العراقيون يقيسون عافية بلادهم بزر الإنارة

مصنع القدس (العراق) - من ميسي رايان
تحسين خدمات قطاع الكهرباء يستغرق سنوات

يقيس عدد كبير من العراقيين التقدم الذي تحقق في اعادة بناء بلادهم التي تحولت الى انقاض بعد سنوات من الحرب والدمار بمجرد تحريك زر الانارة.
وأصبحت الكهرباء قضية محورية سلبية بشكل مزمن في تقييم ما وصلت اليه البلاد بعد الغزو الاميركي الذي اطاح بالرئيس السابق صدام حسين.
وشبكة الكهرباء العراقية اخذة في التحسن لكنها مازالت تغطي نحو نصف الطلب ويتدخل هذا بشكل سافر في كيفية تسيير المواطنين العراقيين العاديين لشؤون حياتهم اليومية كما يعيق جهود اعادة بناء الاقتصاد العراقي المنهار رغم تراجع العنف في شتى انحاء البلاد بدرجة كبيرة.
ومنذ عام 2003 تأجلت مرارا وتكرارا أهداف تحسين شبكة الكهرباء وتقوية امدادات الطاقة وتقول الحكومة الاميركية ان نحو 30 في المئة فقط من العراقيين راضون اليوم عما لديهم من كهرباء.
ويرى مسؤولون عراقيون واجانب ان اعادة بناء شبكة الكهرباء العراقية التي تضررت بشدة من جراء سنوات من العقوبات والقصف الجوي وسوء الادارة قد تستغرق سنوات خاصة مع زيادة الطلب على الكهرباء مع انفتاح الاقتصاد العراقي أكثر.
وقال البريغادير هاميش مكنينش وهو مهندس كبير في سلاح المهندسين بالجيش البريطاني يعمل في قطاع الكهرباء في العراق "السؤال التقليدي الذي يسأله الناس هو عن الفائدة من وراء وجود أقوى دولة على وجه البسيطة هنا (في العراق) لمدة خمس سنوات بينما الانارة لا تدوم."
وأضاف "اعادة بناء البنية التحتية بالكامل يجب ان تأتي من العراق. المهمة في مثل صعوبة الهبوط على سطح القمر. لانها دولة مترامية الاطراف وتحتاج الى كثير من الطاقة."
ويعطل نقص الكهرباء الاقتصاد كما يعطل الحياة الطبيعية. ويقول حيدر نور وهو بقال في الحلة جنوبي العاصمة العراقية بغداد ان انقطاع الكهرباء اضطره الى خفض مخزونه من السلع التي تفسد سريعا خارج البرادات.
وأضاف "في يوليو واغسطس اضطررت الى التخلص من اللحوم ومنتجات الالبان كل يومين بسبب انقطاع الكهرباء لساعات طويلة. وهذا يقضي على أرباحي."
في المدن العراقية تمتد في كل ركن شبكة عنكبوتية من الاسلاك الكهربائية المختلفة الالوان تربط المنازل بشبكة من المولدات الخاصة التي أصبحت ضرورية للحياة.
ويقول عبد الغني الدباغ وهو جراح في الحلة ان الاعتماد على الكهرباء المتقطعة التي توفرها الدولة ليس خيارا حين تكون أرواح مرضاه على المحك. واضطر الى زيادة أتعابه ليشتري مولدا خاصا وضعه على سقف عيادته.
ومنذ الغزو الاميركي عام 2003 تعثرت جهود تحسين امدادات الكهرباء من جراء الهجمات التي تشن على أنابيب النفط ومحطات التقوية والعنف الذي يستهدف العاملين في الحكومة. كما ان سنوات الجفاف أضرت بمحطات توليد الكهرباء من مساقط المياه.
وتأمل حكومة رئيس وزراء العراق نوري المالكي التي يدعمها الغرب في ان تقضي على ظاهرة انقطاع التيار بحلول عام 2012 وان تزيد بحلول هذا التاريخ القدرة على توليد الكهرباء من 5500 ميجاوات في اليوم ثلاثة أمثال.
لكن مجرد الوفاء بالاحتياجات الحالية سيكلف العراق 5.5 مليار دولار على الاقل كما يتطلب اقناع المستثمرين الاجانب بوضع مخاوفهم الامنية جانبا في دولة مازالت تشهد اعمال عنف.
في محطة القدس شمالي بغداد يلتف عمال يرتدون بزات زرقاء اللون حول توربينات عملاقة من انتاج جنرال الكتريك ستساعد لدى تشغيلها خلال الاشهر القليلة القادمة في امداد 180 ألف منزل في العاصمة العراقية بغداد بالكهرباء.
ومشروع محطة القدس الذي يتكلف 170 مليون دولار هو أكبر اخر مشروع ستموله الولايات المتحدة في العراق بعد ان انفقت نحو خمسة مليارات دولار على القطاع منذ عام 2003 .
كما انفق العراق نحو مليار دولار على استثمارات الطاقة في الفترة ما بين عام 2005 وعام 2007 لكنه اصطدم بتعقيدات بيروقراطية في انفاق ميزانيات أضخم على الكهرباء.
ويقر المسؤولون بأن التقدم في هذا القطاع بطيء بدرجة مؤلمة مع تنامي الطلب بشكل صارخ منذ عام 2003 بعد ان مكن انفتاح الاقتصاد العراقيين من استيراد الكثير من الاجهزة التي تستهلك الطاقة.
وتكافح الحكومة العراقية لتحقيق تحسن ملحوظ بحلول الصيف القادم. كما وقعت اتفاقات مبدئية هامة مع جنرال الكتريك وسيمنس لشراء معدات جديدة لتوليد الكهرباء.
وقال عزيز سلطان المتحدث باسم وزارة الكهرباء "اذا خفض الناس استهلاكهم من الطاقة بالاستغناء هذا الشتاء عن غلايات المياه والمدافيء لن تنقطع عنهم الكهرباء."