العراقيون يفضلونها ألمانية!

بغداد - من هاني عاشور
المرسيدس، مفضلة العراقيين

على الرغم من عدم وجود إحصاءات ثابتة لعدد السيارات، التي دخلت العراق، خلال الأشهر الستة الماضية، حيث لم يتم تسجيلها كامل، فإن تجار السيارات وأصحاب المعارض يؤكدون أن العدد لا يقل عن 500 ألف سيارة دخلت البلاد، عن طريق الأردن وسورية والكويت والإمارات والسعودية، أبرزها السيارات الألمانية من أنواع "مرسيدس"، و"بي أم دبليو"، و"أوبل"، ثم تأتي السيارات الكورية مثل "دايوو"، و"كيا"، و"هونداي"، ثم الأمريكية مثل "شفروليت" وغيرها.
لكن العراقيين يبدون أكثر حرصا على شراء السيارات الألمانية، وخاصة من نوعية "أوبل"، رخيصة الثمن، ومن موديلات التسعينيات بأنواعها المختلفة، والتي تصل إلى الأردن وسورية من ألمانيا، ثم يتم شحنها إلى العراق بشاحنات تحمل كل منها ثماني سيارات، تصل إلى بغداد وتباع هناك، غير أن كثير من العراقيين يقومون بالسفر إلى سورية أو الأردن لجلبها من هناك، ليوفروا بعض أجور الشحن حيث يقودونها بأنفسهم إلى العاصمة العراقية بغداد.
وتبلغ أسعار سيارات الـ"أوبل" في بغداد ما بين 2500 و3000 دولار، باحتساب أثمان الشحن. في وقت يقول فيه محمد حمد، وهو تاجر سيارات "إن الأسعار التي تشترى بها من ألمانيا لا تتجاوز 1000 إلى 1500 دولار، لكن أجور الشحن يضاف إليها ربح التاجر ومعاملة إنجاز تسجيل استيراد السيارة في الأردن أو سورية تضاعف ثمنها".
وفي الطريق ما بين عمان وبغداد يرى المسافرون مئات الشاحنات أو السيارات تتدفق يوميا على العاصمة العراقية، وهي سيارات حديثة في نظر العراقيين بعد أن ظلوا لأكثر من 13 عاما، لا يمكنهم جلب السيارات الحديثة، بسبب ظروف الحصار وصعوبة الاستيراد، بسبب ارتفاع أجور الجمارك. ومع إدراك العراقيين بأن السيارات الجديدة التي وصلتهم خلال الأشهر الستة الماضية، ستكون مشمولة بالجمارك لاحقا، ولكن عدم تحديد الأجور لحد الآن يدفعهم إلى شراء المزيد.
ولأن العراقيين لا يشكون من ارتفاع أسعار البنزين، بالنظر لكون بلادهم من أكبر منتجيه، فإنهم يميلون إلى سيارات "مرسيدس" أو "بي أم دبليو" لقوتها، رغم كثرة استهلاكها للبنزين. ويقول تاجر السيارات نصير حسن إن هذه الأنواع "مرغوبة عند العراقيين، وخاصة الأحجام الكبيرة، وذات المحركات الواسعة، وهم يرون أن هذه السيارات تمثل فرصة كبيرة لهم لتعويض ما فاتهم في زمن الحصار المر، الذي فرضته أمريكا عليهم خلال 13 سنة".
آلاف السيارات الجديدة تطوف شوارع بغداد يوميا وتسبب زحاما كبيرا، وهي لا تحمل لوحات، في وقت لا يتمكن فيه رجال شرطة المرور من محاسبة سائقي تلك المركبات، لأن القوانين غير نافذة، بسبب الفوضى الأمنية، وهو ما يتيح للجميع ممارسة ما يحلو لهم، دون رقابة تذكر، أو خوف من عقوبة.
وهكذا فتجارة السيارات وخاصة الألمانية، التي انتعشت في العراق بقوة، أخرجت من العراق ملايين الدولارات، خلال الأشهر الستة المنصرمة، لتذهب إلى جيوب التجار الألمان، الذين وجدوا في الأمر فرصة للتخلص من بضائعهم الراكدة القديمة. وفي الوقت نفسه حقق التجار الأردنيون والسوريون أرباحا أكبر من هذه السيارات، عدا ما حققته شركات النقل البحري من أرباح، وهي تنقل تلك السيارات إلى العراق عن طريق ميناء العقبة أو موانئ سورية إلى العراق.