينهم نائبة في البرلمان.

وكانت وزارة الدفاع العراقية قد اعلنت في ابريل/نيسان 2014 تحطم مروحية عسكرية شمال بغداد ومقتل ضابط.

كما تحطمت طائرة حربية من طراز ميغ-17 في يوليو/تموز 2010 اثناء عاصفة رملية ما اسفر عن مقتل خمسة أشخاص.