العراق مقابل النووي: هل من صفقة قادمة بين واشنطن وطهران؟

بقلم: أحمد غراب

اسباب عديدة تدفعني الى عدم استبعاد حدوث صفقة سياسية كبرى بين الولايات المتحدة وايران يتم من خلالها التغاضي عن الملف الايراني النووي مقابل قيام طهران بتأمين الاستقرار المفقود للولايات المتحدة في العراق. ولجوء واشنطن الى مثل هذه الصفقة سيكون بشكل مؤقت للخروج من المأزق الذي وضعتها طهران امامه ولعل من اهم هذه الاسباب بحسب اعتقادي ما يلي:
اولا: وجود بوادر لحوار اميركي ايراني حول العراق بحسب ما نقلته بعض المصادر الاعلامية نقلا عن مصادر سياسية ونيابية عراقية في بيروت ان اتصالات مكثفة جرت خلال اليومين الماضيين اسفرت عن اتفاق على ان تعقد الاجتماعات الاميركية الايرانية العراقية خلال الايام القليلة المقبلة مؤكدة ان طهران رحبت بهذا الاتفاق واوضحت تلك المصادر ان تلك الاتصالات اضطلع بها رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية عبد العزيز الحكيم والسفير الاميركي لدى العراق زلماي خليل زاد وبين الاول وعدد من القوى السياسية العراقية الفاعلة وادت الى توافق على نقاط اهمها المسارعة الى تحديد موعد جديد للحوار الاميركي الايراني.
ثانيا: الثقة الكبيرة التي تتعامل بها ايران ازاء التصعيدات الاميركية والغربية والتأكيدات التي وردت على لسان اكثر من مسؤول ايراني عن ان واشنطن لا يمكن ان تلجأ الى ضرب ايران خوفا على مصالحها الاستراتيجية في العراق والمنطقة حيث اعلن وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي ان استمرار اعمال العنف في العراق يعني ان الولايات المتحدة "ليست في موقع" يؤهلها لمواجهة طهران بشأن برنامجها النووي المثير للجدل وقال "مضت اكثر من ثلاث سنوات على غزو الولايات المتحدة للعراق وبعد كل هذه السنوات تطلب الان مساعدة" في اشارة الى المحادثات المقررة بين واشنطن وطهران بشأن العراق.
اما رفسنجاني فقد بعث برسالة هامة الى الادارة الاميركية قائلا "إذا قامت أمريكا بأي ضربة عسكرية ضد إيران لن يكون في صالحها أو في صالح المنطقة كلها". واشار رفسنجاني الى ان الحرب التي تمارسها واشنطن ضد طهران لا تتجاوز الحرب النفسية بالاضافة الى ان طهران ابدت استعدادها لتوسيع رقعة الخطر ضد المصالح الاميركية في العراق وفي المنطقة بحسب ما ذكرت صحيفة الصنداي تايمز نقلا عن مصادر ايرانية ان ايران دربت عشرات الالاف من الانتحاريين المستعدين لضرب اهداف بريطانية او اميركية في حال تعرضت المنشات النووية الايرانية لهجوم.
ثالثا: البرود الخليجي ازاء الاعلان الايراني الاخير والتودد التي اظهرته بعض دول الخليج تجاه ايران طمعا في معالجة الوضع في العراق وعدم التورط في مستنقع جديد في ايران.
ويمكن قراءة ذلك من خلال النشاط الدبلوماسي المكثف بين الجانبين الذي كان اخر مشاهده زيارة رفسنجاني الى الكويت بالاضافة الى التطمينات التي تبذلها ايران لدول المنطقة من المشروع الايراني النووي سيطال بمنافعة جميع دول المنطقة بحسب تصريحات رفسنجاني الذي قال إن نجاح إيران في تخصيب اليورانيوم هو "لصالح بلدان المنطقة والدول الاسلامية"، مؤكدا أن إيران لن تضر أي بلد في المنطقة.
رابعا: عدم قدرة واشنطن على التضحية الكاملة بالمشروع السياسي الاميركي في العراق الامر الذي من شانه ان يدفع واشنطن باتجاه مسايسة ايران او عقد صفقة مؤقتة على الاقل حتى تضمن واشنطن سيطرتها التامة على الاوضاع في العراق ثم تتجه بعد ذلك الى التخلص من خطر ايران النووي.
خامسا: تبدو واشنطن نادمة أشد الندم لأنها لم تغزو ايران قبل العراق الذي اصبح ورقة رابحة لايران تلوح بها امام واشنطن بين الحين والاخر لكبح جماحها وبحسب احد المحللين العسكريين فان واشنطن كانت تخطط لشن عملية عسكرية واسعة النطاق ضد ايران باعتمادها هجوما بالصواريخ واجتياحا بريا وانتشارا بحريا للسيطرة على مضيق هرمز وذلك قبل التدخل في العراق في اذار/مارس 2003. وكتب وليام اركين في صحيفة "واشنطن بوست" ان الخطة عرفت باسم "تيراننت"(ثياتر ايران نير تورم) وكان المشروع يتضمن تحليلا مفصلا لترسانة الصواريخ في ايران وخطة للهجوم للقضاء على اسلحة الدمار الشامل الايرانية، كما اوضح اركين في الصحيفة وقال المحلل ان الاميركيين والبريطانيين استعدوا للعملية عبر المشاركة في مناورة عسكرية في بحر قزوين وبحسب مصادر عسكرية، فان العملية كانت عهدت في 2002 الى الجنرال جون ابي زيد الذي عين في تلك الاثناء قائدا للقيادة الاميركية الوسطى لكن الاستعدادات للخطة كانت بدأت بشكل جدي في ايار/مايو 2003 عندما جمعت اجهزة الاستخبارات كل المعطيات الضرورية لسيناريوهات الحرب على ايران ومنذ ذلك الوقت، تم تحديث هذه الخطة عبر استخدام معلومات جمعت في العراق،كما اوضح المحلل اركين ووضع متخصصون في سلاح الجو خططا هجومية ضد الدفاعات الجوية الايرانية بينما درس اخرون في سلاح البحرية مسالة الدفاعات الساحلية للبلاد اضافة الى سيناريوهات لابقاء السيطرة على مضيق هرمز الذي يمر عبره نفط الخليج. أحمد غراب
كاتب صحفي يمني