العراق يتوقع 'مئة بالمئة' هجمات ثأرية لمقتل ابن لادن

بغداد - من وليد ابراهيم وسؤدد الصالحي
الأهاف المحتملة تترواح من الأسواق إلى منشآت النفط

وضع العراق الجيش والشرطة في حالة تأهب قصوى الاثنين تحسبا لشن عمليات انتقامية في واحدة من ساحات القتال الرئيسية لتنظيم القاعدة وذلك بعد أن قتلت قوات أميركية زعيم التنظيم اسامة بن لادن في غارة على مخبأه بباكستان.

وقالت مصادر امنية ان مرافق البنية التحتية لصناعة النفط ومحطات الكهرباء والجسور قد تكون أهدافا لهجمات المتشددين لاثبات ان مقتل ابن لادن لم يعطل العمليات في العراق وهي ساحة مهمة للتنظيم بعد مرور ثمانية اعوام على الغزو الذي اطاح بصدام حسين عام 2003.

وكان الرئيس الأميركي السابق جورج بوش تحدث عن العراق بوصفه جزءا من "الحرب على الارهاب" التي تشنها الولايات المتحدة مع أنه لم تظهر صلة بين نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وهجمات 11 من سبتمبر/ايلول على الولايات المتحدة. وأصبح متشددو القاعدة قوة مهمة في أعمال العنف التي عانى منها العراق بعد الغزو الأميركي الذي أسقط صدام عام 2003.

وحققت القوات العراقية والأميركية انتصارات مهمة على جناح القاعدة بالعراق ومن بين ذلك قتل كبار قادته العام الماضي لكن الاسلاميين المتشددين السنة ما زالوا نشطين وينفذون عشرات الهجمات كل شهر.

وقال اللواء الركن حسن البيضاني رئيس هيئة اركان عمليات بغداد "اصدرنا الاوامر باتخاذ الحيطة والحذر وكثفنا العمل الاستخباري في الشوارع".

وأضاف "نحن نتوقع 100 بالمئة وقوع هجمات لان مثل هذه التنظيمات تسعى لاثبات الوجود في مثل هذه الظروف".

ورحبت الحكومة العراقية بنبأ مقتل بن لادن على أيدي القوات الأميركية في منزل فخم بباكستان.

وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ "الحكومة العراقية تشعر بارتياح كبير لمقتل اسامة بن لادن الذي كان مخططا وموجها للكثير من اعمال القتل للعراقيين وتدمير البلد والتسبب في الكثير من المشاكل للعراقيين".

وكان بوش قد زعم أن صدام على اتصال بالقاعدة وربما يهدد الولايات المتحدة بامداد التنظيم الذي يقوده ابن لادن بأسلحة دمار شامل. وفي عام 2002 زعم أيضا وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد أن واشنطن قدمت أدلة لحلفائها تثبت وجود صلة بين بغداد والقاعدة.

وما زال للجيش الأميركي قوات قوامها 47 الف فرد في العراق.

وقال الكولونيل باري جونسون المتحدث باسم الجيش الأميركي "ندرك أن قتل بن لادن قد يؤدي الى رد فعل عنيف من القاعدة في العراق وتنظيمات متطرفة أخرى تتبع تنظيم القاعدة" ووصف ارتباط هذه الجماعات بتنظيم القاعدة بأنه فضفاض. ولم يشأ أن يعقب على أي تغييرات في العمليات نتيجة لمقتل ابن لادن.

وقالت المصادر الامنية العراقية انها تلقت معلومات استخبارات تفيد ان القاعدة ستنفذ هجمات انتقامية وان الهجمات قد تستهدف الاسواق والمزارات الدينية ومرافق البنية التحتية.

وقال ضابط كبير في مجال مكافحة الارهاب "نحن نتوقع ان يهاجموا اهدافا مثل مؤسسات النفط ومحطات الكهرباء والجسور في بغداد والبصرة ومناطق وسط الفرات".

ويقول مسؤولو الجيش الأميركي ان عمليات مكافحة الارهاب ضد تنظيم القاعدة في العراق قوضت تنظيمه وأضرت بالاتصالات بينه وبين قيادة القاعدة خارج البلاد.

وقتل زعيما تنظيم القاعدة في العراق ابو ايوب المصري وابو عمر البغدادي القائد المزعوم لتنظيم دولة العراق الاسلامية في غارة في ابريل/نيسان 2010.

وكانت هذه ضربة كبيرة للجماعة التي أنحي باللائمة عليها في سقوط مئات القتلى بالعراق بعد غزو 2003.

لكن قادة الجيش مازالوا يلومون القاعدة في الكثير من عشرات الهجمات التي تنفذ كل شهر على المواطنين والشرطة والجيش ومسؤولي الحكومة العراقيين بما في ذلك حصار دموي في اواخر مارس/اذار لمقر المجلس البلدي في تكريت مسقط رأس صدام مما أسفر عن مقتل 58 شخصا.

وقال حسين كمال وكيل وزير الداخلية "هذه العملية التي تمت ضد بن لادن تعتبر عملية نوعية ونجاحا كبيرا للاجهزة المخابراتية للاقتصاص من هذا السفاح الذي قتل الكثيرين من مختلف دول العالم وخاصة العراق والولايات المتحدة".

وأضاف "مقتله لا يعني نهاية القاعدة لكنها ضربة قاضية لهم ولها تأثير معنوي كبير".

ورحب العراقيون الذين انهكتهم الحرب فيما يبدو بالخبر.

وقال علي حمادي (68 عاما) وهو مزارع فقد ابنه في هجوم للقاعدة عام 2006 "في حياتي لم أر قط مجرما مثل هذا الشخص (ابن لادن) يكيف الدين الاسلامي لصالحه".

وأضاف "كان له دور كبير في غسل عقول الكثير من الناس وجعلهم مجرمين اساءوا بعد ذلك للدين الاسلامي في العالم اجمع".