العراق يباشر دبلوماسية الصفقات

وزير الخارجية العراقي اثناء لقائه نظيره الصيني في بكين

بغداد وعمان - أكد العراق تصميمه على إفشال أي هجوم عسكري أميركي، فيما بدأ مساعدو الرئيس العراقي صدام حسين حملة واسعة تكتسب بشكل متزايد صفة "دبلوماسية الصفقات" لحشد التأييد للموقف العراقي الرامي إلى ثني واشنطن عن المضي قدما في خططها لتغيير الحكومة العراقية.
ونسبت وكالة الانباء العراقية إلى نائب رئيس مجلس الوزراء طارق عزيز قوله لدى استقباله وزير العدل الاميركي الاسبق رمزي كلارك في بغداد، أن "أية مغامرة قد تقدم عليها الادارة الاميركية بشن عدوان على العراق سيكون مصيرها الفشل التام".
وقال عزيز أن "صمود ومقاومة شعب العراق كفيلان بإفشال المخططات الامبريالية"، مضيفا أن الادارة الاميركية "ستفشل حتما في تحقيق أهدافها العدوانية لانها ستواجه شعبا مقاتلا تقوده قيادة مناضلة".
وجاءت تصريحات عزيز في وقت وصل فيه وزير الخارجية العراقي ناجي صبري إلى بكين في مستهل جولة يزور خلالها موسكو تستهدف الضغط على الدولتين دائمتي العضوية في مجلس الامن الدولي لاتخاذ مواقف أكثر حزما في مواجهة التهديدات الاميركية.
وتأتي جولة صبري في ظل تسريبات عراقية عن اعتزام بغداد وموسكو توقيع اتفاق واسع النطاق بقيمة 40 مليار دولار من العقود العراقية التي ستمنح لشركات روسية خلال الاعوام القليلة القادمة، وعن توسيع نطاق التبادل التجاري مع الصين.
وكانت روسيا والصين قد أعلنتا معارضتهما لشن أي هجوم جديد على العراق دون تخويل من مجلس الامن الدولي، وحذرا من أن هجوما كهذا سيكون له عواقب وخيمة.
وفي نطاق التحرك العراقي المستند إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الدول العربية وغير العربية، يصل نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان إلى دمشق للمشاركة في رئاسة اجتماعات اللجنة العراقية-السورية المشتركة التي جرى إحياؤها قبل خمس سنوات بعد انقطاع عقدين من الزمن.
وتشير التقارير إلى أن مصدرين سوريين حصلوا على عقود بقيمة أربعة مليارات دولار في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء الذي استخدمته بغداد أيضا كأداة للعودة إلى الصف العربي خلال السنوات القليلة الماضية. ويتوقع أن تسفر زيارة رمضان لسوريا عن توقيع عدة اتفاقيات لتنفيذ مشاريع مشتركة.
وكانت دمشق قد قادت جهودا خلال الاسبوع الماضي لتقوية الموقف العربي الرافض لاية ضربة عسكرية أميركية ضد العراق، حيث زار وزير الخارجية السوري فاروق الشرع كلا من المملكة العربية السعودية ومصر لحثهما، كما ذكر المراقبون، على مقاومة أي ضغوط أميركية لاقناعهما بتأييد ضربة عسكرية للاطاحة بالحكومة العراقية.
ويعتقد دبلوماسيون في العاصمة الاردنية عمان أن الموقف العراقي سيلقي دعما جديدا نتيجة للزيارة التي يقوم بها حاليا للعراق وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم آل ثاني.
وأعلن الوزير القطري لدى وصوله إلى بغداد في وقت سابق رفض بلاده لاي عمل عسكري أميركي ضد العراق، وقال "إننا نسعى إلى تهدئة الاجواء لان الظروف التي تحيط بالمنطقة لا تتحمل هزات إضافية". وأضاف أن "أي عمل عسكري يتعرض له العراق سيعرض بلدان المنطقة للخطر".
ويرى دبلوماسيون عرب في عمان أن زيارة الوزير القطري تستهدف أيضا إزالة المخاوف العراقية من انطلاق أي هجوم أميركي من قطر كما ذكرت بعض التقارير العربية والغربية خلال الاسابيع القليلة القادمة.
ولا يستبعد هؤلاء الدبلوماسيون قيام الوزير القطري بوساطة بين بغداد وواشنطن للتخفيف من حدة المواجهة الحالية، خاصة وأن جميع الدول الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي، بما فيها الكويت، تعارض أي هجوم عسكري على العراق، لكنها تطالب بغداد السماح بعودة مفتشي الاسلحة لحرمان واشنطن من أية ذريعة لشن مثل هذا الهجوم.
وكان الوزر القطري قد زار العراق عام 1998 في إطار مساع دبلوماسية لحل الازمة بين العراق والامم المتحدة آنذاك.