العراق مجبر لا مخير في عدم الانضمام لاتفاق كبح انتاج النفط

عقود أبرمها العراق تحول دون التزامه باتفاق خفض الانتاج

لندن/بغداد - أفادت مصادر بالقطاع النفطي ووثائق أن العراق سيضطر لتعويض شركات النفط العالمية إذا فرض أي قيود على إنتاجها من الخام وهو ما يقلص احتمالات انضمامه لأي اتفاق تتوصل إليه أوبك لكبح إنتاج المنظمة.

ومن شأن التعويض المنصوص عليه في العقود أن يزيد حدة الضرر المالي الناجم عن فقدان بعض إيرادات بيع الخام التي تشتد إليها الحاجة إذا استجاب العراق الذي يعاني من أزمة سيولة إلى دعوات أوبك لكبح إنتاجه.

ويدفع العراق العضو في أوبك لمطوري الحقول النفطية رسوما ثابتة بالدولار عن كل برميل يجري إنتاجه في جنوب البلاد، حيث توجد أكبر احتياطاته النفطية وذلك بموجب عقود الخدمة الفنية المبرمة بين شركات النفط العالمية وشركة نفط الجنوب المملوكة للدولة.

وتضمن العقد الذي وقعته الوزارة مع شركة بي.بي في 2009 لتطوير حقل الرميلة الذي يحوي 20 مليار برميل أنه فور صدور إشعار من شركة نفط الجنوب بخفض الإنتاج فعلى الطرفين أن يتفقا على آلية للتعويض الفوري الكامل للمقاول في أقرب وقت ممكن.

وقد يتضمن التعويض وفقا لنص العقد، تعديل الإطار الزمني لإنتاج الحقل أو تمديد المدة أو تعويض المقاول عن جميع الدخل الذي فقده أو جزء منه. وقد امتنعت بي.بي البريطانية عن التعليق.

وينطبق الشرط نفسه على الحقول الأخرى التي يجرى تطويرها بموجب عقود الخدمة الفنية في الجنوب بما في ذلك حقول تطورها شل البريطانية الهولندية وشركة إكسون موبيل الأميركية الكبرى وإيني الإيطالية، وفقا لمصادر بالقطاع.

وقالت متحدثة باسم شل إنها لا تعلق على العقود. وامتنعت إكسون موبيل عن التعقيب ولم تعقب إيني أيضا.

وقال مسؤول نفطي كبير في شركة نفط الجنوب، إن بلاده لا ينبغي لها أن تقلق من البنود المتعلقة بتقليص الإنتاج لأنه لا نية لديها للحد من الإنتاج.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه لأنه غير مخول بالحديث علنا "على عكس ذلك تشجع الشركات الأجنبية على زيادة الإنتاج بقدر ما تستطيع."

"كل دولار ضروري"

واتفقت منظمة البلدان المصدرة للبترول في أواخر سبتمبر/أيلول بالجزائر على الحد من إجمالي إنتاجها النفطي إلى ما بين 32.5 مليون و33 مليون برميل يوميا.

وبلغ إنتاج المنظمة مستوى قياسيا عند 33.64 مليون برميل يوميا في أكتوبر/تشرين الأول.

وطلب العراق إعفاءه من قيود الإنتاج بحجة أنه مازال يحاول استعادة حصته السوقية التي فقدها حين فرضت عليه عقوبات في تسعينات القرن الماضي خلال فترة حكم صدام حسين وأنه يحتاج للإيرادات النفطية للاستمرار في معركته المكلفة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال مسؤول حكومي كبير مقرب من رئيس الوزراء حيدر العبادي، إن على أوبك أن تسلم بحقيقة أن العراق يجب أن يظل بعيدا عن أي اتفاق بشأن خفض الإنتاج لأنه في خضم حرب صعبة ويحتاج إلى كل دولار كي يبقى واقفا على قدميه.

وقدر العراق إنتاجه من النفط عند 4.77 مليون برميل يوميا في أكتوبر/تشرين الأول ويقول إنه لن يخفض الإنتاج مجددا إلى أقل من 4.7 مليون برميل يوميا.

وقال فلاح العامري مندوب العراق لدي أوبك ورئيس شركة تسويق النفط (سومو) الحكومية إن ذلك لن يحدث من أجل أوبك أو غيرها.

ومع ذلك لا يوجد يقين بشأن ما ستتمخض عنه المناقشات في اجتماع أوبك في الثلاثين من نوفمبر/تشرين الثاني.

إلا أن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح ومصادر أخرى في أوبك أبدوا تفاؤلهم بالتوصل الى اتفاق حول عند أي مستوى يجب خفض الانتاج للضغط على تخمة المعروض النفطي ودعم الأسعار.

كما قال وزير الطاقة القطري محمد السادة الخميس، إن المطلوب من إيران والعراق هو تثبيت إنتاج النفط عند المستويات الحالية في إطار اتفاق أوسع نطاقا للحد من الإنتاج.

وقال مصدر في قطاع النفط العراقي، إنه نتيجة لذلك فإن وزارة النفط العراقية وشركات النفط لن تستطيع استكمال خطط إنفاقها للعام 2017 إلا بعد الاجتماع كي يكون لديها وضوحا كافيا للمسار الذي سيتخذه العراق في ما يخص طموحاته الإنتاجية في الأمد القريب.

ويبذل العراق جهودا مضنية لضمان سداد مستحقات شركات النفط سريعا فيما أعطى وزير النفط العراقي جبار على اللعيبي أولوية لزيادة الإنتاج في البلاد.

وقالت جيسيكا بروير المحللة المتخصصة في شؤون التنقيب عن النفط بالشرق الأوسط لدي وود ماكنزي ومقرها المملكة المتحدة "العراق أحد بلدان المنطقة التي لا تمتلك احتياطات نقدية أجنبية كبيرة لذلك فإنه سيرغب في الاستمرار في تعظيم إيراداته."

وأضافت أنه بينما يخضع كل أو معظم إنتاج دول الشرق الأوسط الأعضاء في أوبك لإدارة شركات نفط وطنية، إلا أن العراق أحد البلدان القليلة التي تعتمد على شركات النفط العالمية في غالبية الإنتاج.