العراقيون يستعدون لمواجهة أيام عصيبة

بغداد- من عبد الوهاب القيسي
افران الخبز الطينية (التنور) تشهد رواجا هذه الايام في العراق

يستعد العراقيون لمواجهة أيام صعبة لهجوم أميركي محتمل يستهدف بالدرجة الاولى ضرب البنية التحتية والمنشئات التي تؤمن مستلزمات الحياة كالغذاء والدواء والكهرباء والماء والمواصلات.
ويبدو أن الحكومة العراقية تتوقع حربا قد تدوم عدة أشهر تقوم فيها القوات الاميركية بضرب منشئات الكهرباء والماء والاتصالات الهاتفية كما فعلت في حرب الخليج الثانية عام 1991. ولعل تحذير الرئيس العراقي للشعب بقوله "عليكم أن تنتبهوا لأميركا فأنها لا بد أن تغدر في آخر لحظة" دليل على ذلك.
ويقول العراقيون أن التكنولوجيا الاميركية وما تملكه من صواريخ وطائرات متطورة لا تستطيع حسم معركة على الارض بدون مشاة.
وقال مصدر عسكري أن الولايات المتحدة لا تستطيع التغلب في حرب شوارع تستمر طويلا وأنها غير قادرة على تحمل التكاليف البشرية والمادية لمثل تلك المواجهة.
ويقوم الجهاز الحزبي لحزب البعث الحاكم بإبلاغ المواطنين "بضرورة توفير مستلزمات الصمود" وعدم ترك منازلهم "عند شروع أميركا بالحرب على العراق".
وقام الجهاز بتوزيع 100 الف قطعة سلاح مع كميات كبيرة من الذخائر، وشكل جهازا خاصا لتأمين الاتصالات بواسطة عدد من الاعضاء يتنقلون بدراجات بخارية وهوائية، لضمان عدم انقطاع المناطق عن بعضها "فيما يخص التنسيق والدفاع وديمومة حياه المواطن".
وتم أيضا توزيع حصة تموينية لفترة خمسة أشهر حتى شهر أيار/مايو القادم مما يعكس مخاوف من أن تحاول الولايات المتحدة ضرب مستودعات الغذاء كما حدث في عام 1991.
كما أوعز إلى الافران بالعمل 24 ساعة وتزويد الخبز للمقاتلين كما هيأت كميات كبيرة من التمور لتوزيعها في ذات الوقت.
وفي إطار الاستعدادات الاخرى لمواجهة ضربة أميركية محتملة في النصف الثاني من شهر شباط/فبراير القادم، وهو من الاشهر الباردة في العراق، أعلن محمد مهدي صالح وزير التجارة أنه تم توزيع كميات كبيرة من المدافئ التي تعمل بالكيروسين على موظفي الدولة، وطرحها بسعر يقل عن سعر السوق البالغ 90 دولار.
وحدد وزير التجارة سعرا جديدا لتلك المدافئ هو 12 دولار. ويهدف هذا الاجراء تقليل الضغط على الطاقة الكهربائية وتجنيب الاسر العراقية البرد في ظل الاحتمالات الكبيرة لانقطاع الكهرباء في بداية هجوم مرتقب.
كما تم حفر آبار مياه تدار يدويا لضمان توفير الاحتياجات اليومية للاسر من الماء. وفي بغداد مياه جوفية تكفي لحفر بين ستة وعشرة أمتار للحصول على مياه صالحة للشرب .
كما فرض حظر على انتقال الاشخاص من مناطقهم إلا بأوامر خاصة مع التشديد على ضرورة تواجدهم في أماكن معينة، وذلك في أعقاب تجربة حرب الخليج الثانية التي استمرت 42 يوما.
والاوامر تقول "التزموا بيوتكم عند أول ضربة أميركية وخزنوا ما يتيسر لكم من طعام واحفروا الآبار في بيوتكم ولتبقى أياديكم على الزناد وتوكلوا على الله".