العراق والامن والهجرة ثلاثة عناوين رئيسية في الانتخابات الالمانية

شرويدر رفض اللعب بورقة المهاجرين

برلين - خيمت الازمة العراقية وموضوع الامن، الذي يعتبر أحد تداعيات 11 ايلول/سبتمبر الماضي، وهجرة الاجانب، وخاصة العرب والمسلمين منهم، الى المانيا على البرامج الدعائية في الحملات الانتخابية التي قامت بها الاحزاب السياسية الالمانية خلال الاسابيع الماضية تحضيرا للانتخابات التشريعية المقرر اجراؤها في 22 من شهر ايلول/ سبتمبر.
وبلا شك هناك مواضيع اخرى تصدرت البرامج الدعائية كموضوع الفيضانات التي اجتاحت المانيا وخلفت ورائها الدمار والخراب، والقضايا المتعلقة بالاتحاد الاوروبي وتوسيعه، والعلاقة مع الولايات المتحدة الا ان المواضيع الثلاثة المذكورة كانت دوما على طاولة السياسيين الالمان.
ويبدو ان الاشتراكيين الديمقراطيين واليمينيين في المانيا متفقون على ضرورة ان يقوم العراق بفتح ابوابه امام المفتشين الدوليين، وبدون قيد او شرط الا انهما يختلفان في كيفية الحديث عن خطوات عسكرية محددة ضد العراق. فالمستشار شرودر أكد رفضه توجيه ضربة عسكرية أميركية ضد العراق. وقال انه يرى من الخطأ الحديث عن خطوات عسكرية دون هدف.
وبعد ان جدد رفضه لمشاركة جنود المان في هذه الحرب صرح بخصوص المشاركة المالية لبلاده فيها أن عهد دبلوماسية الشيكات كما كان في عهد سلفه هيلموت كول الزعيم السابق للحزب المسيحي الديمقراطي قد انتهى.
أما مرشح اليمين المحافظ ادموند شتويبر فقد قال انه يجب الضغط على الرئيس العراقي صدام حسين لكي يسمح بعودة المفتشين الدوليين لكنه في الوقت ذاته رفض الاجابة ما اذا كان يؤيد اشتراك جنود المان في ضربة عسكرية محتملة ضد العراق في حال تسلم اليمين المحافظ مقاليد الحكم في المانيا.
وعلى نفس الصعيد استقبل المستشار شرودر قرار موافقة الحكومة العراقية على دخول المفتشين الدوليين بلادها بدون شروط بارتياح شديد واصفا هذه الخطوة بأنها نجاح كبير للامم المتحدة وأمينها العام كوفي انان. وعرض المستشار الاشتراكي على الامين العام للامم المتحدة ارسال خبراء المان لمساعدة المفتشين الدوليين في أداء مهامهم في العراق.
ومن جانبها رحبت الحكومة العراقية بعرض المستشار الالماني ارسال خبراء المان في نزع الاسلحة الى العراق.
وذكرت وكالة الانباء العراقية ان مجلس الوزراء العراقي الذي عقد اليوم برئاسة الرئيس صدام حسين "رحب بعرض المستشار الالماني غيرهارد شرودر لمشاركة خبراء المان في فرق التفتيش التي من المنتظر استئناف عملها في العراق ". ودعا المجلس الامم المتحدة "للقبول بالعرض الالماني".
ومن جانبه يرى وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر زعيم حزب البيئة الخضر ان خطر الحرب ضد العراق لا زال قائما. وعبر الوزير الالماني في حديث لقناة التلفزيون الالمانية الثانية "زى دى اف" عن قلقه الشديد من الوضع الحالي مطالبا الادارة الاميركية بعدم اتخاذ خطوات احادية الجانب ضد العراق.
وأضاف فيشر ان الهدف المركزي هو دخول المفتشين الدوليين الاراضي العراقية باسرع وقت ممكن ليتسنى لنا معرفة ما اذا كان تجاوب حكومة بغداد مع دخولهم جديا.
واوضحت نتائج استطلاعات الرأي الاخيرة ان الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي يتزعمه المستشار شرودر تقدم على الاتحاد المسيحي الديمقراطي وذلك لاول مرة منذ بدء الحملة الانتخابية قبل شهرين الامر الذي اثار الذعر في صفوف اليمين المحافظ ودفعه الى تغيير عام لاستراتيجية حملته الانتخابية.
وحسب مصادر اعلامية المانية فان رموز اليمين المحافظ ناقشوا في الايام القليلة الماضية اللعب ورقة الاجانب ووضع مسالة الهجرة واللجوء على رأس لائحة المواضيع الانتخابية قبل عدة أيام من موعد اجراء الانتخابات.
وحسب المختصين فان لجوء اليمين المحافظ الى مسالة الهجرة واللجوء وتقديمها على مواضيع انتخابية اخرى تهم الناخبين كالبطالة والنظام الضريبي والسياسة الخارجية يمثل اشارة واضحة الى انزعاج شديد في الصفوف القيادية للاتحاد المسيحي قبل عدة أيام من موعد اجراء الانتخابات.
وتبع محادثات في هذا الخصوص بين وزير داخلية الولاية الالمانية الجنوبية بافاريا غونتر بيكشتاين وبعض الشخصيات البارزة في اليمين المحافظ تصريح لمرشحه ايدموند شتويبر انتقد فيه بشدة سياسة الائتلاف الالماني الحاكم بخصوص الهجرة.
وقال شتويبران سياسة المستشار شرودر التي لا تضع قيودا مشددة لهجرة الاجانب الى المانيا في وقت وصلت فيه البطالة الى حوالي 10 بالمائة تعتبر تصرفا غير مقبول.
ومن جانبه لا يزال الائتلاف الحاكم المكون من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر يعتزم ابقاء مواضيع شائكة مثل الهجرة واللجوء ودمج الاجانب خارج اطار القضايا المطروحة في الحملة الانتخابية محذرا من اللعب بورقة الاجانب والمهاجرين في وقت يتلهف فيه المواطنون الى المشاركة في نقاش مسائل اهم. كما أكدت كافة الاحزاب الالمانية على أهمية موضوع الامن باعتباره احد العناصر الرئيسية لبرامجها الانتخابية حتى ان الحزب المسيحي الديمقراطي طالب بنشر وحدات من الجيش الالماني في المدن والمطارات والمرافق العامة فيما رفض الاشتراكيون ذلك الا انهم اتخذوا اجراءات أمنية حاسمة في هذا الخصوص.
وشهدت الاقاليم الالمانية في عهد الاشتراكيين قوانين واجراءات أمنية تاريخية على اثر احداث الحادي عشر من سبتمبر قبل عام سواء كان ذلك في مجال تعزيز حماية المطارات أو بوضع حرس على المسافرين في الطائرات.
كما اصدرت وزارة الداخلية قرارات بشأن اغلاق مراكز إسلامية ومساجد. وصادرت موجوداتها وأموالها وعملت على حظر اتحادات ومنظمات اسلامية. وعلى الصعيد المالي عملت الحكومة على اصدار قوانين تم بموجبها تجميد اموال قالت الحكومة انه يمتلكها اشخاص يدعمون جهات ارهابية. كما انها اصدرت قرارات اخرى سيتم تطبيقها في مطلع العام المقبل وتنص على اجبار المصارف على تقديم معلومات شاملة عن كمية النقود المودعة لديها لموطنين أجانب كخطوة نحو مكافحة تمويل عمليات ارهابية والحيلولة دون غسيل الاموال غير المشروعة.