العراقيون ينتفضون ضد مساواة مدارس الوقف بمدارس الحكومة

الحكومة العراقية تعبث بنظام التعليم

بغداد - أثار قرار وزارة التربية العراقي باحتساب شهادات الوقف الشيعي مساوية للشهادات التي تمنحها وزارة التربية ردود أفعال عدة في كربلاء.

وبعدما أدى أكثر من ستة آلاف مشترك في امتحانات مرحلتي الإعدادية والمتوسطة للدراسة الإسلامية التي نظمتها مديرية الوقف الشيعي في كربلاء، أثار هذا الموضوع ردود أفعال بين الأدباء والأكاديميين والتربويين لأن تلك الشهادات تُمنح من دون دراسة بل يتم منحها للفاشلين دراسياً، بحسب تعبير بعض المعترضين.

الدكتور صالح الطائي، استاذ التربية، عبر عن غضبه عند سماعه خبر احتساب هذه الشهادات مساوية لأقرانها في مدارس وزارة التربية العراقية، وقال إن القرار" جاء صاعقة علينا نحن كأساتذة تربويين مما يترتب عليه من آثار سلبية تجاه الطلبة الدارسين حالياً ضمن تشكيلات وزارة التربية".

وقال عبد الكريم محمد، وهو مدرس متقاعد، إن "هذه الخطوة الخطرة ستكون بذرة مسمومة تصيب أبناءنا الطلبة الدارسين مما سيشجعهم على ترك الدراسة ومعاناتها واللجوء إلى هذه الدراسات الهابطة والسهلة المنال".

وأضاف بدلاً من أن "تقوم وزارة التربية بدعم الطلبة بتوفير مختبرات علمية متطورة أو وسائل إيضاح حديثة أو مناهج علمية أو تطوير مواهب وتطلعات الطلاب والتدريسيين تقوم بإصدار أمر الاعتراف بهذه الشهادات والتي أثرت بشكل واضح على نوعية الدراسة والمستوى العلمي للخريجين وأصابت الكادر التدريسي بالإحباط".

حسن هادي، الذي يعمل مهندساً، أكد "إن موضوع احتساب هذه الشهادات يمثل سابقة خطيرة وراءها أيادي خفية تروم النيل من المستوى العلمي للطلبة وانحدار مستواهم الثقافي".

وأضاف "أهم مرحلتين في الدراسة هي المتوسطة والإعدادية حيث تمثلان العمود الفقري للمستوى العلمي ومفتاح نجاح الطالب في حياته، لكن هذا القرار كشف عن الاستهانة بهما".

وقال نسيم جابر، الذي يحمل درجة الماجستير في القانون، إن الوقف الشيعي يُجري تلك الامتحانات دون إشراف وزارة التربية وهو خرق قانوني "لأنه لا يمثل جهة تربوية وغير مخوّل بإصدار الوثائق والشهادات مهما كانت".

وأكد مرتضى سالم، أحد المشتركين في امتحانات الوقف الشيعي إن حصوله على شهادة الدراسة المتوسطة هي فرصة ذهبية "بعد فشلي في الحصول عليها في مدارس وزارة التربية لثلاث سنوات متتالية، مما أتاح لي الفرصة لنيل هذه الشهادة بالحصول على وظيفة في أحدى الدوائر".

وأضاف "المناهج الدراسية الخاصة بامتحانات الثالث المتوسط الاسلامي كانت سهلة جداً وموجودة في الأسواق والمكتبات مما سهلت بالحصول علي الحصول على الشهادة الحلم".

وأكد هاشم عقيل، صاحب محل لبيع أجهزة الهواتف النقالة، أنه "في العام المقبل سأقدم أوراقي الى دائرة الوقف الشيعي لغرض الاشتراك في امتحانات الثالث المتوسط نظراً لبساطة وسهولة الأسئلة المعدة لهذا الغرض والحصول على شهادة الثالث المتوسط بدون أي معاناة مع المدارس الحكومية، التي تحتوي على مناهج صعبة للغاية وبذلك تمكنني هذه الشهادة من التعيين في دوائر الدولة".

وأشار الاعلامي والكاتب العراقي علي لفته سعيد إن الدراسة التي نتجت عن قرار الوقف الشيعي هي دراسة غير متزنه "لأنها تهدف إلى منح الشهادات لمن فاتتهم الدراسة أو تركوها لأسباب سياسية أو اقتصادية أو أي سبب كان."

وأضاف في تصريحات لموقع ""نقاش" الاخباري العراقي ان "المناهج التي يتم تدريسها في الوقف الشيعي هي مناهج خارج سياقات وزارة التربية، بمعنى أنها تخضع فقط لبعض الدروس، فما ذنب الطلبة في المراحل الأخرى الذين يجدون صعوبة في النجاح في مواد الأحياء أو الفيزياء أو المختبرات وغيرها من الدروس الأخرى والتأكيد على الدروس الدينية، انها مفاضلة لصالح طلبة الوقف أكثر من مصالح الطلبة الآخرين الذين يريدون أن يتركوا الدراسة لعامين ثم يقدمون على الامتحانات في الوقف الشيعي".

وقال عامر الشمري، الذي يعمل محاميا، ان "هذا القرار تقف وراءه جهات سياسية أرادت أن تزج انصارها والمحسوبين على كتلها وأحزابها بالاشتراك في هذه الامتحانات لتحقيق بعض أهدافهم من خلال استلام مناصب حكومية ورتب عسكرية مُنحت لهم بالجملة بدون أي معايير أو ضوابط قانونية وإدارية".