العراق في القمة العربية: استبعاد التنازلات وتفادي الضربة الاميركية

بغداد - من فاروق شكري
وزير الثقافة اللبناني يرحب بعزة ابراهيم في بيروت

يسعى العراق في القمة العربية، التي تبدأ اعمالها الاربعاء في العاصمة اللبنانية، لتحقيق هدف مزدوج: تفادي الضربة الاميركية التي يرى الكثير من المراقبين ان العد العكسي لها قد بدأ، ثم استبعاد اي تنازلات في القضية الفلسطينية.
وقال الامين العام لمؤتمر القوى الشعبية العربية سعد قاسم حمودي "من الواضح ان هناك اجماعا على ان القمة ستتمحور حول قضيتين مركزيتين: قضية فلسطين والصراع العربي الصهيوني وبالتالي دعم الانتفاضة، ثم قضية العراق ورفع الحصار عنه بعد ان اوفى بالتزاماته تجاه قرارات مجلس الامن الدولي".
واكد حمودي على ضرورة تمسك قمة بيروت بثوابت الامة وطالبها "برفض أي قرارات او مبادرات تفرط بالحقوق الوطنية والقومية الثابتة وغير القابلة للتصرف من اية جهة ودعم العراق في جهوده لرفع الحصار ووقف العدوان الاميركي والغاء منطقتي الحظر الجوى".
وفي اشارة غير مباشرة الى المبادرة السعودية قال سعد قاسم حمودى "في اعتقادنا ان كل المراهنات على التسوية فاشلة وخائبة جراء تعنت العدو الصهيوني .وكون هذه التسويات كلا او جزءا لا تلبي الحد الادنى من الحقوق الوطنية الفلسطينية والامة العربية".
وتابع يقول ان قمة بيروت "امام منعطف حاسم في اثبات تمسكها بثوابت الامة ورفض اي قرارات او مبادرات تفرط بالحقوق الوطنية والقومية الثابتة" مشددا على ان قمة بيروت مدعوة الى ادراك "ان العرب جميعا مستهدفون مهما كان التصنيف الاميركي لهم ".
من جهته قال دبلوماسي غربي في بغداد "ان العراق يسعى للخروج من القمة بدعم سياسي يمكنه من المضي قدما في مطالبته برفع الحصار، ومواصلة الحوار مع الامين العام للامم المتحدة كوفي انان من موقع قوى في شرح مطالبه وفي المقدمة رفع الحصار".
وقال هذا الدبلوماسي ان "النقطة الوحيدة التي يمكن ان تواجه المسعى العراقي في القمة المقبلة هي القبول العربي بمطلب اميركا بضرورة عودة المفتشين الدوليين الى العراق".
من جهة اخرى، ورغم حالة التفاؤل التي عكستها الصحف العراقية الثلاثاء ازاء مؤتمر القمة العربية، الا ان العراقيين لا يتوقعون صدور قرارات تمثل الحد الادنى المطلوب شعبيا.
وقد نشرت الصحف العراقية الثلاثاء تصريحات نائب رئيس مجلس قيادة الثورة عزة ابراهيم بعد وصوله الى بيروت يوم الاثنين تحت عناوين "متفائلون بنجاح القمة " و " متفائلون بنجاح القمة العربية والمطلوب استمرار الانتفاضة ".
غير ان هذا التفاؤل بقى محصورا على الصعيد الاعلامي فقط فيما ساد الشارع العراقي موقف يتراوح ما بين عدم التفاؤل بامكانية تحقيق نتائج ايجابية او عدم الاهتمام بالمرة بهذا التجمع العربي.
واستبعد مسؤول عراقي امكانية خروج المؤتمر المرتقب الذي تنعقد عليه الآمال الواسعة "بقرارات حاسمة في ضوء الواقع الراهن الذي يتسم بالخضوع لضغوط الادارة الاميركية".
وتساءل هذا المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته "كيف يمكن للمشاركين في المؤتمر تبني موقف داعم وحاسم ومساند للانتفاضة، وهو الامر الذي تريده الجماهير في حين ان الاهتمام المركزي الاعلامي والسياسي منصب ومنذ ايام حول المبادرة السعودية التي من شانها ان تسجل تنازلا عربيا جديدا".
وعلى صعيد الشارع العراقي بدت غالبية العراقيين لا تعقد املا كبيرا على القمة لان "القادة العرب من ملوك ورؤساء يحرصون على ارضاء واشنطن بدلا من ارضاء مواطنيهم" كما قال عباس محمد.
وعبر محمد ( 65 عاما ) وهو موظف متقاعد عن عدم تفاؤله بالقول "اذا كانت معظم قرارات المؤتمرات السابقة بقيت حبرا على ورق، فكيف يمكن الان ان يخرجوا بقرارات قابلة للتنفيذ تتحدى طغيان واشنطن".
وقال عبد المجيد ياسين (25 عاما ) الطالب في جامعة بغداد "لقد فقدنا مليون ونصف المليون انسان على مدى السنوات العشر الماضية جراء الحصار دون ان يتحرك العرب، فكيف يمكن لهم ان يتحركوا الان لنصرتنا ونصرة الشعب الفلسطيني".
ون جهته برر دبلوماسي عربي في بغداد "حالة التفاؤل" الاعلامي بانها تعكس الآمال الواسعة المعقودة على هذا الحدث المهم لكنه قال "الآمال شيء والواقع الراهن شيء اخر تماما".
وقال "ان الحديث يدور علنا الان حول المبادرة السعودية التي لا يعرف احد حتى الان بنودها او فصولها وكيفية طرحها وتحقيق الاجماع حولها. في حين يتلقى العرب اهانة كبيرة وهم يتوجهون الى بيروت تمثلت في منع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات المشاركة في المؤتمر ".
وتابع يقول من السخرية بمكان ان جميع المسؤولين العرب ووسائل الاعلام العربية والدولية " اصبحت تراقب حركة شارون، وما اذا كان سيسمح لعرفات بالسفر ام لا، اكثر بكثير من الاهتمام بالشؤون الاساسية العربية الاخرى".