العراق يتحدى ويقيم مهرجان بغداد السينمائي الدولي في دورته الثالثة

كتب ـ محمد الحمامصي
آفاق جديدة

يجئ مهرجان بغداد السينمائي الدولي في دورته الثالثة ليؤكد حرص العراق والعراقيين العمل على استعادة الدور الكبير الذي كانت تلعبه فنيا وثقافيا، وإصراره على تفعيل الحركة السينمائية العراقية، وفتح حوار مع السينما العربية والعالمية، وأنه لا يزال قادرا رغم الصعوبات البالغة التي يمر بها على إقامة مهرجان سينمائي يحتضن قدر إمكانياته المحدودة، ومتحديا خياراته الصعبة بأعمال سينمائية عربية وعالمية متميزة.

لقد فتحت إدارة المهرجان باب التواصل وأطلق العديد من المبادرات في محاولة ذكية لاستقطاب السينما العراقية والعربية الشابة، منها فتح قسم جديدة في مسابقاته يحتضن السينما العراقية الشابة "آفاق جديدة"، والذي يتنافس فيه 25 فيلما، مبادرته "مخرجات عربيات" التي هدف من ورائها إلى دعم المرأة المخرجة السينمائية من المحيط الى الخليج بكل الطرق والوسائل المتاحة، محتفيا بـ "24" مخرجة وفيلما بين الروائي القصير والوثائقي من الجزائر ومصر وتونس والعراق والمغرب ولبنان، وتسليط الضوء على رؤاهن ووجهات نظرهن وتجاربهن، ماذا يقلن عن المجتمع والحياة وحقوق المرأة والمستقبل والسياسة والفن والثقافة وغير ذلك.

وتشارك السينما اللبنانية في مهرجان بغداد السينمائي الدولي بعدد من الأفلام التي اختيرت ضمن المسابقات الرسمية، منها فيلم "ملاكي" للمخرج خليل زعرور ومأساة المفقودين في الحرب الأهلية ضمن المسابقة الرسمية للفيلم الوثائقي، وفيلم بالروح بالدم للمخرجة كاتيا جرجورة ضمن المسابقة الرسمية للفيلم القصير.

يتعرض الفيلم الأول وهو سيناريو وإنتاج وإخراج خليل زعرور لموضوع الأبرياء من المدنيين الذين تعرضوا للاختطاف وفقدوا إبان الحرب الأهلية اللبنانية، ويقدم ست قصص لست من السيدات اللبنانيات اللواتي فقدن أعزاءهن في الحرب الأهلية اللبنانية التي اندلعت شرارتها العام 1975 من دون ان يعرفن مصيرهم هل قضوا ام مازالوا أحياء، ولكل واحدة منهن عالمها المرتبط بذلك العزيز المفقود، فهذه فقدت والدها وهي طفلة وتلك فقدت زوجها، أما البقية فقد فقدن أبناءهن، تعيش كل امرأة منهن تفاصيل الفقدان وتسترجعه على طريقتها الخاصة التي أمعن فيها المخرج وأعاد صياغتها على طريقته التي بدت اقرب الى الحكايات الوثائقية المحاطة بشكل فني وجمالي ربما جاء مختلفا في مسحة سريالية. وخلال ذلك تبقى اصوات الفجيعة صاخبة وصارخة فالضحايا تعيش قصصهم في وجدان الناس على اختلافهم وكل منهم يعبر عن ذلك الفقدان بطريقته الخاصة التي تحمل كثيرا من الأسى والشجن .

فيلم "بالروح، بالدم" للمخرجة كاتيا جرجورة يمثل أول أعمالها الروائية، بعد عدد من الأفلام الوثائقية، وقد اختارت أن تروي حكاية جيل امتهن الحرب بالوراثة، حيث تحكي قصّة فارس "فادي أبي سمرا" الذي كان عضواً سابقاً في إحدى الميليشيات خلال الحرب الأهليّة اللبنانيّة، وها هو بعد 19 عاماً على نهاية الحرب، يتألم لرؤية ابنه "رامي أبو حمدان"، يقترب من دوامة العنف نفسها.

بعد الغزو الأميركي للعراق، حملت كاتيا جرجورة كاميراتها لتنجز وثائقياً بعنوان "نداء كربلاء" (2004)، في عراق ما بعد صدام بعدها أنجزت وثائقياً آخر في الشارع اللبناني، إثر اغتيال الحريري، ومنحته عنوان Terminator أو "المعركة الأخيرة" (2006) أمّا في "بيروت ما بتموت" فصورت فرقة الراب "قطاع بيروت" بين أنقاض الضاحية الجنوبيّة، مباشرة بعد وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان صيف 2006.

ويقدم المهرجان ثلاثة أفلام عن غزة – فلسطين في المسابقة الرسمية للفيلم الوثائقي، "غزة .. قصيدة فلسطين" للمخرجين سمير عبدالله وخير الدين مبروك، و"غزة" للمخرج المكسيكي ايرفينغ اوريبي نارس، و"فتافيت ركام" للمخرج الفلسطيني عبدالرحمن الحمران.

وتتناول الأفلام الثلاثة من زوايا مختلفة الحياة اليومية والمعاناة القاسية التي يتعرض لها أبناء الشعب الفلسطيني جراء الحصار الإسرائيلي والممارسات التعسفية، وتركز على جوانب مهمة من الحياة الإنسانية التي تشهد انتهاكات واسعة لأبسط معايير حقوق الإنسان.

وتنافس الكاتبة والمخرجة الإماراتية نجوم الغانم بفيلمها "حمامة" في المسابقة الرسمية للأفلام الوثائقية، وكذا فيلم "بيت الشعر" وهو إنتاج إلماني مصري إماراتي.

ومن المغرب يشارك فيلمان روائيان قصيران في المسابقة الرسمية للفيلم الروائي القصير، حيث يشارك المخرج عبداللطيف امجكاك بفيلم "نحو حياة جديدة" الذي يروي قصة فوج من المهاجرين السريين يرى في الضفة الأخرى، طريقاً نحو حياة جديدة، فهل هي حقاً كذالك؟

سعد طفل صغير في الثانية عشرة من العمر، يقرر بعد وفاة والدته الهجرة بشكل غير شرعي إلى الضفة الأخرى، حيث أخوه الأكبر هشام، حتى يتخلص من وحدته. فهل سينجح سعد بهذه الطريقة في أن يغير ظروفه؟ أم أن الظروف هي التي ستغيره؟

أما المخرجة أسماء المدير فتشارك بالفيلم الروائي القصير "الرصاصة الأخيرة" الذي يروي قصة "الطيب" وهو شاب كاتب سيناريو خجول مهمل من طرف عائلته وأصدقائه في الفصل، يثور يوما ضد الإهمال الذي سرعان ما يطرحه بالفعل ليهدد من أبيه وأصدقائه بواسطة مسدس.

ويشارك نخبة من المخرجين العراقيين في أقسام ومسابقات المهرجان المختلفة، ففي المسابقة الرسمية للفيلم الوثائقي هناك فيلم "20 دقيقة في بغداد" لبهجت صبري، و"الأخضر بن يوسف" لجودي الكناني، "نسمة هواء" لرانيا توفيق، وفي المسابقة الرسمية للفيلم الروائي القصير هناك فيلم "نورا" لمحمد توفيق، و"الصمت الأحمر" بافي ياسين، و"اللقالق" إخراج جمال أمين، و"البرزخ" لنادية فاروق، كما يشارك أكثر من 25 فيلماً عراقيا لشباب السينما العراقية في قسم "آفاق جديدة".

وتأتي المشاركة الجزائرية بستة أفلام قصيرة وفيلم روائي طويل، ومنها فيلم "رحلة الى الجزائر" لعبدالكريم بهلول وهو منافس قوي في مسابقة الفيلم الروائي الطويل، أما الأفلام المشاركة في مسابقة الفيلم الروائي القصير فمنها "لن نموت" لأمل كاتب، "قراقوز" لعبدالنور زحزاح، "الجزائر غدا" لأمين سيدي بومدين.

يضاف ذلك إلى عدد آخر من الأفلام المشاركة خارج المسابقة منها "رجل والمرآة الأمامية" لزكريا سعيداني، "مماطلة" لاتيان كاليب، "يوم في الجزائر" لرؤوف بينيا، "رسالة الجدار" لحيمر مراد.

تحضر السينما المصرية في المهرجان بعدد كبير من الأفلام الروائية الطويلة والأفلام الوثائقية الطويلة والقصيرة، من بينها فيلم "حاوي" لإبراهيم البطوط، وتدور أحداثه في مدينة الإسكندرية، ليرصد عدة شخصيات مصرية تعيش ظروفا صعبة وتناضل من أجل حياة أفضل وكل ما لديها هو الأمل.

وأيضا فيلم "18 يوم" للمخرجين شريف عرفة وكاملة ابو ذكري ومروان حامد ومحمد علي وشريف البنداري وخالد مرعي ومريم أبو عوف وأحمد عبدالله ويسري نصر الله وأحمد علاء، ويتناول أحداث الثورة المصرية من خلال عشرة أفلام قصيرة عبرت عن عشر وجهات نظر ومعالجات مختلفة، حيث قام كل مخرج بإخراج فيلم قصير يعرض فيه تفصيل محدد وأحداث محددة من أحداث الثورة المصرية، ويعرض الفيلم للمرة الأولى في العالم العربي بعد عرضه الأول في الدورة الرابعة والستين لمهرجان كان السينمائي.

ويتنافس في المسابقة الرسمية للمهرجان الخاصة بالأفلام الروائية الطويلة الفيلم المصري "حاوي" لإبراهيم البطوط، والفيلم الجزائري "رحلة إلى الجزائر" لعبدالكريم بهلول، مع الفيلم الألماني "مطبخ الروح" للمخرج فاتح آكين، والفيلم البلجيكي "22 مايو" للمخرج كوين مورتييه، وجميع هذه الأفلام تتعرض لقضايا إنسانية من زوايا مختلفة.