العراق... العبادي يروي فشل المالكي

العبادي إذا لم يكن في حل عن الدعوة فالفساد باق

أمضى نوري المالكي ثماني سنوات قابضاً على كرسي رئاسة الوزراء وهو يعلن للعالم نظرية جديدة خلاصتها : "ان الديموقراطية لا تعني التبادل السلمي للسلطة، الديموقراطية هي ان تعرفوا جيدا اننا اخذناها ولن نعطيها ثانية"، أرجو ألا يظن أحد أنني أحاول أن اعود في كل مرة الى سيرة "باني الديمقراطية العراقية الحديثة " وان جعبتي خلت من الحكايات ، الا حكاية صاحب احاديث الاربعاء ، ولكنني ايها السادة أحاول القول إن لا شيء يحمي الدول من الخراب ، سوى مسؤولين صادقين، في العمل وفي الاعتراف بالتقصير، في الصح وفي الخطأ.

في الايام الماضية عشت ساعات من المتعة مع كتاب جديد عن المهاتما غاندي ، صدر عن المركز القومي للترجمة بمصر بعنوان " غاندي تجربة متميزة" ، لا أعتقد أن هناك من يمل من الحديث عن سيرة الرجل النحيف الذي قال لأعدائه ذات يوم "لقد عرفت القانون وجربته فنجح اعظم نجاح، ذلكم هو المحبة وبها ستتحرر الهند".

اختصرها غاندي الذي كان يرفض أن يخدع الناس: "إني أوثر الانتظار أجيالا وأجيالا، على أن ألتمس حرية شعبي بالأكاذيب". يتكرر مشهد اصحاب الشعارات والشعارات البراقة على مر العصور دون أي تغيير ، مجرد إضافات جديدة، ألم يخبرنا احد سياسيينا الأشاوس ذات يوم أننا الشعب الأول في مجال الاستقرار والازدهار والتنمية، ونسي ان يضيف الى قائمة الاوائل، الخراب والفساد وتأسيس دولة داعش.

اتمنى عليكم ان تقرأوا سيرة باني الهند الحديثة مرة ومرتين وثلاثاً ثم تأملوا في سحنات بعض مسؤولينا، كل واحد يستخدم لغة "القائد المؤمن" بجمله وتعبيرات وجهه وعصبيته وابتسامته.. يقال إن موسوليني كان يرتدي قفازات سوداً يلوح بها قبل كل خطبة نارية.. كل ما نراه من على شاشات الفضائيات من انهيار لقيم الحياة، هو تلويح بالفشل بأيدي ساسة أميين ، كتبوا ويكتبون كل يوم أسوأ صفحات في تاريخ العراق .

الذين هزموا الظلم وكسروا جبروت الطغيان وأعلوا كرامة الانسان، لم يكونوا قادة معارك ولا أصحاب خطب وشعارات، كانوا رجالا يحبون شعوبهم لا اقاربهم وازواج بناتهم وابناء عمومتهم .

في الاشهر الماضية خرج الى شوارع الهند آلاف الشباب وهم يخطون على ملابسهم عبارة "أنا إنسان عادي" وهي كلمات كان غاندي قد اطلقها في وجه تشرشل.. العبارة التي عادت بقوة الى الشارع الهندي رفعها شباب وضعوا لهم هدفاً رئيسياً هو محاربة الفساد، المدهش في الأمر ان هؤلاء الشباب اتخذوا من المكنسة شعارا لحملتهم التي تهدف الى كنس المفسدين والسراق ونهازي الفرص.

السباق الجاد الآن بين الهند وبلدان العالم على زيادة الدخل القومي، هل تعرفون ان حجم سوق الاسهم في نيودلهي يتجاوز مئات المليارات من الدولارات...؟

في الهند لا يسمح لرئيس الوزراء باداء القسم امام الجمعية الوطنية مالم يقدم كشفا بأسماء ابرز مستشاريه، وفي بلاد الواق واق لا أحد يدخل على المسؤول سوى اقاربه، ولا يقف وراءه الا احد أزواج بناته، الإضافة الوحيدة للديمقراطية ان تضع خمسة من افراد عائلتك على رأس قائمة موظفي مكتبك، هكذا نرفع شعار دولة العدالة الاجتماعية.

ما أحوجنا اليوم الى مسؤول يجعل من المكنسة شعاراً، وافعالا ، يرمي بها في دهاليز النسيان قرارات واجراءات اتخذها مسؤولون كانوا يعتقدون ان كراسي السلطة إرثاً في الحياة.

تتوقع الناس من العبادي اليوم أن يهزم خصومه السياسيين، أولا باحتضان الخصوم، وبإقامة المصالحة، وبجعل العراق دولة للجميع وليست لحزب واحد أو رجل واحد، وان لا يبني جداراً من الإسمنت حول مقر رئاسة الوزراء، عندها سنقرأ أفضل وأهم رواية عن فشل المالكي يكتبها حيدر العبادي بهدوء ومن دون مفاجأة مؤسفة.

علي حسين

كاتب عراقي