العراق: لا نصاب كافيا في البرلمان لإقرار قانون الإنتخابات

'وطن الأجداد'

بغداد - أخفق البرلمان العراقي الأحد في إصدار قانون للانتخابات المحلية واضعا موعد إجراء الانتخابات موضع شك وتاركا الأزمة السياسية التي تزيد التوترات الطائفية دون حل.
وبعد ساعات من الانتظار لكي يكتمل نصاب المجلس أرجأ أعضاء البرلمان إلى أجل غير مسمى عقد جلسة خاصة دعوا إليها من أجل إصدار القانون الذي جاء محبطا بالنسبة للخطط الخاصة بمدينة كركوك ومثيرا لغضب الأقلية الكردية.
وربما يعني هذا الإرجاء أن الانتخابات المقررة في أول تشرين الأول/أكتوبر يمكن أن تتأجل إلى العام المقبل. وقال مسؤولون انتخابيون إنهم بحاجة لشهور من أجل الإعداد بعد صدور القانون.
وأصدر أعضاء المجلس قانون الانتخابات المحلية الشهر الماضي ولكن البرلمانيين الأكراد قاطعوا الجلسة لأسباب منها أن مشروع القانون أرجأ التصويت في كركوك.
ولكن الرئيس جلال الطالباني وهو كردي رفض القانون بوصفه غير دستوري وأعاده للبرلمان. ويتعين أن يوافق مجلس الرئاسة المكون من ثلاثة أعضاء منهم الطالباني على كل التشريع.
وصار القانون نقطة توتر فيما يسعى أكراد العراق إلى ضم كركوك التي يعتبرونها "وطنا لأجدادهم" إلى منطقة كردستان الخاضعة لحكم ذاتي.
ويريد كثير من تركمان المدينة وعربها أن تظل المدينة تابعة لسيطرة الحكومة المركزية.
وحسب إحصاءات عام 1957، فان التركمان كانوا يشكلون الأغلبية في المدينة يليهم الأكراد ثم العرب. ويحاول الأكراد منذ سقوط النظام السابق تهجير العرب والأكراد وإحلال أكراد مهاجرين، بعضهم من إيران وتركيا، محلهم من أجل تعزيز المزاعم القائلة ان المدينة كردية.
وفي جميع الأحوال، فان الأقليتين التركمانية والعربية تشتركان في موقف مشترك، مما يفترض ان يمنحهم أغلبية كافية لتقرير مصير المدينة، إلا أن الأكراد لا يوافقون على ذلك ويريدون دمج مجموعات سكانية مهاجرة لا صلة سابقة لها بكركوك من اجل كسب الأغلبية.
ويهدف الزعماء الأكراد من ذلك الى الإستيلاء على حقول نفط المدينة لإرساء القاعدة المادية من اجل إنفصال الإقليم الكردي عن العراق.
ولم يحدد البرلمان موعدا لمناقشة القانون ولكن القادة السياسيين استمروا في اجتماعاتهم سعيا للوصول إلى تسوية. وبدأ البرلمان رسميا عطلة برلمانية صيفية في الأسبوع الماضي.
وقال محمود عثمان وهو عضو كردي في البرلمان إن الوصول إلى تسوية بات قريبا وإن البرلمان سيجري تصويتا آخر حينما يشير زعماء الفصائل إلى أنهم توصلوا لاتفاق.
وأضاف أن البرلمان بانتظار مؤشر على توافق القادة.
وتابع أن هناك أملا وأن كثيرا من القضايا محل النزاع قد حلت وأن هناك ضمانات لكل الأطراف.
وأثار مصير كركوك احتجاجات في الشوارع خلال الأسبوع الماضي. وأدى هجوم انتحاري إلى مقتل 20 شخصا خلال واحدة من المظاهرات في كركوك قبل نحو أسبوع. ودعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى الهدوء.
ويقضي القانون المرفوض بتأخير التصويت في كركوك ووزع مقاعد المجلس المحلي بالتساوي بين العرب والتركمان والأكراد وأبدل قوات البشمركة بقوات من أجزاء أخرى من العراق. وعارض أعضاء البرلمان الأكراد جميع هذه الإجراءات.
ويأتي بحث هذه القضية فيما يتراجع مستوى العنف في أنحاء العراق إلى مستويات لم تعتدها البلاد منذ مطلع عام 2004. وتتفاوض حكومة المالكي من أجل إبرام اتفاق أمني مع واشنطن من شأنه أن يضع "أفقا زمنيا" لسحب القوات الأميركية المقاتلة من العراق.
وقالت الشرطة العراقية إن 12 شخصا قتلوا واصيب 22 آخرون في انفجار سيارة ملغومة في منطقة سنية ببغداد.
واضافت الشرطة ان المركبة التي كانت متوقفة انفجرت في شارع تجاري في حي الاعظمية بشمال العاصمة.
وباتت التفجيرات الكبرى باستخدام سيارات ملغومة نادرة نسبيا في بغداد حيث بدأت تعود مظاهر الهدوء بعد اكثر من خمس سنوات من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003.
ولكن البعض يخشى من أن تؤدي التوترات في كركوك لتهديد المكاسب الأمنية والخطوات التي تحققت في اتجاه الوصول إلى استقرار سياسي أكبر.