العراقيون يستعدون للضربة الاميركية، لكنهم يتحلون بروح التحدي

بغداد - من فاروق شكري
العراقيون اعتادوا مواجهة الازمات

يتحسب العراقيون للضربة الاميركية المحتملة ضد بلدهم، ولكنهم يتحلون بروح التحدي في مواجهة الولايات المتحدة التي تحيي الاربعاء ذكرى اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر.
وصال، وهي سيدة عراقية في الاربعين من العمر، رفضت فكرة تأجيل زواج ابنتها جراء الظروف التي تمر بها البلاد نتيجة للتهديدات الاميركية بقرب توجيه ضربة عسكرية، وقالت للجميع "ان الزواج سيتم في موعده حتى لو كان تحت الصواريخ".
وباصرار أكدت وصال "لا الاميركيين ولا غيرهم يستطيعون تغيير نمط حياتنا والغاء أفراحنا عبر تهديداتهم التي اعتدنا عليها منذ اكثر من عشر سنوات".
ومن المفترض أن يتم زواج ابنة وصال منتصف الشهر الحالي وسط احتفال كبير وعلى الطريقة العراقية لاظهار فرحة الجميع بهذا الحدث السعيد.
وتعبر هذه السيدة العراقية عن الشعور العام لغالبية المواطنين العراقيين الذين يعانون منذ اثنى عشر عاما من آثار الحصار الدولي المفروض على بلادهم منذ غزو الكويت عام 1990.
ويقول تيسير عبد الجبار وهو موظف في احدى المؤسسات الرسمية ان الضربة العسكرية الاميركية المحتملة ومهما كان حجمها "لن تكون بحجم العدوان الذي تعرضنا له مطلع عام 1991 والذي فشل في محو بلدنا من على خارطة العالم ".
وقال عبد الجبار وهو في الخمسين من العمر ورب اسرة من سبعة اشخاص ان التهديدات الاميركية "تهدف الى اخافة الشعب العراقي وتحطيم معنوياته واجبار العراق على التخلي عن منهجه الوطني المستقل ولكنهم سيفشلون حتما".
ورغم تصاعد التهديدات فان الحياة اليومية للعراقيين تتواصل بصورة عادية ودون اي تغيير. فقبل ايام توجه اكثر 4.5 ملايين تلميذ وطالب يمثلون حوالي خمس سكان العراق البالغ عددهم 22 مليون نسمة الى مدارسهم لبدء عام دراسي جديد فيما تستمر الاستعدادات لاجراء الاستفتاء العام على ولاية جديدة مدتها سبع سنوات للرئيس العراقي صدام حسين الذي تولى مقاليد الحكم منذ 23 عاما.
وتؤكد الولايات المتحدة ان أي ضربة عسكرية محتملة للعراق سيكون هدفها تغيير حكومة العراق التي تعتبر أنها تمثل تهديدا لامن الولايات المتحدة والعالم بسبب سعيها، حسب ما يقول المسئولون الاميركيون، الى امتلاك أسلحة دمار شامل.
ويتزامن التصاعد في التهديدات الاميركية مع حلول الذكرى الاولى لاعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر التي وصفتها احدى الصحف العراقية بانها "عقاب الله".
فقد نشرت صحيفة الاقتصادي الاسبوعية الاربعاء في صفحتها الاولى صورة ملونة كبيرة يظهر في جزئها الاعلى مبنى مركز التجارة العالمي وهو يحترق وفي الاسفل جوانب من الدمار الذي احدثه هذا الهجوم وبين الصورتين عنوان يقول "11 ايلول .. عقاب الله".
اما صحيفة الاعلام الاسبوعية فقد نشرت صورة ملونة كبيرة على غلافها لاسامة بن لادن وتحتها عنوان يقول "دليل الفشل الاميركي .. القاعدة ... ما زالت قاعدة".
وقد توعدت الصحف العراقية مجددا الاربعاء القوات الاميركية وقالت صحيفة القادسية "ان ما ينتظر النسر الاسود (طائرة الشبح الاميركية) فوق بغداد سيكون اشد واقوى" مما يتوقع الاميركيون.
والى جانب الاستعدادات للاستفتاء وهو الثاني منذ عام 1995 والذي يعتبر واحدا من مظاهر التحدي البارزة للشعب العراقي بوجه التهديدات الاميركية الرامية لتغيير الحكومة فان العاصمة العراقية بغداد تستعد لاستضافة تجمعين عربيين شعبيين كبيرين هذا الشهر للتضامن مع الشعب العراقي.