العراق: هل يتمكن قانون الأحزاب من التصدي لأبرز المشاكل وخصوصا التمويل الخارجي؟

بقلم: إسراء كاظم طعمة

يسجل العراق رقماً قياسياً في عدد الإحزاب السياسية التي تمارس نشاطها منذ 8 إعوام من غير قانون ينظم نشاطها. بما أدى الى فوضى في الحياة السياسية والبرلمانية. ومن هذا المنطلق اعلن مؤخراً مجلس الوزراء العراقي انه قد تم الموافقة على مسودة قانون الاحزاب السياسية، والذي سينظم عمل الاحزاب. وسيعرض قريباً على مجلس النواب.

وفي إبرز ماجاء في مسودة القانون التي عكف على كتابتها مجموعة من القضاة.. هو ماجاء في شروط تأسيس الحزب السياسي أذ ذكر التالي: ان القانون ينص على ضرورة ان يضم الحزب عدداً معيناً من الاعضاء ونظاما داخلياً، فضلاً عن توفر المقرات والشعار الخاص بالحزب وان ينظم انتخابات داخلية ولا يكون له مليشيات مسلحة... وهذه شروط ملحة لمعالجة بعض من معاناة الواقع العراقي.

ولنستعرض بعض من مواد مسودة القانون، فقد جاء فيه بإن تتولى وزارة العدل تنظيم العمل الحزبي وإصدار التراخيص للاحزاب بما يسمح لها بمزاولة نشاطها، وهنا تثار تخوفات من احتمالية إيكال تلك المهمة الى "دوائر موالية للحكومة" بما يؤدي الى خضوع جميع الكيانات السياسية الى الممسك بنفوذ السلطة التنفيذية.

وفي بند اخر لمسودة القانون جاءت فقرة تعنى بالمنح المالية التي تقدمها الدولة للاحزاب وخاصة التي تمتلك مقاعد في البرلمان، ولم يحدد بالضبط الكيفية التي تتم بها عملية اعطاء تلك المنح. وتحديداً عن نقطة التمويل هنالك الكثير من الاستفهامات المتعلقة بالكيفية التي ستتم بها معالجة ظاهرة التمويلات الخارجية للكثير من الإحزاب العراقية؟ إذ هل سيكون هذا القانون بمستوى المسؤولية، هل سيتمكن حقاً من وضع تمويلات الإحزاب الكبيرة والمتنفذة تحت المجهر، وهل سيضع حداً لظاهرة التمويل الخارجي للاحزاب؟، وهل سيؤثر بذلك على نفوذها؟، وهل بإمكانه أحداث مساواة بين الأحزاب؟ تجدر الإشارة الى ان مشكلة تمويل الإحزاب يبرز نفوذها مع قرب الإستحقاقات الإنتخابية.

وفي فقرة الجزاءات والتي تشكل بنداً مهماً في أي قانون، فقد تمت الإشارة الى ان مسودة القانون تضمنت اجراءات عديدة تتخذ بحق الاحزاب المخالفة كالعقوبة او الحل فضلاً عن فرض الغرامات المالية لتصل الى تجميد العمل السياسي والحزبي.. ونتسأل عن مدى امكانية إلتزام الاعضاء بالنظام العام للقانون وهل ستكون الجزاءات القانونية فعالة وبمستوى الواقع.

واخيراً، هل ستمرر الكتل السياسية في مجلس النواب العراقي هذا القانون بما يسمح بالتصويت عليه وإقراره لينفذ على أرض الواقع، ويا ترى ان تم إقراره هل سيضع ذلك حداً لفوضى الحياة السياسية في العراق، وهل ستكون كل الاحزاب تحت سلطة القانون.. نأمل ذلك!

إسراء كاظم طعمة

باحثة اكاديمية وإعلامية عراقية

http://bysarahaonline.blogspot.com