العراق: الشعب يائس والنخبة السياسية ستعيد شخوصها مجددا

الشعب العراقي افرادا وجماعات وقوميات وعروق واديان وطوائف، هم مختلفون تماما عن بقية المجتمعات والشعوب الاخرى. ولأي متتبع لمؤرخين وقارئ لمستشرقين ممن زاروا العراق بالعهود القريبة السابقة وعاشوا فيه لفترة زمنية قصيرة كانت او ممكنة، وكتب عن هذا البلد وتقاليد شعوبه ان يتأكد من ذلك.

في الوقت نفسه رغم اختلاف العقيدة التي يعتنقها ان كان مسلما شيعيا او سنيا او من دين ازيدي ومسيحي او صابئي وغيره من معتنقي الاديان المختلفة، سيختم خلاصة تأليفه ان هذا الشعب غريب الاطوار، لكنه متشابه في التقاليد والطبائع وحتى الطبخات البيتية (المطعم) نفسه الموصلي والبصراوي وكباب ولبن اربيل والنجف هو ذاته رغم اختلاف المعتقد واللغة.

اللهجة المنطقية باختلافها البسيط، لكنها تبقى عراقية معروفة الكلام (شكو ماكو) وغيرها من المفردات الدارجة، فبالرغم من اكراد العراق يمتلكون لغة خاصة بهم لكن الغالبية العامة وبنسبة 70 بالمئة يتكلمون العربية بلهجة عراقية، وحتى اطفالهم وخلال زيارتي لاربيل قبل ايام معدودة عندما تكلم احدهم كأنك تحاكي طفلا بغداديا اصيل.

هذا التشابه ليس وحده بين العرب والاكراد بل يبتعد الى يأس الشعبين من الاحزاب السياسية الحاكمة وتفردها في السلطة والمحسوبية واستشراء الفساد ان كان في بغداد او في اربيل والسليمانية المعاناة هي هي يعيشها مواطن البصرة في الجنوب وابن زاخو في اقصى الشمال.

كصحافي عند محاورتي مع صاحب مقهى بسيط وسط اربيل يقول بالحرف الواحد "الشعب هنا جائع الاموال تنهب منذ ثلاثة اشهر لم يستلم موظفي الدولة رواتبهم ".

بينما يشير الطالب غزوان وهو اسم حركي ويبلغ من العمر 19 عاما "لا امل بالعيش هنا في كردستان عائلات مالكة الحكم والاقتصاد في ان واحد."

ويضيف الطالب الجامعي الكردي "اذا استمر هذا الحال في كردستان سأهاجر الى اوروبا ".

مشيرا "البطالة منتشرة التعين يتحكم به الحزب الحاكم والكل يفكر بالهجرة والكثيرون يهاجرون بعد اليأس."

اقليم كردستان يعد الاول في العراق بنسبة المهاجرين منه الى دول اوروبا. وقرر اقليم كوردستان اجراء استفتاء شعبي على الاستقلال في 25 من ايلول سبتمبر المقبل، في خطوة وصفها قادة الاقليم بالتاريخية.

وتعارض دول الجوار التي يتواجد على ارضها اقليات مسألة استفتاء اقليم كردستان على الانفصال وخاصة تركيا وحذر وزير خارجيتها اجراء الاستفتاء محذرا من اشتعال حرب اهلية في المنطقة.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي حسن رويران أن "التعامل مع موضوع الاستفتاء يجب أن يكون أمنيًا وعسكريًا وليس في الإطار السياسي فقط، ويجب اعتماد برنامج أمني مشترك من الدول التي تعارض الاستفتاء للضغط على إقليم كردستان لعدم الإقدام على هذه الخطوة".

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن إن "انفصال الإقليم الكردي عن العراق سيكون له تأثير سلبي على العراق والمنطقة ولكنه يؤثر سلباً أولا على أربيل وعلى الإقليم".

وتابع:في لقاء صحافي "في حال أجرت إدارة الإقليم هذا الاستفتاء، فماذا سيفعلون ودول الجوار تركيا وإيران والعراق لن تعترف بهذا الاستقلال، كما أنّ الولايات المتحدة والدول الأوروبية أعلنت أنها لن ترحب بالاستفتاء، ففي حال أقدموا على إجرائه، فسيزجّون بأنفسهم في مأزق كبير".

وبرؤية عين صحافية خلال تجوالنا في مدن الاقليم الثلاثة (اربيل، السليمانية، دهوك) افتقاد الاقليم للزائرين والسواح العرب والاجانب والاعتماد الكلي على العراقيين من الوسط والجنوب.

ويعارض سكان الاقليم الانفصال لان مصادر دخلهم هي من جراء سياحة العراقيين العرب داخل الاقليم، لكن الخوف من تهمة "الخيانة العظمى" تجربهم بعدم الادلاء برأيهم بشكل صريح.

وكان استطلاع أجرته إحدى اهم الجهات الإعلامية التابعة لإقليم كردستان، رأى أن 61 في المئة من الأكراد يرفضون فكرة الإنفصال عن بغداد.

واجرت قناة "ان.آر.تي"التابعة لقطاع الخاص في اقليم كردستان العراق، والتي تعدّ من القنوات المحايدة دون الانتماء الى اية من الاحزاب، استطلاع رأي بشأن الإستفتاء حول إنفصال اقليم كردستان. وهذا الإستفتاء، الذي تم اجراؤه عبر الإنترنت، شارك فيه أكثر من 92 الف شخص؛ 56 الف و855 منهم صوتوا بـ"كلا للإنفصال" و35 الف و228 آخر صوتوا بـ"نعم للإنفصال".

وفي العودة الى صلب الموضوع فالعراقيون متشابهون بكل شيء ان كانوا أكرادا او عربا مسلمين أو مسيحيين، صابئة أو ايزديين أو حتى ملحدين. الضيم واحد والطبقة الحاكمة تتشابه والشعب يائس ولا توجد فرصة للتغير. هذا الحال في بغداد وبابل والبصرة والانبار وكافة المدن العراقية ولسان العراقي واحد: الاحزاب المتنفذة هيمنت على السلطة.

المواطن البغدادي والكربلائي والموصلي يذم الاحزاب الحاكمة ويتهمها بأستشراء الفساد ونهب الثروات. التيار الكهربائي ينقطع في جنوب العراق ووسطه وشماله لا فرق بين حزب الدعوة الشيعي والاسلامي السني او الحزبين الكرديين الاتحاد الوطني الكردستاني، والديمقراطي الكردستاني، العتمة تعم جميع انحاء البلد والانتخابات البرلمانية والمحلية اقترب موعد اجرائها. يئس الشعب سيسهل للاحزاب المتنفذة اعادة شخوصها لتستمر بالحكم في بلاد منهكة ارضا بنى تحتية وشعبا ضائع لا يعرف ما هو مصيره المستقبلي.