العراق يحاول الحصول على حياد جيرانه

بغداد - من فاروق شكري
صبري يشدد على ان العراق هو مجرد نقطة بداية الحملة الاميركية في المنطقة.. وليس نهايتها

باشرت بغداد جهودا دبلوماسية باتجاه جيرانها الذين تحاول الولايات المتحدة كسب تأييدهم في حملتها ضد العراق ، املا في الحصول على الاقل على حيادهم في حال تعرضها لضربة اميركية.
وقال مصدر عراقي مطلع تعليقا على جولة وزير الخارجية ناجي صبري في دول خليجية ان "جولة وزير الخارجية في اربع دول خليجية هي جزء من منهج التشاور والبحث مع الاشقاء العرب وفي المقدمة منهم في منطقة الخليج لابعاد المخطط العدواني الاميركي".
وكان وزير الخارجية صبري وصل الى المنامة مبعوثا من الرئيس العراقي صدام حسين الى ملك البحرين حمد بن عيسى ال خليفة في المرحلة الاولى من جولة ستقوده الى كل من الامارات العربية المتحدة وقطر وسلطنة عمان على ما ذكرت الصحف العراقية.
وقال صبري ان "التهديد (الاميركي) الذي يواجهه العراق موجه للمنطقة كلها وامن واستقرار العالم".
وتعتبر بغداد ان استمرار التهديدات الاميركية بالرغم من قبول العراق في 16 ايلول/سبتمبر عودة مفتشي نزع الاسلحة الدوليين الذين غادروا البلاد قبل اربع سنوات، يدل على وجود خطة اميركية تهدف الى وضع اليد على نفط الخليج وتعديل الخريطة الجيوسياسية للمنطقة.
وقال مسؤول عراقي فضل عدم الكشف عن هويته ان "اقرب من تعنيهم هذه الاخطار المرتقبة هم الاخوة في منطقة الخليج العربي مما يستوجب التنسيق والتعاون لمواجهة هذه المخططات وافشالها ومقاومة النزعة الاميركية للهيمنة على ثروات المنطقة".
وكان صبري دعا الجمعة الدول المجاورة للعراق الى "التضامن والحكمة والعمل بطريقة يتم معها تجنيب المنطقة كوارث الحرب".
وكانت ايران اعلنت انها ستلتزم "الحياد النشط" في حال هاجمت الولايات المتحدة العراق وذلك بعد الزيارة التي قام بها صبري نهاية الاسبوع الماضي الى طهران حيث طلب من المسئولون الايرانيين دعمه للعراق. وكان البلدان تواجها في الثمانينات في حرب استمرت ثماني سنوات.
وعلى غرار ايران، نصحت دول الخليج وتركيا، الجارة الكبيرة الاخرى للعراق التي زارها هذا الاسبوع نائب رئيس الحكومة العراقي طارق عزيز، الرئيس صدام حسين بالامتناع عن القيام بكل ما قد يبرر حصول عمل عسكري اميركي.
وكان رئيس الوزراء التركي بولند اجاويد دعا الثلاثاء الماضي بعد لقائه عزيز، العراق الى التعاون مع الامم المتحدة لكي لا يعطي الولايات المتحدة، حليفة تركيا، "فرصة" التدخل عسكريا ضده.
وعبر اجاويد عن ترحيبه بقرار بغداد السماح بعودة المفتشين الدوليين لنزع الاسلحة .
واضاف "من الاهمية بمكان ان نرى كيف سيطبق (هذا القرار). لقد اوضحنا (للجانب العراقي) ان الادارة في بغداد ينبغي الا تعطي احدا فرصة" ضرب العراق.
ومن جانبه، اعتبر دبلوماسي غربي يعمل في بغداد ان جولة وزير خارجية العراق لاربع دول خليجية في هذا الوقت تكتسب "اهمية خاصة " ذلك انها تصب في "مسعى العراق لبلورة موقف عربي اسلامي رافض للضربة العسكرية الاميركية المرتقبة".
وقال هذا الدبلوماسي الذي طلب عدم كشف هويته ان اهمية جولة الوزير صبري "تنبع من كون بعض دول الخليج العربي مرشحة لان تلعب دورا مشاركا من خلال تقديم التسهيلات للقوات الاميركية، وهو الامر الذي يسعى العراق للحصول على تأكيدات بعدم وقوعه".
واوضح هذا الدبلوماسي ان "العراق يرفض بشكل متواصل مبدأ السماح للطائرات الاميركية والبريطانية التي تنطلق يوميا من قواعد في الكويت والسعودية وتركيا للتحليق في الشمال والجنوب، ويطالب المنظمة الدولية التدخل لوقف عمليات التحليق الجوي ووقف هذه التسهيلات".
وتحظى الولايات المتحدة بتسهيلات في البحرين حيث مقر الاسطول الاميركي الخامس فضلا عن قطر حيث من المرجح ان تصبح قاعدة العديد مقر القيادة المركزية الاميركية، وسلطنة عمان.
كما تستقبل المملكة العربية السعودية والكويت، اللتان لا تقيم بغداد معهما علاقات دبلوماسية منذ ازمة الخليج (1990-1991)، طائرات اميركية وبريطانية تراقب يوميا منطقة الحظر الجوي في جنوب العراق.