العراق: سلطة المزاج ام سلطة القانون!؟

بقلم: موفق الرفاعي

الاسبوع المنصرم كنا امام قضيتين "بطلهما" رئيس الحكومة نوري المالكي.

الاولى: قضية الصحفي ناصر الياسري والثانية.. قضية رئيس تحرير جريدة الصباح الرسمية عبدالستار البيضاني.

مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة فاروق الاعرجي يصدر فرمانا متخطيا القضاء يمنع بموجبه الصحفي ناصر الياسري من السفر..!

كيف تلقى مدير السفر والجنسية ياسين الهاشمي هذا الفرمان المخالف للقوانين وعمل به رغم انه وبموقعه الوظيفي يخضع لتعليمات وزارة الداخلية وليس الى مكتب القائد العام..!؟

شبكة الاعلام العراقي تضطر رئيس تحرير الصباح عبدالستار البيضاني الى الاستقالة بناء على رغبة دولة اجنبية لان الصحيفة تناولت موضوعا له علاقة بتلك الدولة..!؟

بعد ايام من هاتين الفضيحتين يصدر القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الحكومة نوري المالكي امرين سلطانيين يلغي بموجبهما منع السفر عن الياسري ويعيد البيضاني الى رئاسة التحرير..!

اين دور القضاء ودور البرلمان هنا؟

وفق اي اساس قانوني استند مدير المكتب في اصداره فرمان منع السفر وهو من اختصاص القضاء؟

ووفق اي اساس قانوني يقال رئيس تحرير صحيفة رسمية والهيئة وما يتفرع عنها من اختصاص البرلمان؟

ووفق اي مسوغ قانوني ايضا يرفع المالكي منع السفر ويعيد رئيس التحرير الى عمله؟

شبكة الاعلام العراقي هيئة مستقلة فهل يجوز لرئيس السلطة التنفيذية اجهاض قراراتها؟ الا يعد ذلك التدخل مخالفة؟

هل نقيس على هذا ان المالكي كان سيتدخل ايضا ويرفع منع السفر عن الياسري لو كان القرار صادرا عن القضاء؟

هل العراق دولة قانون ومؤسسات وسلطات تتمتع بالاستقلالية كما نص على ذلك الدستور ام انه دولة تتحكم فيها مزاجات الحاكمين والسلطات فيه خاضعة لاراداتهم او مسيسة؟

احالة فاروق الاعرجي الى التحقيق من قبل القائد العام هي خطوة بالاتجاه الصحيح وظيفيا اذ من حق الادارة التحقيق مع موظفيها ان ارتكبوا مخالفة ادارية ويعاقبوا عليها لكن الامر ابعد من هذا اذ ان ما قام به الاعرجي يعد تجاوزا على القانون والدستور معا وهنا ياتي دور القضاء الذي عليه التحقيق معه ومحاسبته اذا ثبت عنه ذلك.

ثم ما معنى ما نقله احد المواقع الالكترونية – كتابات- من ان مصدرا "رفيع المستوى" ذكر لهم ان المالكي علق على هذه المخالفة بالتالي: "إذا كان المنع بغير أمر قضائي سيحال فاروق الاعرجي إلى التحقيق لمخالفته القانون، وليستمر ناصر الياسري بسب المالكي الذي يدافع حتى عن الذين يشتمونه، فلا يستطيع فاروق الاعرجي أو غيره أن يتلاعب بمصائر الناس ما دمت موجودا بأذن الله وسأتابع الموضوع"..! كيف نفهم عبارة "مادمت موجودا" التي جاءت في النص؟

هل يعني المالكي بذلك ان "مصائر الناس" – العراقيين- مرتبطة بوجوده من عدمه؟

ان كان يعتقد ذلك فمعنى هذا ان العراق لا هو دولة قانون ولا هو دولة مؤسسات وانه خاضع لفرد يتحكم في مصيره ومصير ابنائه وان كل ما يقال لنا عكس ذلك ما هي الا اكاذيب يراد من ورائها تضليل الشعب وإيهامه من اجل تمرير ما تريده (النخب) السياسية للوصول الى مبتغياتها التي يعلمها الشعب جيدا وتتلخص بالحرص على مصالحهم الذاتية والحزبية.

ناصر الياسري وعبدالستار البيضاني صحفيان ووقفت الى جانبهما الصحافة وفضحت وتابعت الامر فمن سيقف وراء الالوف من الموظفين الذين قد يتعرضون الى مثل ما تعرض له الزميلان في حال استمر الحال في مؤسسات الدولة على ما هو عليه.

شيء اخر.. هل ستتابع الصحافة موضوع التحقيق مع الاعرجي ام انها ستهمل ذلك، وتكتفي بعملية تبويس اللحى التي حصلت و"عفا الله عما سلف" و"يا دار ما دخلك شر" وينتهي الامر عند هذا الحد؟

ان عشرات من المخالفات التي حصلت في السابق واعلن احالة المخالفين فيها الى التحقيقات الادارية وحتى القضائية لم نعلم عن نتائجها شيئا ولو كل مخالفة تم التحقيق فيها فعلا كما يعلن دائما وحوسب المخالفون لما وجدنا من يجرؤ على استسهال مخالفة القوانين وتجاوز صلاحياته.

والقضاء.. كيف سيتصرف ازاء هذه التجاوزات التي ترتكب يوميا امام انظاره ولا يتحرك باتجاه التحقيق فيها ومعاقبة مرتكبيها؟

اسئلة تنتظر اجابات الجهات المعنية عليها قبل ان يستفحل الامر فتصبح ظاهرة يصعب تفكيكها كما حصل في ظاهرة الشهادات الدراسية المزورة التي للان يبحث المعنيون عن تخريج لها يحفظون به ماء وجوه المزورين..!

موفق الرفاعي