العراق يتجاوب مع الدعوات العربية ويقبل بعودة المفتشين

القاهرة - من ميشال سايان
الشارع العراقي تباع التطورات باهتمام كبير

بقبوله عودة المفتشين التابعين للامم المتحدة، بدا العراق وكأنه استجاب للضغوط التي مارستها الدول العربية بشكل خاص، لا سيما بعد ان حذره عدد منها بانها لن تستطيع معارضة ضربة اميركية توجه اليه.
واعلن العراق الاثنين في رسالة وجهها الى الامين العام للامم المتحدة كوفي أنان موافقته غير المشروطة على عودة المفتشين، وهي مبادرة يتعين ان تجنب منطقة الخليج حربا بشكل موقت على الاقل.
ويبدو ان العراق استجاب للضغوط المتكررة التي مارستها الولايات المتحدة التي سارعت الى اعتبار الاعلان العراقي مجرد مناورة تكتيكية.
لكن القرار العراقي ياتي غداة مؤشرات واضحة للدول العربية التي لم تعد مستعدة لمعارضة تدخل عسكري ضد العراق في حال كان صادرا عن مجلس الامن.
وفي رسالته الى انان، اعترف وزير خارجية العراق ناجي صبري بالدور الذي لعبه العرب.
وجاء في الرسالة ان "حكومة جمهورية العراق استجابت في هذا القرار لدعوتكم ودعوة الامين العام لجامعة الدول العربية ودعوات الدول العربية والاسلامية والدول الاخرى الصديقة".
وحرص انان على "توجيه تحية خاصة الى جميع دول جامعة الدول العربية التي اضطلعت بدور اساسي في هذه القضية، وعلى شكر (امينها العام) عمرو موسى لجهوده الحثيثة التي ساعدت في اقناع العراق على الموافقة على عودة المفتشين".
وبدوره، رحب الامين العام لجامعة الدول العربية بـ"الخطوة الايجابية" التي اتخذها العراق عبر موافقته السماح بعودة مفتشي الاسلحة "لازالة اي شك قد يكون موجودا" حول امتلاكه اسلحة دمار شامل.
واشار مسؤول في الجامعة الى انه سبق لموسى، ومنذ كانون الثاني/يناير الماضي، ان لعب "دورا محوريا من اجل التقريب بين العراق وجيرانه.
واضاف المسؤول ان موسى كان توجه الى الكويت والعراق في محاولة للتوسط بينهما كما انه ساهم في كسر عزلة بغداد في العالم العربي.
وقال الكاتب في صحيفة "الاهرام" الحكومية محمد سيد احمد "من الواضح ان العرب لعبوا دورا مهما في القرار وخصوصا السعوديين" في اشارة الى التحذير الذي وجهه وزير الخارجية الامير سعود الفيصل من ان الرياض ستتعاون مع عملية اميركية لضرب العراق في حال صدور قرار عن الامم المتحدة.
وقال وزير الخارجية السعودي في مقابلة مع شبكة "سي ان ان" الاميركية "اذا اتخذت الامم المتحدة قرارا عبر مجلس الامن لتطبيق سياستها، فسيتوجب على كل دولة موقعة على ميثاق الامم المتحدة الالتزام بذلك".
واضاف الامير سعود الذي اعلنت بلاده رفضها استخدام اراضيها لمهاجمة العراق ان "قرارا صادرا عن مجلس الامن بموجب المادة السابعة (من ميثاق الامم المتحدة) هو ملزم لكل الدول الاعضاء".
لكن سيد احمد اعتبر ان الموقف السعودي كان في الحقيقة يتعلق بـ"استراتيجية لارغام العراقيين" اكثر مما هو مسالة اقتناع.
واضاف ان "السعوديين لعبوا الدور بحدوده القصوى واختاروا بهدف الضغط على العراقيين ان يبلغوهم: نحن على استعداد لمساعدة الاميركيين".
وابلغت دول عربية اخرى كانت تعارض أي تدخل عسكري اميركي بشكل مطلق، وبينها الاردن ومصر، العراق مؤخرا بأنه سيكون من الصعب عليها معارضة أي ضربة توافق عليها الامم المتحدة. صدام يخاطب الأمم المتحدة في الأثناء ذكرت وكالة الانباء العراقية ان الرئيس العراقي صدام حسين سيوجه "خلال الايام المقبلة" رسالة الى الجمعية العامة للامم المتحدة بعد قبول بغداد عودة المفتشين الدوليين لنزع الاسلحة.
وذكرت وكالة الانباء العراقية ان الرئيس صدام حسين "سيخاطب المجتمع الدولي خلال الايام القليلة المقبلة عبر منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة (..) في رسالة الى شعوب العالم وأعضاء الأمم المتحدة يلقيها ناجي صبري وزير الخارجية". وكالة الطاقة الذرية من ناحيتها اكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الثلاثاء انها مستعدة لاستئناف عمليات التفتيش في العراق "اعتبارا من غد" الاربعاء اذا قرر مجلس الامن الدولي ذلك.
وقالت متحدثة باسم هذه الوكالة التابعة للامم المتحدة ومقرها جنيف "ننتظر ضوءا اخضر من مجلس الامن الدولي".
واضافت المتحدثة ميليسا فلامينغ "بامكاننا ان نبدأ غدا ولكننا بحاجة الى موافقة مجلس الامن".