العراقيون يختلفون حول خطة بوش

بغداد
لا ثقة بالقوات العراقية

اختلفت نظرة العراقيين الى الاستراتيجية الجديدة التي اعلنها الرئيس الاميركي جورج بوش فجر الخميس وفقا لانتماءاتهم مع تاكيد غالبيتهم عدم الثقة بالقوات الامنية العراقية.
وقال ياسر الخطاب (27 عاما، سني) يعمل مهندس كمبيوتر في شركة خاصة ان "الخطة الجديدة تبدو جيدة والسبب في ذلك ان ادارة بوش ادركت اخيرا الاخطاء التي ارتكتبها لذا بدأت بتغيير استراتيجيتها، ويعود الفضل في ذلك الى الديمقراطيين".
واضاف "اعتقد ان بوش عرف ان سبب الازمات ليس الارهاب فحسب انما الميليشيات والسياسيين نفسهم والاحتقان المذهبي وكذلك ادرك خطورة التدخل الاقليمي في هذا البلد لذا سيسعى هذه المرة الى معالجة المشاكل الحقيقية".
واعرب عن اعتقاده بان "بوش ادرك ان الجيش والشرطة العراقية ليس لديهم الولاء الوطني الكافي للدفاع عن البلد، فالبلد لن يهدأ ما لم يتم تشكيل جيش وشرطة غير مخترقين من قبل ميليشيات طائفية ،فقدنا اي ثقة بالجيش والشرطة".
من جهته قال عامر محمد (30 عاما، شيعي) ان "هذه الخطة وقتية وسوف لن تستمر فترة طويلة كسابقاتها من الخطط الامنية، اي انها ستنجح الى حد ما، لكن في حال تركها فان اعمال العنف ستعود من جديد".
واضاف "اهم شيء هو مطاردة الميليشيات وحلها، وبعد ذلك التفرغ لمطاردة المقاتلين العرب والاشخاص الذين يوفرون مأوى لهم".
واكد محمد "شخصيا لا اسمح لاي قوة عسكرية عراقية بدخول منزلي ولن افتح الباب اذا لم تكن ترافقهم قوات اميركية (...) فمعظم عمليات القتل تكررت بواسطة اشخاص يرتدون بزات قوى امن عراقية(...) لذا، ليس لدي اي ثقة بعد الان بهذه القوى".
وقد امر الرئيس الاميركي بارسال عشرين الف جندي اميركي اضافي الى العراق واعترف بان اخطاء حدثت في هذا البلد، محذرا القادة العراقيين من انهم سيخسرون الدعم الاميركي اذا فشلوا في تطويق العنف.
وقال بوش "اذا لم تنفذ الحكومة العراقية وعودها" في مكافحة العنف المذهبي "فانها ستخسر دعم الشعب الاميركي ودعم الشعب العراقي".
بدوره، قال سعد محمد احد عناصر جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر في منطقة الدوريين القريبة من شارع حيفا "ساترك السلاح اذا وفرت الخطة الجديدة الامن لي ولعائلتي".
واضاف "حملت السلاح دفاعا عن نفسي وعن عرضي، واذا وجدت ان الامن مستقر (...) فلن احمله مرة اخرى".
واكد سعد الذي يسكن في حي مختلط "لا ادعم الميليشيات داخل الدولة اذا كان الوضع الامني مطمئن (...) لكن الهجمات المتكررة من متطرفين سنة اجبرتنا على حمل السلاح".
واوضح ان "قرار بوش ارسال قوات اضافية ليس غرضه معالجة الوضع الامني في البلاد انما بسبب خسارتهم الحرب هنا، فبغداد سقطت بيد الارهابيين، والدليل انك اذا كنت شيعيا فلن تستطيع الذهاب الى منطقة سنية لانك ستقتل، والعكس صحيح ايضا".
من ناحيته، قال لؤي العزاوي النقيب في الشرطة العراقية (سني) "اعتقد ان الخطة الجديدة ستنجح اذا ارسلت قوات اميركية مع القوات العراقية لتنفيذ العمليات العسكرية".
واضاف "هناك مناطق ساخنة تحتاج الى قوة اميركية والسبب ليس عدم ثقة السكان فحسب انما بسبب ضعف المعدات التي يحملونها في مواجهة التحديات، خصوصا وان هناك الكثير من عناصر الشرطة ممن لا يملكون خبرة قتالية ولم يتلقوا تدريبات كافية".
وتابع ان "السكان عموما فقدوا الثقة في الشرطة بسبب انتمائها الى ميليشيات واحزاب وليس للدولة فمعظم سكان المناطق السنية لا يثقون بقوات الامن العراقية بصورة عامة، فالجيش سني والشرطة شيعية".
واكد ان "نجاح الخطة الاميركية رهن باستمرارها في المنطقة بعد عملية التنظيف".
وتابع "على سبيل المثال، كانت هناك عملية عسكرية في مناطق العامرية والغزالية (غرب بغداد) لكن الشرطة والجيش تركوها ولم يدخلوا شوارعها مما سهل الامر على المسلحين السنة في تهجير وقتل العائلات الشيعية في تلك المناطق وبالعكس".
اما عدنان علي (50 عاما، كردي) الذي يعمل مدرسا في منطقة الطالبية الشيعية (شمال بغداد) فقال ان "الحكومة الحالية وعدت بتطبيق عدد من الخطط في السابق ودائما تقول انها ستنجح، لكن النتيجة هي الفشل".
واضاف ان "الاوضاع في بغداد وصلت الى حد لا يطاق، واصبحنا ننظر فيما حولنا خوفا من التعرض الى خطف وقتل او انفجار، لم يبق هناك طبيب او استاذ".
واكد علي الذي قضى اكثر من اربعين عاما في بغداد انه سيغادر العاصمة خلال "الشهرين القادمين اذا لم يتحقق اي تقدم في المجال الامني".