العراق: هل يتمكن مجلس الخدمة الاتحادي من تحرير الوظيفة العامة من التسيس والتحزب؟

بقلم: إسراء كاظم طعمة

استحداث مؤسسات جديدة في هيكلية أي دولة، قائم بالضرورة على مبدأ الحفاظ على المصلحة العامة وتحقيق العدالة الإجتماعية، ولتداعيات تفرضها أسباب سياسية او اقتصادية او اجتماعية، ورغم تكلفة وجود مثل تلك المؤسسات، الإ ان الدواعي والنتائج عادة ما تكون أجدى وأهم.

وتحت عنوان تحرير الوظيفة العامة من التسيس والتحزب في مؤسسات الدولة العراقية، تم استحداث كيان جديد معني باعتماد الاستراتيجية العلمية لاختيار المتقدمين للوظائف الحكومية. وهكذا جاء مجلس الخدمة العامة الاتحادي الذي صوت على قانون تأسيسه مجلس النواب العراقي في 19 آذار/مارس 2009.

ومن اهداف تأسيس المجلس، رفع مستوى الوظيفة العامة وتنمية وتطوير الخدمة العامة وإتاحة الفرص المتساوية وضمان مبدأ المساوة للمؤهلين لإشغالها، وتخطيط شؤون الوظيفة العامة والرقابة والإشراف عليها، وتطوير الجهاز الإداري ورفع مستوى الهيكل الوظيفي للدولة وتطوير كفاءة موظفي الخدمة العامة وتوفير الرعاية الاجتماعية الملائمة لهم بالتنسيق مع الجهات المختصة.

ووضعت جدلية جدوى تشكيل هذا المجلس على المحك مع قرب اطلاق مجلس الوزراء العراقي ووزارة المالية العراقية لـ 286 ألف درجة وظيفية جديدة لتعيين الخريجين في جميع مؤسسات الدولة، ومدى فاعلية المجلس في محاربة المحاصصات والمحسوبيات المعتمدة في اغلبية التعيينات الحكومية في العراق.

وحتى الآن لم تعلن سوى وزارة التربية العراقية عن اطلاق الدرجات الوظيفية الجديدة لها، مسجلة أولى الخروقات وذلك لسببين، الأول، اعتماد الوزارة نسبة 75% للذكور و25% للاناث، في اختيار المتقدمين. أما ثانياً، فهو لجوئها الى نظام القرعة في الاختيار.. وهي بذلك لا تخالف المبادئ التي جاء من اجلها تأسيس مجلس الخدمة العامة الاتحادي فقط، وانما تخالف نصوص الدستور العراقي الذي نص على المساواة بين الجنسيين. وماذا عن نظام القرعة؟ من يضمن نزاهة الاختيار وشفافيته؟

وعلى مقربة من ذلك الحدث، تخاطب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراقية مجلس الوزراء ووزارة المالية وتدعوهم لاطلاق الدرجات الوظيفية لموظفيها بما فيها موظفو مراكز التسجيل. منوهة انها قد استكملت

جميع الاجراءات الخاصة بتعيين موظفيها وانها ستعلن اسماء الموظفين المقبولين في مراكز التسجيل، لكي تعلن بعد ذلك عزمها لدعوة لجنة النزاهة واللجنة القانونية ولجنة الاقاليم والمحافظات في مجلس النواب للاطلاع عن كثب على آلية التعيين والاجراءات المتخذة لتعيين موظفيها.

ومع هذه الوقائع التي تكشف انتقاء الوزارات والمؤسسات العراقية نظمها في تعيين موظفيها، ووسط كثرة الجهات الرقابية سواءً في السلطات التشريعية والتنفيذية، تبقى علامات الاستفهام حول جدوى استحداث مؤسسات آخرى قد لاتعالج المشكلة وإنما تثقل كاهل الدولة العراقية، وتبقى ضرورتها مشوبة بالغموض.

إسراء كاظم طعمة

باحثة اكاديمية وإعلامية عراقية

Isra_kathem@yahoo.com