العراق... الطائفية عبوة ناسفة

كابوس الهيمنة سيستمر

التحالف الوطني، التحالف الكردستاني، التحالف العراقي.. مثلث الرعب في الخارطة الطائفية العراقية، يتقدم اليوم ليقضم كعكة الوطن، ويعيد المواطن إلى المربع رقم "صفر".. إذ يحاول ساسة من مختلف هذه التيارات، أو التشكيلة الأساسية لهذه الائتلافات أن يبتلعوا نتائج الصناديق، ويلتفوا على إرادة الديمقراطية بإرادة الطوائف التي امتلك "ساسة الائتلافات حقها الحصري".

فـمن حلم المدنية، والتداول السلمي، إلى كابوس الكعكة، وربما كانت إشارات السيد الحكيم إلى إحياء "الميت" وأقصد الائتلاف الوطني، أولى تلك الغارات القبلية على "المدنية الديمقراطية"، بغية نيل الذي لم ينل في الانتخابات، وبغية الالتفاف الأشرس على الاستحقاق من خلال رفع "راية الطائفة" والتلويح بها، لتوسيع نفوذ الخاسرين في غنيمة "المكون". وهكذا افتتح التحالف الكردستاني المزاد أيضا، بعدما حقق الاتحاد الوطني خطوة مفاجئة، وعاد لصدارة المشهد.

وكي يكتمل مشهد "الغنيمة" تخرج إحدى السيدات، من المكون السني، لتلوح بــ التحالف السني.. وهكذا تبدو اليد السياسية الملوثة بالأطماع تقترب رويدا من "رقبة المواطن" لتطبق على أمله بالكثير من المسميات التي تحفل بــ المصطلحات الحداثية، وهي تعيدنا في جوهرها إلى "داحس والغبراء".

السؤال اليوم ما حاجتنا إلى التحالف الوطني؟ وأين الضرورة في إحياء تجمع طيفي لا يمثل أحدا سوى ساسة الطيف السياسي، ولا يمثل الطائفة بأي شكل من الأشكال، لأننا إذا أردنا مناقشة إرادة المكون الشيعي العراقي، فسنجد أنه انتصر للمدنية، أو للصبغة المدنية التي مثلتها كتلة "دولة القانون".

ستأتي النتائج بما يصادق على هذه المقولة، بمعنى أن إرادة الشعب هنا لم تنتصر للتحالف النمطي الذي فشل في تحقيق إرادة شعب الوسط والجنوب، لا بل عمل بالضد من هذه الإرادة، وأغرق هذه المساحة الوطنية بالجهل والتخلف والتهميش وسوء الإدارة والفساد والعنف وحروب الأخوة، وما إلى ذلك من نعم "التحالف الطيفية".

يبدو صادما اليوم إصرار بعض الخاسرين على تكرار المشهد الفاشل، وغير المنمق، والعبثي.. وإعادة أحياء "هبل" الذي لم يعد له وجود في خارطة المدنية الجديدة، والتحديث الذي يأمله العراقي. لكن يبدو أن بعض المكونات التي تنتمي إلى البرجوازية الدينية، التي ظلت ردحا طويلا من الزمن تعتاش على امتصاص دماء العقائديين.

تصر على استكمال خارطة إثرائها من دم الفقراء ومعاناتهم، مرة باسم المذهب، ومرة باسم المظلومية، وأخرى باسم الحق ونصرة المذهب. والحقيقة أن هؤلاء آخر من يتحدث باسم الفقراء لأنهم وعبر مسيرتهم الممتدة عبر قرون لم ينصفوا مظلوما، ولم يعيلوا فقيرا، وكان المذهب لديهم حقل النفط الذي يغطي نفقات عوائلهم المقيمة خارج العراق مذ زمن طويل لم يعد يذكره أحد.

إذن إننا أمام لعبة مدراء شركات لا ساسة، ومافيات لا أحزاب، ومحاسبين لا قادة، والأمر ذاته ينطبق على التحالف الكردستاني، والتحالف السني، لأن هذه التحالفات لم تولد إلا بقصد الهيمنة، ودعم المافيا العائلية، والإقطاع المتمذهب، وكانت على الدوام أداة التفاف على مصالح الشعب، وأداة قتل للطوائف، واستنزاف لدم فقرائها. لذا لنقل لا للتحالفات الطيفية والطائفية، لأنها عبوة ناسفة تحت مقعد العراق الذاهب للمدنية، وحاجز مافيا سيجرد الذاهبين إلى الغد من كل المعدات الديمقراطية، ليبقي ارث الاقتتال القذر رديفا للحراك الوطني، كي يعيد إنتاج أدواته التي أسقطتها صناديق الانتخاب.

أحمد هاتف

كاتب عراقي