العراقيون يستعدون للسنة الجديدة بتخزين المؤن

بغداد - من فاروق شكري
العراقيون يستعدون لكل الاحتمالات

بدلا من الاستعداد للاحتفال بقدوم العام الجديد كما يجري في مختلف انحاء العالم، ينصرف العراقيون بشكل عام الى السعي لتخزين الاغذية والوقود والمياه تحسبا لأي ظرف قد يطرأ في حالة اندلاع حرب جديدة.
ورغم سعي بعض العراقيين للتحضير لرأس السنة، يستعد ملايين العراقيون لدخول السنة الجديدة وهم يتابعون اي تحرك تقوم به الولايات المتحدة التي تعد لحرب محتملة على بلادهم لقلب حكومته وسط سعي حثيث لتأمين ما يحتاجونه من مستلزمات ضرورية في حال حدوث حرب.
وقالت رجاء فوزي وهي موظفة وأم لثلاثة اطفال ان "الظروف الراهنة تحتم علينا الانصراف الى البحث عن المواد التي يمكن ان نحتاجها بدلا من التحضير للاحتفال بعيد رأس السنة الجديدة كما يفعل بقية خلق الله".
واشارت هذه السيدة، وهي في الاربعين من عمرها، الى ان تصاعد التهديدات الاميركية حتم على الجميع السعي "لتهيئة مستلزمات مواجهة الظروف الصعبة" مشيرة الى ان "الشعب العراقي يعرف هذه الظروف من خلال تجربته قبل عشر سنوات ويعرف كيف يتعامل معها".
واضافت ان الساعات التي تمضيها في المؤسسة التي تعمل فيها "تكرس في معظمها للحديث عن احتمالات العدوان والموقف الدولي وتبادل الافكار والآراء حول مستلزمات التصرف بالموجود لمواجهة الصعاب".
وكان وزير التجارة العراقي محمد مهدى صالح اعلن في وقت سابق ان وزارته تستعد في مطلع الشهر المقبل لتوزيع حصة شهرين من الاغذية لاضافتها الى المخزون الذي تم توزيعه في الشهور الماضية "تحسبا لأي عدوان".
وتنصرف جهود العراقيين الى تخزين كميات من النفط الابيض "الكيروسين" داخل البيوت بما يكفي لتشغيل المدافئ، للتدفئة واعداد وجبات الطعام في وقت واحد عند انقطاع التيار الكهربائي ولفترة طويلة.
ويقول فوزي عبد الله (55 عاما) ان زوجته استغلت قبل اكثر من عشر سنوات المدفأة الموجودة لديهم استغلالا كاملا في اعداد الطعام اليومي والخبز عليها اضافة الى الاستفادة من الحرارة المنبعثة منها، واضاف انها "تستعد حاليا لاعادة الكرة مرة اخرى".
ويؤكد العراقيون انهم كسبوا خلال العمليات العسكرية، التي وقعت مطلع عام 1991، خبرات واسعة مكنتهم من مواجهة الظروف الصعبة التي استمرت اربعين يوما .
وقال عبد الله انه استعد ايضا لذلك من خلال تهيئة الدراجة الهوائية التي يمتلكها ابنه سنان "لاستثمارها في التنقلات بدلا من السيارة التي تحتاج الى الوقود وهو ما سيكون مفقودا او شحيحا".
ورغم ان الغالبية من العراقيين تغوص في هذا الهم الامني وسبل مواجهة ايام صعبة قادمة الا ان الاقلية من الميسورين تنصرف الان لتمضية ليلة رأس السنة في الحفلات التي تقيمها بعض النوادي او المطاعم مساء الثلاثاء.
وقال احد هؤلاء انه سيقضي ليلة راس السنة داخل احد المطاعم في بغداد حيث حدد سعر التذكرة للشخص الواحد بثلاثين الف دينار عراقي اي ما يعادل 13 دولارا.
واضاف هذا الرجل قائلا "أود أن أستمتع بهذه الليلة مع عائلتي بدلا من جعل الهواجس والخوف يأكلاني نتيجة لهذه الموجة من الاخبار المعادية التي تنقلها وسائل الاعلام يوميا".
واشار هذا الرجل الستيني الى ان الحياة "لا بد ان تستمر حتى في اسوأ الظروف، ولا بد ان يكون لدينا امل ولا بد ان نحيا رغم الظروف الصعبة وان نمارس حياتنا مع التحسب والانتباه".
رسميا، تشير الصحف العراقية يوميا الى ان جميع المؤسسات الرسمية اتخذت اجراءات احترازية لتأمين سير اعمالها وواجباتها الاساسية في حالة الطوارئ.
وفي الوقت نفسه تواصل قيادات حزب البعث الحاكم التعبئة من خلال الاجتماعات والندوات الحزبية التي تعقدها مع المواطنين لشرح "ابعاد المخططات التي تعدها الادارة الاميركية بمساعدة الحكومة البريطانية لتوجيه ضربة عسكرية ضد العراق".
وصاحب الاقبال على تخزين المواد الضرورية ارتفاعا في سعر صرف الدولار نتيجة الاقبال على شرائه خاصة من قبل التجار والمستثمرين. وقال صاحب احد مكاتب الصرافة ان سعر شراء الدولار بلغ ظهر الاحد 2350 دينار بعد ان كان نحو 2200 دينار عراقي.