العراقيون يواصلون المقاومة رغم القوة النارية الاميركية

بالقرب من النجف (العراق) - من لاكلان كارمايكل
مقاومة العراقيين ادهشت الجنود الأميركيين الذين كانوا يتوقعون نزهة في الصحراء

تستخدم قوات فرقة المشاة الثالثة الاميركية المعدات الثقيلة للقضاء على مقاومة القوات العراقية وتلجأ للقصف بالمدفعية وبالطائرات الحربية، فيما يواصل العراقيون عملياتهم ضد هذه القوات بالقرب من النجف، على بعد قرابة 150 كلم جنوب بغداد.
ويقول الضابط الاميركي اللفتنانت كولونيل جاك كاميرير، "علينا ان نبتعد من هنا"، فيما تزداد طلقات المدفعية اقترابا، محدثة سحبا سوداء من الدخان في الاجواء.
ويقفز جنوده، بالاضافة الى ثلاثة صحافيين داخل مدرعتين تنطلقان باقصى سرعة باتجاه هضبة صخرية تمتد شمال غرب مدينة النجف.
وتتوقف الآليتان بعيدا عن مرمى النار العراقية.
وتمكن من الهضبة مشاهدة بحيرة تحيط بها الاشجار وطريقا يقود الى مدينة كربلاء الشيعية الكبيرة شمال النجف، احدى العوائق الكبيرة قبل الوصول الى بغداد.
وحاربت قوات الكتيبة الاولى في الفرقة الثالثة للمشاة اربعة ايام للسيطرة على هذه الهضبة.
واستولت كتيبة سلاح المشاة التابعة للكولونيل كاميرير الثلاثاء على موقع كانت تنطلق منه قذائف هاون عراقية باتجاه الطريق الاستراتيجية.
وذكر ضباط اميركيون ان المعارك التي استخدمت فيها القوات الاميركية المدفعية الثقيلة وطائرات "اف 18" و"اف 15" ادت الى مقتل 15 شخصا في الجانب العراقي. واشاروا الى انه تم الاستيلاء على رشاشات ومدافع هاون.
الا ان العراقيين لم يتوقفوا عن التصدي للقوات الاميركية.
وقال الضابط الاميركي غريغوري هولمز، ضابط الاستخبارات الذي يتكلم العربية، ان العراقيين "مصرون على المقاومة رغم القوة النارية المتفوقة".
في المقابل، ذكرت مصادر عسكرية اميركية ان معارك الجمعة ادت الى اصابة جندي اميركي بجروح طفيفة. واصيبت آلية مدرعة من طراز "برادلي" بقذيفة هاون على الارجح.
ويرفض الضابط الاميركي الكابتن ويل نوبور القول ان العراقيين يعرقلون تقدم القوات الاميركية. ويضيف ان "كل ما يقومون به هو استنفاد ذخائرهم".
وانكفأت القوات الاميركية مؤقتا، لتعود فتنتشر عندما يتم تحديد مصدر النيران العراقية، بحسب ما يقول اللفتنانت كولونيل كاميرير.
ويؤكد انه من الصعب الوصول الى العراقيين لانهم يحتمون غالبا بالمدنيين وبمواقع محمية، كالمقابر، مشيرا الى ان هناك اوامر بعدم اطلاق النار على مثل هذه المواقع الا اذا كانت القوات الاميركية في حال الدفاع عن النفس.
واعلن ضابط اميركي الاربعاء ان المعارك في منطقة النجف ادت الى سقوط الف قتيل عراقي، فيما نفى العراق ذلك.
وذكرت معلومات نقلها عدد من الصحافيين الذين يرافقون القوات الاميركية ان جثثا عديدة اخترقها الرصاص كانت لا تزال موجودة على جسر في منطقة الفرات، وعلى حافة النهر.
والخطر موجود في كل مكان بالنسبة الى الجنود الاميركيين.
فقد تعرضت مجموعة منهم لاطلاق النار الاربعاء اثناء قيام افرادها باستجواب فلاحين من عراقيين بشأن وجود مسلحين واسلحة في المنطقة.
وعندما وصل الصحافيون الى المكان، كان الجنود قد انبطحوا ارضا، وصوبوا بنادقهم باتجاه المنازل المجاورة التي انطلق منها الرصاص.
وتم التقليل من حجم الحادث. وقال السرجنت بريان توريس "انهم يحاولون اخافتنا وترحيلنا عن طريق اطلاق النار علينا. الا اننا سنخرجهم من هنا في ما بعد".