العراق يتوسط بين السعودية وايران لإنعاش أسعار النفط

بغداد: عقبات لا تزال قائمة بين البلدين

بغداد - قال وزير النفط العراقي جبار علي اللعيبي الثلاثاء إن العراق يتوسط بين السعودية وإيران من أجل التوصل إلى اتفاق لرفع أسعار الخام خلال اجتماع للدول المنتجة للخام في الجزائر.

ورفضت إيران الثلاثاء مقترحا سعوديا لفرض قيود على إنتاجها النفطي في مقابل قيام الرياض بخفض الإمدادات مما أطاح بآمال السوق في أن يتوصل المنتجان الرئيسيان في أوبك إلى حل وسط هذا الأسبوع للمساعدة في تخفيف تخمة المعروض العالمي من الخام.

وقال عاصم جهاد المتحدث باسم وزارة النفط العراقية نقلا عن بيان من اللعيبي الذي يحضر اجتماع الجزائر "العراق يسعى الى تقريب وجهات النظر بين إيران والسعودية، بهدف الوصول الى صيغة توافقية بينهما وبما يخدم مصالح الدول المنتجة للنفط ودعم استقرار السوق."

وأضاف أنه مازالت "هناك بعض العقبات" لكنه لم يذكر تفاصيل.

من جانبه، قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح للصحفيين الثلاثاء "الفجوة (في وجهات النظر) بين دول أوبك تتقلص. لا أتوقع أن تسفر المشاورات غدا عن اتفاق."

وقال وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه في وقت سابق "إنه ليس وقتا لصناعة قرار." وأضاف في إشارة إلى الاجتماع الرسمي المقبل لأوبك في فيينا يوم الثلاثين من نوفمبر/تشرين الثاني "سنحاول التوصل إلى اتفاق لنوفمبر."

تعقد منظمة أوبك مباحثات غير رسمية الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش الأربعاء ويلتقي أعضاؤها مع منتجين من خارجها مثل روسيا على هامش منتدى الطاقة الدولي الذي يضم المنتجين والزبائن.

وانخفضت أسعار النفط أكثر من النصف منذ 2014 بسبب تخمة المعروض من الخام مما دفع منتجي أوبك ومنافستهم روسيا إلى السعي لإعادة التوازن إلى السوق بما يعزز إيرادات صادرات النفط ويدعم موازناتهم.

والفكرة السائدة منذ أوائل 2016 بين المنتجين هي الاتفاق على تقييد الإنتاج على الرغم من أن مراقبي السوق يقولون إن مثل هذا الإجراء لن يقلص وفرة المعروض من الخام.

وتعقد الوصول إلى اتفاق بفعل المنافسة السياسية الشديدة بين إيران والسعودية اللتين تخوضان عدة حروب بالوكالة في الشرق الأوسط من بينها حروب سوريا واليمن.

وكانت مصادر قالت الأسبوع الماضي إن السعودية عرضت تقليص إنتاجها إذا وافقت إيران على تثبيت الإنتاج وهو الأمر الذي يعد تحولا في موقف الرياض إذ رفضت المملكة من قبل مناقشة تقليص الإنتاج.

ما تريده إيران

قال عدد من مندوبي أوبك الثلاثاء إن مواقف السعودية وإيران مازالت متباعدة كثيرا. وانخفضت أسعار النفط أكثر من ثلاثة بالمئة بحلول الساعة 18:02 بتوقيت غرينتش الثلاثاء.

وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك بعد لقاء الفالح وزنغنه "هناك خطوة إلى الأمام لكنهم (أوبك) لم يصلوا إلى خط النهاية." وقال نوفاك والفالح إنه مازالت هناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق هذا العام.

وقالت ثلاثة مصادر في أوبك إن إيران التي ظل إنتاجها عند 3.6 مليون برميل يوميا تصر على حقها في الوصول بمستويات الإنتاج إلى ما بين 4.1 و4.2 مليون برميل يوميا في حين تريدها دول الخليج الأعضاء في أوبك أن تثبت إنتاجها دون أربعة ملايين برميل يوميا.

وقالت عدة مصادر في أوبك إن إيران رفضت العرض رغم محاولات اللحظة الأخيرة التي قامت بها روسيا والجزائر وقطر لإنقاذ الاتفاق.

ويعتمد اقتصادا السعودية وإيران بشدة على النفط لكن الأخيرة تشهد انحسارا للضغوط مع خروجها من سنوات العقوبات. وعلى الجانب الآخر تواجه الرياض عاما ثانيا من العجز القياسي في الموازنة وتضطر إلى تخفيض أجور موظفي الحكومة.

قالت مصادر في قطاع النفط الإيراني إن طهران تريد أن تسمح لها أوبك بإنتاج 12.7 بالمئة من إجمالي ما تضخه المنظمة وبما يعادل ما كانت تستخرجه قبل 2012 حينما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات إضافية على طهران بسبب أنشطتها النووية.

ورفعت العقوبات في يناير/كانون الثاني 2016.

وفي الفترة بين 2012 و2016 زادت السعودية والدول الخليجية الأخرى الأعضاء في أوبك مستويات الإنتاج للمنافسة على الحصة السوقية مع المنتجين مرتفعي التكلفة مثل الولايات المتحدة.

نتيجة لذلك تعتقد إيران إن حصتها العادلة في الإنتاج يجب أن تكون أكبر من حجم ما تضخه حاليا والذي تقول إنه ينبغي أن يزيد حالما توقع طهران على استثمارات جديدة مع شركات النفط العالمية. وارتفع إنتاج السعودية إلى 10.7 مليون برميل يوميا من 10.2 مليون برميل في الأشهر الأخيرة نتيجة لتنامي الطلب المحلي على تبريد الهواء خلال فصل الصيف.

وقال الفالح إنه لا يرى حاجة إلى خفض كبير في الإنتاج لأن السوق تستعيد توازنها. وأضاف أن السعودية تستثمر في الطاقة الفائضة وتستطيع تحمل الاتجاه الحالي لأسعار النفط.