العراق: وزيرة المانية تصف الموقف الاميركي حيال الحلفاء بانه وقح

شرويدر يوازن بين الضغوط الاميركية والداخلية

برلين وواشنطن - اعتبرت وزيرة التعاون الالمانية هايدماري فيتسوريك-زويل ان موقف الولايات المتحدة حيال حلفائها في ما يتعلق بالموقف العراقي "وقح".
وقالت الوزيرة الاشتراكية-الديموقراطية ان مخططات الحكومة الاميركية الرامية لشن حرب ضد العراق وترك بعد ذلك لدول اخرى مسؤولية تمويل اعادة اعمار البلاد "تنطوي على وقاحة بكل معنى الكلمة".
واضافت الوزيرة ايضا ان المباحثات حول مخططات الحرب في العراق تنفرها لا سيما نظرا لكلفة النزاع المحتمل التي تصل، على حد قولها، الى اربعة اضعاف النفقات العالمية للمساعدات من اجل التنمية.
وتأتي تصريحات المسؤولة الالمانية في الوقت الذي عمد المسئولون الاميركيون ليل الاربعاء/الخميس إلى التهوين من شأن الخلافات مع ألمانيا بسبب العراق.
وذهب متحدث باسم الخارجية الاميركية إلى حد أن يصف ألمانيا بأن "رأيها متماثل" مع رأي الولايات المتحدة بالنسبة للسعي إلى نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية.
وجاء ذلك عقب قول المستشار الالماني جيرهارد شرويدر أن ألمانيا ستسمح لقوات الولايات المتحدة وحلف شمال الاطلنطي (الناتو) باستخدام المجال الجوي الالماني والقواعد الالمانية في حالة نشوب حرب ضد العراق بينما الظاهر من كلامه رفض ألمانيا طلب واشنطن استخدام الصواريخ المضادة للصواريخ والاليات للكشف عن الاسلحة الكيميائية والجرثومية والنووية.
كذلك تمسك شرويدر بمعارضة ألمانيا للعمل العسكري ضد بغداد، وهو موقف أضعف العلاقات الاميركية الالمانية في الاشهر الاخيرة.
وتجنب وزير الخارجية الاميركي كولين باول الاجابة على سؤال عن رد ألمانيا على طلب واشنطن تقديم العون. وتحاشى المتحدث باسم الخارجية فيليب ريكر مناقشة تصريحات معينة لشرويدر أو الرد الرسمي الالماني مؤكدا أن المشاورات تدخل في عداد إجراء "حوارات" شاملة تقوم بها الولايات المتحدة مع "عدد كبير من الحكومات ذات الاراء والافكار المتماثلة".
وقال ريكر أن المشاورات تتعلق "بخطط لمواجهة كافة الاحتمالات" في حالة عدم استجابة العراق لعمليات التفتيش على الاسلحة وللقرار الذي أصدره مجلس الامن الدولي في الشهر الجاري، وهي وسيلة لابقاء الضغط على بغداد كي تتعاون.
وأوضح ريكر أن "أفضل وسيلة لجعل العراق يركز دوما على ما يجب أن يفعله هو أن نظل نركز على خطط لمواجهة كافة الاحتمالات لنظهر دائما الجدية التي نتعامل بها مع الموقف".
وقال "نعتقد أن ألمانيا .. لها تفكير وآراء متماثلة (مع أفكارنا) لانها تريد أن ينفذ القرار رقم 1441 وتريد أن ينزع العراق سلاحه كما تدعو إلى ذلك، وتريد أن يزيل نظام صدام حسين برنامج أسلحة الدمار الشامل".
وأضاف "ونحن نجري في هذا السبيل اتصالات مع دول كثيرة بهدف .. إيضاح مدى جديتنا ومدى جدية الاسرة الدولية بالنسبة للعواقب الوخيمة التي يمكن أن تترتب على عدم استجابة العراق وعدم تغيير نهجه في التعامل مع الجماعة الدولية، وهذا هو نمط المناقشات التي نجريها وكذلك المشاورات بشأن مواجهة كافة الاحتمالات".
وجاء العرض الالماني المقتصد في المساهمة في خطط الحرب الاميركية متوقعا.
وذكر شرويدر أن إسرائيل طلبت من ألمانيا الحصول على عربات مصفحة قادرة على العمل في مناطق ملوثة بيولوجيا.
ويذكر أن عربات الاستطلاع المصفحة ذات الست عجلات من طراز فوكس إن.بي.سي مصممة لمسح الاماكن التي تعرضت لاسلحة نووية أو بيولوجية أو كيماوية والكشف عما إذا كانت هذه الاماكن آمنة لدخول البشر.
وسوف تقوم ألمانيا باخراج من مخازنها بطاريتين من الصواريخ الوقائية من طراز باتريوت الاميركية الصنع، وهو نوع من الصواريخ بإمكانه اعتراض الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، وإرسالهما إلى إسرائيل التي استخدمت نموذجا أوليا من صواريخ باتريوت لمواجهة صواريخ سكود العراقية خلال حرب الخليج لعام 1991.
وقال شرويدر أنه لم يتم بعد تحديد عدد أو سعر صفقة عربات فوكس الالمانية الصنع إلا أن ألمانيا مستعدة من حيث المبدأ لتوفير أسلحة دفاعية بحتة للدولة اليهودية لان لديها التزاما تاريخيا ومعنويا بعمل ذلك.
ويذكر أن لالمانيا ست عربات من هذا الطراز تعمل في الكويت، إلا أن شرويدر ذكر الاربعاء أنه من "الواضح تماما" أنه لا يمكن استخدامها (العربات) إلا في عملية مكافحة الارهاب المعروفة باسم "الحرية الدائمة".
وفي حديث له في مؤتمر صحفي وبجانبه وزير الخارجية يوشكا فيشر ووزير الدفاع بيتر شتروك، شرح شرويدر بالتفصيل الردود التي أرسلها على قائمة مطالب واشنطن بشأن مساعدات الحرب.
وقال محللون أن شرويدر الذي أعيد انتخابه في أيلول/سبتمبر الماضي على أساس تعهد بعدم تورط ألمانيا في آي حرب عراقية، قد أذعن فقط للحد الادنى من المطالب الاميركية حيث قرر السماح للقوات بالانتقال عبر القواعد الاميركية في ألمانيا وللطائرات بالمرور عبر الاجواء الالمانية.
ولم يحدد شرويدر ما إذا كان الالمان سيساعدون في الدفاع الصاروخي عن دول أخرى قريبة من العراق مثل تركيا.
وفي الوقت ذاته، ذكر تقرير غير مؤكد أن ألمانيا تعتزم توفير معدات عسكرية لاسرائيل بقيمة 100 مليون دولار. ونقل التقرير الذي نشر الخميس في صحيفة ليبزيجر فولكتزايتونج أن الصفقة تشمل 64 من صواريخ باتريوت وعربتان من طراز فوكس.
وتجنب شرويدر الاجابة على أسئلة حول المساعدة المالية الالمانية لاعادة بناء العراق بعد الحرب قائلا أن الهدف هو تفادي نشوب حرب.
وناشد شرويدر الرئيس العراقي صدام حسين الاذعان لقرار مجلس الامن الدولي الذي يطالب بالتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل، قائلا أن ذلك سيجنبه خطر التدخل العسكري.
وكان شرويدر قد اجتمع في وقت سابق مع قادة حزبي المعارضة في مجلس النواب (البوندستاج) لاطلاعهم على رده على الطلب الاميركي بالمساعدة في أي عملية عسكرية ضد العراق.
وكانت ألمانيا قد عارضت بقوة أي مشاركة في حملة عسكرية أميركية ضد العراق. لكن شرويدر يرى أن تزويد إسرائيل بأنظمة عسكرية دفاعية لن يمثل مساندة للحرب ضد العراق.
وكانت إسرائيل قد أعربت عن رغبتها في الحصول على أنظمة صواريخ باتريوت ألمانية قبل عام، وكررت طلبها الاسبوع الماضي عبر قنوات دبلوماسية. وحيث أن الناخبين الالمان من المعارضين بشدة للحرب فقد دارت جميع المناقشات بعيدة عن الاضواء.
وكشف المتحدث بلسان الحكومة الالمانية بيلا أندا النقاب عن أن فيشر وشتروك قد سلما الاميركيين الردود الالمانية خلال قمة (الناتو) التي عقدت في براغ الاسبوع الماضي.
ويقول المحللون أنه من غير المرجح أن يؤدي الرد المقتصد إلى تحسين العلاقات الالمانية الاميركية التي يسودها البرود. ويؤكد هؤلاء المحللون أن منح حقوق الطيران واستخدام القواعد كان نتيجة محتومة حيث أن إعاقة النفاذ الاميركي عبر ألمانيا كان سيؤدي إلى نزاع قانوني كبير مع واشنطن.
ويخاطر شرويدر الذي تدهورت شعبيته في استطلاعات الرأي بسبب سياسته الضريبية، بأن يواجه متاعب على الجبهة الداخلية نتيجة قضية العراق أيضا.
ويتهم المعارضون حكومة شرويدر باستخدام أسلوب المراوغة مع الشعب حول قضية مساعدات الحرب حيث نفى شتروك في وقت سابق وجود أي طلب أميركي لصواريخ باتريوت.
وكما شرح شرويدر تفصيلا الاربعاء، فإن الولايات المتحدة قد طلبت من ألمانيا توفير "دفاع صاروخي إقليمي" وهو اصطلاح أكثر عمومية لنفس الشيء.
وقد طالب رئيس وزراء بافاريا إدموند شتويبر الذي أخفق في تحديه لشرويدر على منصب المستشار في الانتخابات العامة في أيلول/سبتمبر الماضي، الاربعاء بالاطلاع على الطلب الاميركي بالمساعدة.
وقال أنه لا يمكن التعامل مع هذه القضية "بأسلوب الدبلوماسية السرية وسط أنصاف حقائق ومراوغة من جانب الحكومة".
وأوضح أنه يتعين وضع الطلب الاميركي على الطاولة أمام مجلس النواب (البوندستاج) في برلين.