العراق في حال ترقب مع اقتراب موعد تنفيذ اعدام صدام

بغداد - من صباح جرجس
ترقب حذر

يسود العراق حال من الترقب الجمعة بانتظار موعد تنفيذ حكم الاعدام شنقا بالرئيس المخلوع صدام حسين، مع تردد شائعات تتوقع تنفيذه قريبا ومخاوف من أن يؤجج ذلك العنف الذي تعيشه البلاد، بعد ان اكد رئيس الوزراء نوري المالكي ان "لا مراجعة ولا تأخير" في تنفيذ الحكم.
وفي عمان، اعلنت هيئة الدفاع عن صدام حسين في بيان انها "طلبت ترتيب مقابلة بين المحامين والسيد الرئيس (صدام) في الأيام القليلة القادمة وان الجانب الأميركي وافق على ذلك".
وانتقد البيان "السعي المحموم في استعجال تنفيذ حكم الاعدام الجائر من قبل السلطات العراقية والإدارة الأميركية"، مؤكدا ان هذا الامر "يؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان المحاكمة المهزلة لم تكن الا غطاء لقرار تم إتخاذه بتصفية السيد الرئيس قبل إنطلاق المحاكمات".
وقال المالكي في تصريحات ادلى بها خلال استقباله عددا من اسر الضحايا الذي حوكم صدام بتهمة قتلهم ان "لا احد بامكانه نقض حكم الاعدام بحق صدام حسين".
ولم يحدد المالكي موعدا لتنفيذ الحكم، لكنه قال انه "لا مراجعة ولا تاخير في تنفيذ الحكم ضد صدام حسين"، معتبرا ان "من يرفض اعدام صدام حسين يستهين بشهداء العراق وكرامتهم".
وتابع المالكي ان "احترامنا لحقوق الانسان يوجب انزال عقوبة الاعدام بحق صدام واعوانه"، مؤكدا انه "بعد تصديق قرار الحكم لا احد بامكانه ان ينقض حكم الاعدام بحق صدام حسين".
واثارت هيئة الدفاع عن صدام حسين تكهنات بشأن تنفيذ الاعدام به عبر اعلانها ان الجانب الاميركي طلب من محاميه استلام "الاغراض الشخصية المتعلقة بصدام او تخويل اي شخص باستلامها".
وقال المحامي خليل الدليمي في عمان ان الانباء التي تحدثت عن تسليم صدام حسين للسلطات العراقية غير صحيحة.
الا انه عاد وصرح الجمعة ان الجانب الاميركي "سلم" صدام الى السلطات العراقية.
ومن جانبه قال المحامي عصام الغزاوي ان "هيئة الدفاع عن الرئيس صدام لم تتلق اي معلومة حول موعد او تاريخ تنفيذ الحكم عليه".
واوضح متحدث باسم الجيش الاميركي اللفتنانت كولونيل كريس غارفر ان صدام حسين يخضع لسلطة العراقيين لكن "لاسباب امنية" لن يكشف ما اذا نقل فعليا من سجنه العسكري الاميركي.
واوضح ان صدام حسين "سلم قانونيا الى العراقيين منذ اكثر من عام (...) وبطلب من الحكومة العراقية ابقيناه في سجن اميركي لاسباب امنية".
من جهته، اعلن العميد عبد الكريم خلف مدير مركز قيادة الشرطة الوطنية في وزارة الداخلية العراقية ان قوات الامن العراقية ستفرض اجراءات امنية مشددة مع تنفيذ حكم الاعدام بالرئيس العراقي المخلوع.
وقال خلف "هناك اجراءات امنية تتناسب مع هذا الحدث من خلال انزال قوات امنية تضمن عدم تعرض شعبنا لاي اعتداء".
وحول موعد هذه العملية الامنية، قال ان "موعد تنفيذ الاعدام يتعلق باجراءات قانونية خاصة بوزارة العدل"، موضحا ان الاجراءات ستتخذ "عندما يردنا اشعار من الحكومة العراقية".
وتابع ان "اجراءات امنية ستتخذ في عدد من المحافظات فقط".
وحول احتمال فرض حظر للتجول، قال خلف انها "مسألة تبقى عند تقديرات القائد العام للقوات المسلحة" رئيس الوزراء العراقي.
وشهد العراق يوم 5 تشرين الثاني/نوفمبر، عندما اعلن حكم الاعدام بصدام حسين، حركات احتجاج في بعض انحاء العراق، واعلنت السلطات حينها حظر التجول لثلاثة ايام لتقليل خطر قيام المسلحين السنة بتنفيذ هجمات.
من جهة اخرى، اشار مصدر في مكتب المالكي ان "هناك تقاليد اجتماعية وقانونية تنص على عدم تنفيذ احكام الاعدام خلال الاعياد الوطنية والدينية".
وكان مسؤول كبير في الادارة الاميركية طلب عدم الكشف عن هويته اعلن الخميس ان البيت الابيض يتوقع تنفيذ حكم الاعدام بصدام حسين في وقت قريب جدا "ربما" اعتبارا من السبت. لكن هذا المسؤول اشار الى ان القرار يعود للحكومة العراقية.
واصدرت دائرة التمييز في المحكمة الجنائية العراقية العليا الخميس حيثيات حكمها بالتصديق على اعدام الرئيس المخلوع شنقا لارتكابه "جرائم ضد القانون الانساني الدولي".
وخلال اربع سنوات تقريبا منذ بدء الغزو الاميركي للعراق، يشهد العراق اعمال عنف بين تيارات سياسية وذات انتماءات مذهبية.
ورحبت الغالبية الشيعية والاكراد بسقوط صدام حسين، في حين انضم اعضاء من الطائفة السنية التي تشكل اقلية الى مجموعات مقاومة للقوات الاميركية.
ويتوقع ان يؤدي اعدام صدام حسين الى تعميق الخلافات المذهبية. ويأمل الشيعة ان يوجه ذلك ضربة الى الحركات المسلحة، في حين يخشى مراقبون آخرون ان يؤدي ذلك الى اعمال انتقامية.
وتواصلت اعمال العنف في العراق الجمعة مع قيام انتحاري بتفجير عبوة يحملها داخل مسجد شعيي في مدينة الخالص شمال بغداد بعيد صلاة لجمعة متسببا بمقتل تسعة اشخاص بينهم امام المسجد، كما اكدت مصادر امنية.
وفتح مسلحون النار على مقهى في مدينة الهندية، على بعد 70 كلم جنوب بغداد، مما اسفر عن مقتل عراقيين احدهما شرطي.
كما قتل شرطي واصيب خمسة بجروح في هجوم مسلح استهدف نقطة تفتيش تابعة للشرطة في منطقة المسيب (90 كم جنوب بغداد)".
وفي مدينة الكوت (175 كم جنوب بغداد)، قتل اثنان من مغاوير الشرطة واصيب ثالث بجروح في هجوم مسلح استهدفهم في حي الداموك (شرق الكوت) لدى توجههم الى عملهم صباح اليوم".
الى ذلك، عثر على جثة رجل شرطة قتل بالرصاص بعد تعرضه للتعذيب، على الطريق الرئيسي غرب المدينة.