العراق 'جنة مالية' للمرتزقة

كمبالا
العديد من الجنود الاوغنديين يفرون من الجيش للذهاب الى العراق

لا يشبه العمل في مجال الامن في العراق الفوز في اليانصيب لكنه بالتأكيد افضل من عمل باجر زهيد في اوغندا بالنسبة الى آلاف الاوغنديين الذين يرون في العراق فردوسا ماليا رغم المخاطر.
ويتم توظيف هؤلاء مباشرة في كمبالا مقابل ما بين 600 والف دولار شهريا وهي مرتبات زهيدة جدا مقارنة بنظرائهم الغربيين. ويعمل الاوغنديون ومعظمهم عسكريون سابقون، في العراق كحراس امنيين في قواعد اميركية ومستشفيات ومطارات وعند الحواجز.
ومنذ 2005 عمل ويعمل ستة آلاف اوغندي في العراق ما يشكل اربعة اضعاف عدد جنود الامم المتحدة الاوغنديين المنتشرين في الصومال.
وعند عودته الى البلاد زار ميلتون كامبولا اسرته وبدأ يدرس فرص الاعمال وجدد عقده للعمل كحارس في العراق للمرة الثالثة. وقال الشاب البالغ من العمر 26 عاما والذي يعمل منذ عامين ونصف العام في العراق "ولدت جنديا (..) وكنت اعرف انه يمكنني كسب المال".
وكان كامبولا ضمن اول العاملين الاوغنديين في العراق مع شركة "دريشاك" التي تتخذ من دبي مقرا والتي فتحت لها مكتبا في كمبالا.
وعند ظل شجرة مثمرة كان احد مسؤولي التوظيف في الشركة يصدر تعليمات الى حفنة من المرشحين الذين يتولون على الفور تنفيذها.
وقال نيكولا سيمباتيا (24 عاما) "اريد الذهاب للعراق لتغيير حياتي".
وهو والد طفلين واحد قدامى عناصر الجيش الاوغندي وكان ارسل في سني مراهقته في مهمة الى جمهورية الكونغو الديمقراطية التي كانت تشهد نزاعا. وطلب الاحالة على المعاش بعيد ذلك.
وهو يرى ان الراتب المعروض يرجح الكفة في مواجهة المخاطر الجمة في العراق ويقول "اريد ان تعيش اسرتي في بحبوحة.انا واثق من اني ساذهب الى هناك وساعود".
والى جانبه وقف غودفراي كيوانوكا (31 عاما) وهو مدرب لدى الصليب الاحمر وهو ايضا مقتنع ان "الامر يستحق" المخاطرة لقاء المال.
وتقول الشركة انها توظف عناصر امن في اوغندا بسبب كثرة العسكريين القدامى العاطلين عن العمل فيه. واوضحت باسيونس اتوهير مسؤولة العلاقات العامة في الشركة "هناك اناس مدربون ولديهم كفاءة لكنهم يبقون في المنزل بسبب البطالة"، مضيفة "نحن في حاجة اليهم".
وبالتالي فان حالة الفقر التي يعاني منها هؤلاء العسكريين والحراس السابقين تشكل عاملا حاسما في اختيارهم السفر للعمل في العراق. وتقول اتوهير "بعضهم لا يملك فلسا واحدا".
وتجمع حشد كبير خارج مكتبها من طالبي العمل في العراق خلف بوابة حديدية. وتقول المسؤولة في الشركة "هناك اقبال كبير"، مضيفة انه ليس بوسعها النظر في كل الطلبات.
ويؤكد ميلتون "ان الله بارك اوغندا اذ يموت اميركيون كل يوم (في العراق) اما الاوغنديين فلا يموتون ابدا"، رغم "ان بعضهم يعاني من مشاكل نفسية". ويضيف "الكثيرون منهم يشعرون انه حان الوقت للعودة الى البلاد لكنهم يقولون لانفسهم انهم لم يكسبوا ما يكفي من المال".
وفي الوقت الذي يتزايد فيه رفض الراي العام الاميركي لانتشار القوات الاميركية في العراق يزداد الاقبال على العمل في هذا البلد بين الاوغنديين حتى ان الجيش الاوغندي اضطر الى "مراقبة" عملية التوظيف بعد عدة عمليات فرار لجنود في القوات الاوغندية كانوا يرغبون في الذهاب الى العراق، بحسب المتحدث باسم الجيش بادي انكوندا.
غير ان "حالات الفرار ليست كثيرة"، كما يؤكد المتحدث دون تقديم اية ارقام.